القربان وطين كربلاء

0 1٬012

القربان وطين كربلاء

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ماذا عن قولِ السَّيدةِ زينب (ع): (اللهمَّ تقبَّلْ مِنَّا هذا القربانَ)؟ وماذا عن طينِ الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ؟

 

إنَّ القولَ الْمَنسوبَ لسيِّدَتِنا زينب (ع): (اللهمَّ تقبَّلْ مِنَّا هذا القربانَ) هو قولٌ غيرُ صحيحٍ، لأنَّهم يُصوِّرونَ أنَّها كانت تجهشُ بالبكاءِ على الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ!!

ودليلُ بطلانِ هذا القولِ أنَّ كلمة (القربانِ) لها وجهان: الأوَّلُ محمودٌ يقدِّمُهُ الوصيُّ وهو مثالُ القربانِ الذي قدَّمَهُ الوصيُّ هابيل (م)، والثاني مذمومٌ وهو مثالُ القربانِ الذي قدَّمَهُ قابيلُ (لع).

فأهلُ البيتِ (ع) لم يُقدِّموا الإمامَ الحسين علينا سلامُهُ قربانًا، بل الذي قامَ بتقديمِ القربانِ هو يزيدُ اللعينُ وأتباعُهُ عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد، ولا يمكنُ أن يكونَ قربانُهُم محمودًا أو مقبولاً لقوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، ولا يمكنُ أن يكونَ قربانُ الضِّدِّ هو الإمامُ الحسينُ علينا سلامُهُ، بل إنَّ هذا يقعُ في أخيهم كما وقعَ القتلُ في قوله تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، والإمامُ الحسينُ علينا سلامُهُ ليسَ أخاهم، بل يقعُ فيه قوله تعالى: (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).

ولو أنَّ الشِّيعةَ الْمُقصِّرةَ عَرَفوا حقَّ الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ لَمَا سلَّطَ اللهُ عليهم تلكَ الْمَآسي من بُكاءٍ ولَطْمٍ وضَربٍ وتَطبيرٍ، ولم يَكتفوا بهذا، بل وَقَعُوا بالْمَحظورِ حينَ قدَّسوا تربةَ كربلاءَ بزعمِهم أنَّها شربَتْ من دمِ الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ!! فنسَبُوا زُورًا إلى الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ أنَّه قال: (الطِّينُ كلُّهُ حرامٌ كلحمِ الخنزيرِ، ومَن أكلَهُ ثمَّ ماتَ منهُ لم أُصَلِّ عليهِ، إلاَّ طينُ قبرِ الحسينِ، فإنَّ فيه شفاءً من كلِّ داءٍ، ومَن أكلَهُ بشهوةٍ لم يكن فيهِ شفاءٌ)!! فهل يختلفُ هذا النُّوعُ من الأحاديثِ الْمَنسوبةِ للأئمَّةِ عن تلكَ الأحاديثِ الْمَنسوبةِ لرسولِ اللهِ (ص) في صحيح البخاري بأنَّهُ كانَ يشربُ بولَ الإبلِ فاتَّخذَهُ الوهَّابيُّونَ سُنَّةً لهم!!

فالشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ إذن يَبكونَ على الْمَقتولِ في كربلاءَ ويَلطمُونَ أنفسَهم في عاشوراء، كما يَحزنُ النَّصارى الْمُشبِّهَةُ على الْمَصلوبِ في يومِ الجمعةِ الحزينةِ مع أنَّ سيِّدنا الْمَسيح (ع) قالَ: (ملعونٌ كلُّ مَن مَاتَ مُعَلَّقًا على خَشَبَةٍ)، لِنَفي أن يكونَ هو الْمَصلوبُ.

أمَّا نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ الْمُوحِّدونَ فلا نَبكي على الْمَقتولِ في كربلاء لأنَّ اللهَ رَفَعَ الإمامَ الحسينَ علينا سلامُهُ إليهِ كما رفعَ النَّبيَّ عيسى الْمَسيحَ (ع) إليهِ، ولا نَحزنُ على انتصارِ الحقِّ على يَزيدَ بن معاوية لعنهما الله مُمْتَثِلينَ لقولِ اللهِ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).

وستَبقى لعنةُ الإمامِ الحسينِ علينا سلامه تلاحقُ الوهَّابيِّين والإخوانَ الْمُسلمينَ وأتباعَهم الْمَلاعين، وسَتَمْحُوهُهم من الوجودِ كما مَحَتْ سابقًا حُكمَ بني أميَّةَ الشَّجرة الْمَلعونة في القرآنِ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> القربان وطين كربلاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger