المنطق العلوي

نفي الإفراد في المنطق العلوي

نفي الإفراد في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

لقد استطاع منطقنا العلوي أن يفرق بين النفي العدمي ونفي الإفراد، فالنفي العدمي هو إنكار التجلي وتعطيل الوجود، والذي اعتقد به المعطل الذي وصفه سيدنا النبي داؤود (ع) بقوله: (مثل إنسان لا يسمع، وليس في فمه حجة)، وهذا النفي العدمي غير جائز على الإطلاق.

بينما نفي الإفراد فهو يعني أن جوهر الرب عز وجل عن النعوت والسمات والعبارات والماهيات، فهو لا يدخل تحت الحصر والتحديد والتجسيد، لا يحصره زمان، ولا يحويه مكان، ولا يدركه عيان، ولا يحيط به بيان، ولكن المشبه الضعيف القاصر الذي لا يستطيع معرفة الرب إلا بسمات مدركة وماهيات محددة، يتعثر بالشرك بمجرد الشهادة لأنه يظن نفسه قد أحاط بالرب وحصره وحيزه وحده وعده، ويقع فيه ما ورد في العهد القديم: (إن طرق الرب مستقيمة، والأبرار يسلكون فيها، وأما المنافقون فيعثرون فيها).

لهذا يؤكد منطقنا العلوي أن كل ما بدا من السمات المحسوسة والمعقولة أعراض وماهيات واحدة، فالشرك هو اتخاذ سمة ثابتة متأصلة على الجوهر قبل التجلي وبعده، بينما السمات والحدود تقع على الماهيات لا على جوهر الرب، فالتوحيد الخالص يكون بإفراد جوهر الرب الأحدي وتخليصه من السمات والماهيات العائدة لعالمي الحس والعقل.

فالإثبات والإفراد في منطقنا العلوي يعني أن أول ما يثبته السالك هو تجليات الرب لعالمي الحس والعقل، ثم بعد الإثبات يفرد جوهر الرب عن جميع السمات المحسوسة والمعقولة، فالسالك لا يثبت الرب ثم ينفيه، بل يثبت التجلي ثم ينفي سمات التجلي عن جوهر الرب، وهذا هو معنى نفي الإفراد في المنطق العلوي.

فالسبب في إثبات التجلي هو أن شهادتنا للرب المعبود، من غير شك ولا ريب، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (أتيت إلى العالم لأشهد للحق)، فالذي لا يعتقد بأن شهادته للرب المعبود هو كافر لا محالة. وأما السبب في إفراد جوهر الرب فهو لأن السمات المحسوسة والمعقولة ليست ثابتةً عليه أبدًا، ولم يشارك جوهره شيء منها، لذلك فإنه جل جلاله قد تعالى عن كلام المتكلمين، فتحقق أن سماته أعراض محدثة، وأنه بجوهره غير مسمى وغير موسوم.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى