المنطق العلوي

منطق معرفة العقل

منطق معرفة العقل

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

يزعم الآخرون أن العقل يفترض وجوب وجود الرب، ولكنهم لا يستطيعون أن يعرفوا هذا الرب، فهل يعقل أن يرضى الرب أن يكون مجهولاً!؟

لقد وقعوا في هذا القياس فكانوا منكرين في دعوتهم وعقيدتهم، كمن يسمون أنفسهم (العقليين) الذين يعترضون على وجوب معرفة تجلي الرب!!

إن منطقنا العلوي يرد على هذا الاعتقاد الإنكاري بقول الإمام علي (م): (أول الدين معرفته)، فلا صحة للدين بدون معرفة تجلي الرب. ولكن هذا لا يعني كما يزعمون أن الرب كائن عاقل، لأن كل كائن له مكون كونه حتى أصبح كائنًا، والرب ليس بكائن بل هو المكون. وكيف يكون كائنًا والكائن يحتاج إلى المكان، (وكان الله ولا مكان، ثم خلق المكان) كما ورد عن الإمام علي (م).

من جهة أخرى نجد الآخرين يزعمون أن الرب محصور بالعقل، علمًا أن أول ما خلق الرب العقل، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (وهكذا لما أراد وشاء، أبدع قبل كل شيء العقل الكلي الذي لأجله قصد إلى خلق الكل)، وبالتالي (به يعرف العقل لا بالعقل يعرف) كما ورد عن الإمام علي (م)، وهذا يثبت أنه لا يجوز القول: إن الرب محصور بالعقل!! تعالى عما يقول المشبهون علوا كبيرًا.

كما أنه لا يجوز القبول بالقول: إن الرب يعرفنا شيئًا عن جوهره!! لأن هذا قول المشبهين، فمعرفة الجوهر أمر لم يرد في أي مستند أو نص لنبي أو رسول، إنما كان التعريف لحدود التجلي، فالرب أوجب علينا معرفة الحدود، وألزمنا الوقوف عند هذه الحدود، لأن الجوهر ليس للقائل فيه مقال، ولا يعلم ما هو إلا هو، وقد ورد عن الفيلسوف الأعظم أرسطو قوله: (لا يتفق مع المنطق أن يكون موضوع العلم الرباني هو عالمنا هذا لأنه ناقص، ويجب تنزيه الجوهر عن إدراك الناقص)، لذلك قال الإمام علي (م): (إذا بلغ الكلام إلى الذات فأمسكوا)، أي لا تقحموا أنفسكم في مهالك التشبيه والبحث في سر جوهر الرب لقول الإمام علي (م): (البحث في سر ذات الله إشراك).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫4 تعليقات

  1. إذا المعرفه لحدود التجلي وليس للجوهرااذي ليس للقائل فيه مقال ولايعلم ماهو الا هو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى