المنطق العلوي

منطق العدل الرباني

منطق العدل الرباني

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

من العدل الرباني أن ينعم الرب بعد الإيجاد على السالكين ليرشدهم إلى الفطرة السامية التي فطرهم عليها عند إيجادهم. وبما أن الرب منفرد بجوهره عن المكان والزمان، لأن جوهره ليس له حد ولا شكل ولا رسم ولا هيئة، كان من المنطق أن يتجلى عندما يدعونا لمعرفته والإقرار بوجوده، وقد ورد في الكتاب المقدس عن سيدنا النبي موسى الكليم (ع) أنه قال لبني إسرائيل: (فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام)، والنار مكان التجلي.

إن من الثوابت في منطقنا العلوي، القول بوجود الحق، وقد أنكر هذا علينا الآخرون أشد الإنكار، ولكنهم لو كانوا واقفين على مرادنا من تجويز وجود الحق لتوقفوا عن الاستنكار، ولأقروا بصحة مقالنا.

فمنطقنا العلوي يستدل على وجود الحق من الكتب السماوية والأحاديث القدسية، مضافًا إليها البراهين المقدسة المقررة في محلها، فمن ذلك ما جاء في الكتاب المقدس: (رأيت السيد جالسًا على عرش عال. فقلت: ويل لي، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود)؛ والمقصود من السيد هو الرب جل ذكره، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (إن الله تراه في مملكته إلى الأبد حيث يكون قوام سعادتنا ومجدنا).

ومنطق التوحيد السليم دل على إفراد الجوهر عن وصمة الحدوث والتغيير، وأنه تعالى أعلى من أن يقع معرضًا للحوادث والتغير، بدليل قول الإمام علي (م): (لم يسبق له حال حالاً فيكون أولاً قبل أن يكون آخرًا، ويكون ظاهرًا قبل أن يكون باطنًا).

ولكن وجود الحق هو من باب اللطف، فالكثرة التي تتراءى من جهة مرآة الحق تتعلق بالسمات والحدود، أما جوهر الرب تعالى فقد تنزه وجل عن النقائص والحدود، ونفي عنه الحدوث والتشبيهات، وقدس عن الحلول والزوال، وعظم عن التغير من حال إلى حال، وعن حلوله في الحوادث وحدوث الحوادث فيه، لأن تجلي الرب موصوف بصفات الجلال، منعوت بالكمال إثباتًا.

وعليه فمن نسب إلى منطقنا العلوي ما يستشم منه خلاف ما دلت عليه الآيات والأحاديث القدسية فقد افترى كذبًا ينشأ من الجهل أو التزلف للحاقدين علينا.

وما حكاه البعض عنا كاشف عن جهلهم بعقيدتنا، وإنما سمعوه عن بعض الكذابين الأفاكين الذين يفتعلون الكذب لغايات فاسدة، وقد قبلوه دون إمعان ودقة، لأنه قد غاب عنهم فهم قول الإمام علي (م): (كل سر عندك إعلان، وكل غيب عندك شهادة).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى