المنطق العلوي

منطق الحقائق

منطق الحقائق

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

العبادة خير مأمول وأفضل الأعمال إلى الرب سبحانه، فلا ريب أن العبادة أكمل الوسائل للبناء والسير والسلوك إلى الرب تعالى، وهي المغزى الأساسي لبلوغ الهدف الأعلى للإنسانية المثالية. والسالكون المتبصرون الصادقون يعلمون أن العبادة هي أفضل السبل إلى بلوغ الهدف لأنها سفر العاشقين للأنوار المكنونة والأسرار المودوعة، وهي حياة القلوب وغذاء العقول ومفتاح النجاة. فعندما يبدأ انقطاع العلائق يتوقف الأمر من النفس بالسوء الذي يصد السالك عن بلوغ جميع المدارج والمقامات الروحانية، وتبدأ الحياة العقلية للسالك، وفي المراتب الثلاثة الأخيرة تستضيء النفس للسالك بنور لقاء الرب حتى تذوب إرادته في تطبيق قانون الرسالة الإلهية التكوينية للوصول للخوارق واستجابة الدعوات.

والمسألة الجوهرية للعبادة هي الأخذ بيد السالك إلى الهدف الأعلى، ولكن بحقيقتها وشروطها للقبول من الرب، لا بالألفاظ الفارغة والحركات الشكلية؛ أي لا يقبل الرب عبادة عبد ما لم يحضر عقله بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (لا تعمل بالشريعة دون أن تعلم الحقيقة فيحبط عملك)، مما يدل على نفي الاعتقاد بالتصوير الشكلي ووجوب الاعتقاد بالمعاني، فالحدود المفترضات هي صور شكلية تعبر عن أسرار وإشارات خفية تلمحها بصائر أصحاب البصائر، وقد أشار لذلك الإمام علي (م) بقوله: (التفكر في آلاء الله نعم العبادة).

فالرب تعالى فرض على السالكين أن يقروا بالحقائق لأنها طريق معرفته؛ أي يقروا بمعرفة القوانين العقلية التي بعرفانها يحصل الاجتماع على توحيد الرب وعبادته، لذلك قال سيدنا لقمان الحكيم (ع): (يا بني، وصيتي إليك أن يكون أكثر إيمانك في قلبك، فإن الإيمان والتصديق دائمان في القلب واللب).

فكافة أهل الحقائق قد أجمعوا على أن للعبادات عبارات هي صور للدلالة على المعاني الحقيقية، وذلك تعليم وتنبيه وتصريح لنرفض الوقوف على الاعتقاد بذوات الردى.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى