المنطق العلوي

منطق الأحد والواحد

منطق الأحد والواحد

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

لولا تجلي الرب الأحد في الوجود ما كانت تطلق عليه سمة الواحد، فالرب بجوهره أحد لا تطلق عليه سمة الواحد إلا من جهة السالكين، الذين يدركون الفرق بين الأحد والواحد تفريقًا بين العبادة للرب الأحد وصلاةً بسمة الواحد امتثالاً لخطاب الرب لسيدنا موسى الكليم (ع) في سفر التثنية: (الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف).

فسمة الواحد ماهية للعقل الأول، والرب هو الأحد الذي ليس لجوهره ماهية تنال، وعندها تقع سمة الواحد على المحدود كما أشار سيدنا المسيح (ع) في قوله: (الحق الحق أقول لكم: إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله، إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه).

وقد قال سيدنا المسيح (ع): (أنا والآب واحد، ولكن هو أعظم من الكل)، تفريقًا بين الرب الأحد والمربوب الواحد كما هو واضح في قول الفيلسوف الأعظم أفلاطون: (مستحيل أن يكون عين الكنه والوجود واحدًا)، فلو كان عين الكنه هو الوجود لكان الأحد هو الواحد، ولو كان الرب الأحد مساو للمربوب الواحد لكانا إلهين اثنين شريكين بالربوبية وهذا محال في منطقنا العلوي لقول الفيلسوف العظيم أفلاطون: (الحق أحد لا شريك له، وإلا لحد الشريك من سلطته).

هنا لابد من الإشارة إلى أن السفسطائيين الحلوليين هم من ساووا بين الأحد والواحد عندما زعموا أن (الواحد لا يظهر عنه إلا واحد) ونسبوه زورًا للمعلم الأول أرسطو!!! وهذا مخالف للمنطق الأرسطي العلوي لأن الواحد أول الأعداد بينما الرب لا ينحصر في الأعداد ولا يثنى بدليل قول الإمام علي (م): (الأحد لا بتأويل عدد)، ولا يقع تحت التبعيض والتحديد بدليل قوله (م): (لا يتحدد بتحديد المحدود، ومن وصفه فقد ألحد فيه).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هن

‫6 تعليقات

  1. إذا التجلي للواحد هو الواحد وليس المتجلي هو الواحد بل سمة التجلي التي تجلى بها الأحد للواحد هي الواحد… هل هذاصحيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى