في فضاء الإمام علي

قوة الإمام علي في الحروب

يوم برز الإيمان كله إلى الشرك كله في معركة الخندق ويوم قلع باب خيبر

قوة الإمام علي في الحروب

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل قوة الإمام علي (م) في الحروب هي قوة بشرية؟

 

تعترف جميع المذاهب بدور أمير المؤمنين الإمام علي (م) في الإسلام وفي بقاء الإسلام، ولكن الاختلاف هو بتحديد مقامه، حيث تعتبر السنة أنه يأتي بالمقام بعد الخلفاء الراشدين الثلاثة، أما الشيعة فتعتبر أنه يأتي بالمقام بعد الرسول (ص).

إن اختلاف تحديد مقام الإمام علي (م) يؤدي إلى اختلاف في فهم هذه القوة الاستثنائية التي أظهرها، والتي اعتبر أبو سفيان ومن بعده معاوية ويزيد وأبناؤهم لعنهم الله أنها سحر مبين، واعتبر أئمة المذاهب الأربعة أنها قوة بشـرية خارقة، بينما اعتبر الشـيعة المقصرة أنها قوة كانت من حيث طبيعتها قوةً ربانيةً، واستطاع الإمام علي (م) أن يوحدها مع قوته البشرية!!

لا يمكننا كعلويين نصيريين أن نقيم الإمام علي (م) من هذه المناظير التي تسلبه حقه، لأننا نعتمد على النص الذي كرمه وأعطاه المقام الذي يجب أن نعرفه فيه، فهو الولي في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

وهو الإمام المبين في قوله تعالى: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) والذي فسره الإمام الباقر علينا سلامه بقوله: (إن عليا الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء).

وهو الكتاب في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين) والذي فسره الإمام الباقر علينا سلامه بقوله: (الكتاب أمير المؤمنين لا شك فيه هدًى للمتقين).

وهو باب مدينة العلم التي لا يؤتى إليها إلا من الباب في قول رسول الله (ص): (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

وهو ميزان الحق الذي حدد رسول الله (ص) بقوله: (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار).

وهو الذي كان محمد (ص) الأقرب إليه بقوله (ص): (أنا من علي وعلي مني، وعلي ولي كل مؤمن بعدي).

ومع ذلك فلا يستوي مع الرسول (ص) في درجة واحدة أو مقام واحد، فمقامه من النبي محمد (ص) كمقام الوصي شمعون الصفا (م) من النبي المسيح (ع) الذي قال له: (أنت الصخرة وعليك أبني كنيستي).

ومن كان بهذه الصفات الاستثنائية لا يمكن أن يكون مساويًا لبقية البشر بل هو نور لقول رسول الله (ص) المسند لسلمان الفارسي (ع) الذي قال: (سمعت حبيبي محمد يقول: كنت أنا وعلي نورًا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم أودع ذلك النور في سلالته، فلم يزل أنا وعلي في شيء واحد حتى افترقنا في سلالة عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الإمامة).

وهنا نصل لهذه القوة الربانية التي أظهرها فارس الفرسان في الحروب، ففي الخندق قال رسول الله (ص) عندما برز الإمام علي (م) لمواجهة عمرو بن ود العامري (لع): (برز الإيمان كله إلى الشرك كله)، فهل وصفه بالإيمان كله عبثي من قبل الرسول (ص)، وقد وصف الرسول ضربته بقوله: (لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة)؟

وعن باب خيبر روى مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) في رسالته إلى سيدنا سهل بن حنيف (ع): (والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعًا بقوة جسدية، ولا حركة غذائية، لكني أيدت بقوة ملكوتية) ولم يقل: بشرية، كيلا يشتكل الأمر على البعض فيظنوا أن الإمام بشر في مواضع ونور في مواضع أخرى، لأنه إن أظهر ما لا يليق بمقامه الرفيع فلأنه المعلم الأول كما كان أرسططاليس المعلم الأول، وذلك لكي يعلمنا كيف نرتقي بتجارب الحياة وضغوطها، وكيف نكون مجاهدين حقيقيين للارتقاء بأنفسنا، وكيف نفهم أصول التوحيد والعبادة الحقة.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى