علوم علوية

خصال المؤمن

خصال المؤمن

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

يقول رسول الله (ص): (الإسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروته العمل الصالح وعماده الورع. ولكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت)؟

 

المقصود بالعري ليس الإسلام من حيث هو دين الله سبحانه وتعالى، بل العري من حيث انتماء المسلمين للإسلام، كأن نقول: ما أكثر المسلمين على هذه الأرض، ولكن كم عدد الذين يحققون شروط الإيمان بدين الإسلام!؟ فهم إذن مسلمون غير مؤمنين كما قال تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم).

وحتى يكون المؤمن من أهل الإيمان بدين الإسلام يجب وفق الحديث أن يلبس الحياء، لأنه كما جاء عن النبي (ص): (الحياء من شعب الإيمان)، والمقصود بالحياء الحياء من الله ورسوله بما يؤدي إلى تجنب الفعل القبيح لقوله (ص): (من استحى من الله ورسوله فلا يفعل قبيحًا)، يؤيد ذلك قول الإمام الكاظم علينا سلامه: (رحم الله من استحيا من الله حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى، وذكر الموت والبلى، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات)، ومن كان هذا حياؤه ستره الله لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (من كسا الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه)، وهذه صفة العقلاء وحياؤهم حياء العقل الذي ذكره رسول الله (ص) بقوله: (الحياء حياءان: حياء عقل وحياء حمق، فحياء العقل العلم، وحياء الحمق الجهل).

من لبس الحياء وترفع عن ارتكاب الآثام تزين بالوقار، فمن خصال المؤمن الوقار بدليل قول الإمام الصادق علينا سلامه: (ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء ولا يتحامل على الأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة). والوقار يعني الحلم الذي قال فيه رسول الله (ص): (أما الحلم فمنه ركوب الجميل وصحبة الأبرار ورفع من الضعة ورفع من الخساسة وتشهي الخير وتقرب صاحبه من معالي الدرجات)، وزكاه سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (بحق أقول لكم: إن الماء يطفئ النار، كذلك الحلم يطفئ الغضب. بحق أقول لكم: لا يجتمع الماء والنار في إناء واحد، كذلك لا يجتمع الفقه والعمى في قلب واحد)، فالحلم يبطل الغضب الذي حذر منه أمير المؤمنين الإمام علي (م) بقوله: (إياك والغضب، فأوله جنون وآخره ندم). وهناك معنى آخر للوقار، ألا وهو الرزانة التي شرحها رسول الله (ص) بقوله: (وأما الرزانة فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة وترك الخيانة وصدق اللسان وتحصين الفرج واستصلاح المال والاستعداد للعدو والنهي عن المنكر وترك السفه، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة، فطوبى لمن توقر، ولمن لم تكن له خفة ولا جاهلية، وعفا وصفح).

ولابد للمؤمن أن يكون ذا مروة، وقد سئل رسول الله (ص): ما المروة؟ فقال: (ألا تفعل شيئًا في السر تستحي منه في العلانية)، وهذا يعني أن المروة هي الناموس والأدب، لذلك قال سيدنا رسول الله (ص): (لا دين لمن لا مروة له)؛ أي لا أدب ولا أخلاق له، وهذا الناموس حض عليه جميع الأنبياء والمرسلين بدليل قول سيدنا النبي المسيح (ع): (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل).

أما الورع فقد ذكره رسول الله (ص) بقوله: (فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع). فالورع هو اجتناب المحرمات والشبهات بدليل قول الإمام علي (م): (أصل الورع تجنب الآثام وتنزه عن الحرام)، وقوله أيضًا: (إنما العالم من دعاه علمه إلى الورع والتقى والزهد في عالم الفناء والوله بجنة المأوى)، كما جاء في وصية سيدنا المفضل بن عمر (ع): (عليكم بالفقه في دين الله والورع عن محارمه وحسن الصحبة لمن صحبكم برا كان أو فاجرًا، ألا وعليكم بالورع الشديد فإن ملاك الدين الورع).

ولابد من الانتباه إلى قول الإمام الصادق علينا سلامه: (لا تنال ولايتنا إلا بالورع) لربطه بقول الرسول (ص): (وأساس الإسلام حبنا أهل البيت)، فكيف يكون حب أهل البيت الصافي؟

إن حب أهل البيت علينا سلامهم لا يكون بالنفاق والمجاملات لأعدائهم وأعداء خواصهم، فأهل الرياء والنفاق تراهم يدعون الولاء لأهل البيت علينا سلامهم ولكنهم يسعون لإرضاء الناصبة بالترضي على من خالف رسول الله (ص) وعادى وحارب أمير المؤمنين (م)، وكذلك يسعون لإرضاء المقصرة بمدح من عادى خواص الخواص كأبي الخطاب محمد بن أبي زينب والمفضل بن عمر وأبي شعيب محمد بن نصير (ع) وتطاول عليهم وكفرهم.

أؤلئك المراؤون المنافقون وصفهم أمير المؤمنين الإمام علي (م) بقوله: (المرائي ظاهره جميل وباطنه عليل)، وعلته هي الكذب على الله، وجزاؤه كما قال تعالى: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوًى للكافرين).

إن أبرز هؤلاء المنافقين اليوم هم من أئمة وخطباء الجوامع ممن ينبطحون على عتبات المقصرة الذين يحاولون النيل من نهجنا العلوي النصيري الخصيبي، ويحاولون الطعن به وبسادتنا الثقات والعلماء الأجلاء في رواياتهم الفاسدة المنقولة عن قرون الشر عندهم، فترى هؤلاء المنبطحين يضحكون على الشعب ليصوروا المقصرة بصورة الأولياء والمنقذين لنا من الضياع والناشلين لنا من ظلمات الجهل التي رافقتنا لقرون طويلة حسب زعمهم، وذلك لقاء دراهم معدودات، فما أقبح الإنسان ظاهرًا موافق وباطنًا مخالف ذا وجهين.

نحن نوضح حقيقتهم بالنص الصريح حيث قيل للإمام الصادق علينا سلامه: إن فلانًا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوكم. فقال: (هيهات!! كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا)، فكيف لشخص أن يدعي الإيمان ومحبة سيدنا أبي شعيب محمد بن نصير (ع) والحسين بن حمدان الخصيبي (ع)، وهو لم يتبرأ من أعدائهم كشيخ الطائفة الشيعية الطوسي والمحدث الكليني وغيرهم.

كما ورد عن الإمام الرضا علينا سلامه أنه قال: (من واصل لنا قاطعًا، أو قطع لنا واصلاً، أو مدح لنا عائبًا، أو أكرم لنا مخالفًا، فليس من أتباعنا)، فكيف يواصل هؤلاء المرتدون الخونة من يدعو لمقاطعة الحق؟ وكيف يمدحون من يعيبنا ويكرمون من يخالفنا؟ هؤلاء إذن ليسوا من أهل الولاية حتى لو ادعوا ذلك أمام الناس لإغوائهم.. لكنهم سيسقطون.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى