المنطق العلوي

السمات في المنطق العلوي

السمات في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

إن السمات الإيجابية هي بالطبع سمات كمالية أبداها الرب عند التجلي، ولكنها حقيقة للماهيات الفعلية. فوسم الرب بالسمات الإيجابية قبل إيجاد الماهيات الفعلية فيه شرك عظيم، لأنه يتطلب وجود شركاء معه أو يستلزم تركيبًا في الجوهر، وهذا محال. فكما أنه بعد إيجاده للوجود سمي موجدًا، كذلك بعدما أبدى الإرادة سمي مريدًا، فإطلاق اسم (المريد) على الرب يحصل بعد التجلي كسمات الإرادة.

ولا يمكننا الاعتقاد بأن الرب قبل إيجاد الماهيات الفعلية محدود بالإرادة، لأن ذلك يستلزم وجود الفعل الوجودي قبل الإيجاد وهذا محال. فالسمات الإيجابية تبقى سمات اقترن وجودها بوجود الماهيات الفعلية، إذ لم تكن هذه السمات موجودةً قبل إيجاد الماهيات الفعلية، فكل ما هو قبل ذلك ليس مدركًا ولا محسوسًا ولا معقولاً، إنما الإدراك بالحس والعقل يقع على التجلي بعد إيجاد الماهيات الفعلية.

كما أن الرب قبل إيجاد الماهيات الفعلية منفرد عن سمات الإرادة لأنها من سمات الأفعال الوجودية، فالإرادة تقتضي الطلب، وهذا محال لأن الرب لا شريك له على الإطلاق، لذلك قال المعلم الأول أرسطوطاليس: (الله يتنزه عن الإرادة، لأن الإرادة تقتضي الطلب، والله لا يطلب).

وانطلاقًا من هذا يمكننا أن نقول: إنه قبل إيجاد الماهيات الفعلية لا يجوز إطلاق اسم (المريد) على الرب، فجميع سمات التجلي وجدت بعد إيجاد الماهيات الفعلية لحاجة الأفعال، إذ إن الرب مستغن أن يسم جوهره لجوهره، وبالتالي فإن كل السمات سواء كانت إيجابيةً أو سلبيةً أو غيرها ليست جوهرًا للرب، لأن الرب لا يتغير ولا يتنقل بين الأحوال، بل السمات المتعددة تقتضي التغير والتنقل بين الأحوال لأنها سمات وجودية متعددة تستلزم التعدد والتنوع، وحاشا للجوهر أن يقع تحت التعددية.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى