من قصص الأنبياء

الرسول النبي الأمي

هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم

الرسول النبي الأمي

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هو المقصود بالرسول النبي الأمي؟ وهل يعقل أن يكون الرسول النبي أميا جاهلاً؟

 

من أسوأ الشبهات التي حاولت النيل من سيدنا النبي محمد (ص) إجماع شيوخ أهل السنة والجماعة الحشوية على أنه كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة.

والأغرب من ذلك أن كبار شيوخ الشيعة المقصرة وافقوا هذا الرأي الغريب، فمنهم الشريف المرتضى في رسائله حين سئل عما يجب اعتقاده في سيدنا النبي محمد (ص): هل كان يحسن الكتابة وقراءة الكتب أو لا؟ فأجاب: (بأن كلا الأمرين محتملان من دون القطع بأحدهما)!! وكذلك شيخ الطائفة الشيعية الطوسي الذي قال: (فأما قولهم: إنه يجب أن يكون عالمًا بسائر المعلومات وبالغيب، فلا شبهة في بطلانه، لأن من المعلوم أن جميع ذلك لا تعلق له بباب الدين)!!! وكذلك شيخهم المفيد القائل في السياق نفسه: (وليس من شرط الأنبياء أن يحيطوا بكل علم، ولا أن يقفوا على باطن كل ظاهر، وقد كان نبينا محمد أفضل النبيين وأعلم المرسلين أميا بنص التنزيل، وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه منها ما لم يأت به إليه صادق من الناس)!! وكذلك من المتأخرين محسن الأمين بقوله: (أما ما ذكره الشيخ المفيد من أن الإمام لا يعلم جميع ما يكون إلا في الأحكام، فهو الحق الذي لا شبهة فيه، وكذلك النبي، إذ لم يدل على ذلك دليل من عقل ولا نقل، وإنما قام الدليل على عدم جواز جهل النبي أو الإمام شيئًا من الأحكام عند حاجة العباد إليه، ولا يجب أن يعلم النبي الأحكام كلها قبل الحاجة إليها)!!

أي إجحاف وأية شبهة أجمع عليها شيوخ السنة الحشوية والشيعة المقصرة بفهمهم القاصر لصفة الأمي الواردة في قوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض لا إلـه إلا هو يحيـي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)، وقوله سبحانه: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولـئك هم المفلحون)!؟

وهل لجاهل لا يعرف القراءة والكتابة وأصول النحو والبلاغة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل الحلال ويحرم الحرام؟ وهل حض جاهل على وجه الأرض أتباعه على طلب العلم والمعرفة في الوقت الذي حض سيدنا النبي محمد (ص) بقوله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسـلمة)، وقوله: (اطلبوا العلم ولو في الصــين)؟ وكيف لجاهل لا يعرف أصول الكلام أن يقرأ القرآن بدون لحن فيه، وقد نبه تعالى على هؤلاء بقوله: (ولتعرفنهم في لحن القول)؟ وكيف لجاهل لا يعرف القراءة والكتابة أن يدقق ما يجمعه حفظة القرآن وكتاب الوحي الذين أمرهم بجمعه وحفظه؟

لقد تصدى سادة العلوية النصيرية وعلى رأسهم سيدنا محمد بن نصير (ع) لهؤلاء الجهال الذين يسيئون للنبي الأعظم محمد (ص)، فأوضحوا أن صفة الأمي لا تعني الجهل بالقراءة والكتابة عدا عن الإحاطة بعلم كل شيء، بل هي صفة المماثلة والانتماء الاجتماعي للقوم الأميين الذين أرسل لهم بدليل قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضــلال مبين)، ومن غير المعقول أن أهل مكة كانوا جميعًا لا يعرفون القراءة والكتابة، بل إنهم لقبوا بالأميين لأنهم أهل مكة، ومكة أم القرى، فلقبوا بالأميين نسبةً لذلك، وكانت صفته الأمي؛ أي أنه مكي الانتماء، وهو الذي أم البشر جميعًا كما أمت مكة الأماكن جميعًا، والتي كانت تدعى بالقرى، وقد جاء لينذر الأميين في أم القرى ثم ينشر رسالة الإسلام في بقاع الأرض لقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك قرآنًا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى