علوم علوية

التعامل بين الإخوان

التعامل بين الإخوان

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

نرى بعض الإخوان يتشاجرون على الدنيا ويكفر بعضهم بعضًا، فهل يجوز هذا؟

 

من كان بهذه الصفة فليس من الإخوة المؤمنين الذين وصفهم القرآن الكريم بأحسن الوصف في الآية: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون).

إنما ورد عن الإمام الصادق علينا سلامه أنه قال: (حق المؤمن على المؤمن أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المؤمن على أخيه المؤمن)، والأمر لا يتعلق فقط بالطعام واللباس فهذا من بديهيات التكافل الاجتماعي الذي حض عليه الإسلام، وهو من مكارم الأخلاق الإنسانية التي نجدها في معظم الحضارات والدعوات الإنسانية، إنما يشير بالطعام والشراب إلى العلم بدليل قول الإمام الباقر علينا سلامه عندما سئل عن قوله تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه) فقال: (علمه)، فالمفروض بالمؤمن الذي تغذى ونهل من علوم التوحيد أن يلتزم بإطعام أخيه وسقايته كي لا يتسبب بجوعه وعطشه، لأنه سيضطر آنذاك للبحث عن مورد آخر ولربما يحصل على طعام فاسد وشراب آسن من شبهات التشبيه وبدع التعطيل. كما أن عليه أن يكسيه من علوم الأئمة المعصومين علينا سلامهم ليستر نفسه حتى لا يكون عريانًا فيتهم بالإلحاد من قبل الشيعة والسنة.

ويتابع الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (أحب لأخيك المؤمن ما تحب لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإن سألك فأعطه)، وهذا يدل على وجوب السؤال والمذاكرة بينهما في علم التوحيد، لأن علم الإثبات والإفراد هو أفضل ما يعطى للمؤمن من أخيه المؤمن ليقيه من الوقوع في نار التشبيه والتعطيل لقول رسول الله (ص): (ما أهدى أخ إلى أخيه أفضل من كلمة حكمة تزيده هدًى وتصده عن ردًى).

ويتابع الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (كن له ظهرًا، فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتبًا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته)، فالمؤمن سند المؤمن وهذا أكبر امتحان يقع فيه أبناؤنا عندما نرى التفكك الحاصل لأسباب دنيوية مادية أو عشائرية بغيضة، لأن الله تعالى أمر بالتعاضد بين المؤمنين لتتحقق المنعة والحماية لهم، والتي أطلق عليها اسم السلطان في قوله تعالى: (قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانًا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون)، وهذه الآيات التي تجعلهم الغالبين هي شهادة الوجود الحق إثباتًا خالصًا من شوائب الشرك والإنكار، ومن كان من أهل الشهود الحق كان من المشمولين بهذه الرعاية والحماية الإلهية.

ويتابع الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فأعضده، وإن محل به فأعنه)؛ أي إن وشي به فقف معه وسانده، وهو عكس ما نراه اليوم من البعض الذين يشون بإخوانهم بالتقارير الكيدية فيخرجون من موضع الأخوة الإيمانية.

ويتابع الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (وإذا قال المؤمن لأخيه: “أف” انقطع ما بينهما من الولاية)، فماذا نقول فيمن يؤذي إخوانه ويسلبهم حقوقهم ويأكلها ويسيء إليهم ويغتابهم وينم عليهم و….

ويتابع الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء)، فالمسيء باتهام المؤمن وإعلان العداوة له أعلن عن جوهر كفره، والمساء له اختلط الإيمان بقلبه وذاب كرامةً من الله له.

ويختم الإمام الصادق علينا سلامه قوله: (إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، وإن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له، ولا يقول- أي المؤمن-  عليه إلا الحق ولا يخاف غيره).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى