المنطق العلوي

الإفراد في المنطق العلوي

الإفراد في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس

أسامة حافظ عبدو

 

لا يجوز أن نقول: (إن أعراض التجلي هي جوهر المتجلي)!! بل نقول: إن التجلي هو للإثبات، وليس هذا تثبيت للتشبيه على جوهر الرب، أو حصره في أعراض محسوسة أو معقولة، بل مدخل لإفراد جوهر الرب عن التشبيه بالأعراض، والإفراد لا يعني أبدًا التعطيل؛ أي أنه لا يعني إنكار التجلي.

فالإفراد هو إجلال جوهر الرب عن أعراض التجلي بعد إثبات التجلي، وليس هذا نفي للتجلي، بل تعظيم لجوهر الرب عن الحدود، وعن الاقتران والتشبيه، وعن الدخول في الزمان والمكان لأنه خالقهما، فكيف يحيط به من افتقر في وجوده إليه؟

أما الذين وقعوا بعبادة العدم فأولئك الذين حجبهم الرب عن معرفة الحق الواردة في قول سيدنا النبي إشعياء (ع): (يعلن مجد الرب ويراه كل بشر جميعًا، لأن فم الرب تكلم)، فلو كان الرب معدومًا لا يعرف في كل آن لكانت العبادة للعدم، وهذا لا يجوز في منطقنا العلوي لأنه مبدأ الإنكار والتعطيل عند الآخرين الذين وصفهم سيدنا النبي داؤود (ع) بقوله: (مثل إنسان لا يسمع، وليس في فمه حجة).

لكن الرب أحد فرد صمد لا ينقسم ولا يقبل القسمة، لا هو من شيء ولا في شيء ولا على شيء ولا محتاج لشيء ولا مفتقر إلى شيء. والإفراد هو تعظيم جوهر الرب عن سمة المربوب؛ أي عن إشراكه بالأفعال والسمات والماهيات لقول الإمام علي (م): (كل موجود في الخلق لا يوجد في ذات خالقه)، وهذا هو لب منطقنا العلوي، فالرب منفرد عن أفعال وسمات وماهيات المربوبين، وهو واجب الوجود لا ثاني له ولا قرين لأن الإثنية توجب الاقتران، والاقتران يؤول إلى الحدوث، وهو كما قال الإمام علي (م): (لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس له حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله)، فمن تأمل هذه الكلمات بعين البصيرة، تيقن أن منطقنا العلوي فيه غاية وحقيقة العرفان.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى