المنطق العلوي

الأحد وجوهر الواحد في المنطق العلوي

الأحد وجوهر الواحد في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

زعم الآخرون أن الأحد هو جوهر الواحد وأن الواحد هو جوهر الأحد!! وهذا قياس لأنهم ساووا بين الأحد وجوهر الواحد، وهذا غير جائز لقول سيدنا النبي سليمان الحكيم (ع): (إن الحكمة خير من اللآلئ، وكل الجواهر لا تساويها).

فمن زعم أن الأحد هو جوهر الواحد، جعل التجلي للواحد، ونفى وجود الأحد وعطل الشهادة وتخبط بالإنكار وعبد العدم المجهول، بهذا تكون قد ثبتت بهذا مزاعم أهل الحلول.

إن هذا الخلط والتخبط راجع لأنهم لم يفهموا ما معنى أن يعرف منطقنا العلوي صلة الواحد بالأحد، والتي وصفها بالصلة مع عدم الحلول، بدليل قول الإمام علي (م): (لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن. ولم ينأ عنها فيقال: هو عنها بائن. ولم يقرب منها بالالتصاق، ولم يبعد عنها بالافتراق، بل هو في الأشياء بلا كيفية)، لأن دلالة الصلة هي القرب والسمو لا الاتحاد والالتصاق والحلول كما زعم الحلوليون، فجوهر الواحد من الأحد كالكلمة من المتكلم والفعل من الفاعل قربًا من غير حلول واتحاد والتصاق، والمباينة لا تعني زوالاً عدميا، لأن القرب هو معرفة التجلي، والمباينة هي معرفة الإفراد.

فالأحد غير جوهر الواحد، لأن الأحد رب معبود، وجوهر الواحد عبد مربوب أوجده الأحد من غير تجزئة ولا تبعيض، أي ليس هو جزء خرج من الأحد فنقص بإخراجه منه، بل هو موقع سماته والدال عليه، ولهذا أشار سيدنا المسيح (ع) بقوله: (دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض).

لذلك يمكن القول: إن أصل جوهر الواحد هو الفعل الواحدي، كما أن موقع سمة التجلي هو الفعل الواحدي أيضًا، فكل ما يقع على التجلي من سمات عند الإثبات، يعود حقيقةً إلى الفعل الواحدي عند الإفراد بعد الإثبات، وفي هذا كانت الإشارة في سفر التكوين بقول الوصي يوسف (م) للسيدة زليخا: (ليس هو في هذا البيت أعظم مني).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى