علوم علوية

الرد على أصحاب نظرية المصادفة

الرد على أصحاب نظرية المصادفة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كل شيء في الوجود لابد له من موجد أوجده، هذا يعني أن العالم لابد له من موجد أوجده أيضا، والموجد هو الذي ندعوه (الله). فإذا جاريناهم في مقولتهم فلنتساءل:

إذا سألنا أحدهم: هل حادث المرور يحدث بالمصادفة؟ قال: نعم. قلنا: هل حدث من دون مسبب؟ قال: لا.

وإذا سألناه: هل يتم تكوين الجنين في بطن أمه بالمصادفة؟ قال: نعم. قلنا: هل حدث من دون تزاوج؟ قال: لا.

وإذا سألناه: أتكون إصابة الشخص بمرض ما بالمصادفة؟ أيولد طفل ذكي وطفل غبي بالمصادفة؟ أيولد الطفل مشوها بالمصادفة؟ أم أن لهذا مسببات؟

إن هذا المادي يعترف بالمسببات المادية التي أدت إلى حدوث حدث (وصفه مجازا بالمصادفة)، فماذا إذا عن خلق الكون؟

سيعترف أن له مسببا لوجوده، وهذا المسبب نسميه (الله). ولتقوم حجتنا عليه سوف نستشهد بأقوال العلماء حتى يكون كلامنا بعيدا عن أسانيد الشرائع، فمن ذلك ما قاله الفيلسوف الرياضي رينيه ديكارت: (إن الانسجام الوظيفي في الكون يرجع الفضل فيه إلى الله).

ويبدو أن الماديين لم يقرؤوا ما قاله كريسي موريس رئيس مجمع العلوم في نيويورك: (أسباب الإيمان بالحقيقة الإلهية يعرفها العلماء وتأبى عليهم عقولهم أن يردوها إلى المصادفة)، فإذا ما نظرنا إلى التنسيق الرياضي للكون وما تم استنتاجه من خلاله من علاقات وقوانين ونظريات رياضية منذ آلاف السنين دل ذلك على دقة الإبداع الكوني، فهل يكون هذا محض مصادفة؟

إذا كنا نحتاج لساعات لحل مسألة رياضية أو هندسية دقيقة للوصول إلى إنشاء مخطط لبناء سنشيده على أرض الواقع، فماذا عن الكون الذي تم إنشاؤه بهذا التنظيم البديع الذي لا ترقى إليه أفكار البشر! وهل سمع أحدنا أن بناء قد تم تشييده بالمصادفة؟ فماذا عن البناء الكوني؟

من جهة أخرى: إذا نظرنا لآلة تعمل بتقنية ما، هل يمكن القول: إنها تعمل بحركة آلية دون أنظمة ضابطة لها من صممها؟ هذا لا يمكن أن يحدث، فهل يعقل أن يعمل الكون بحركة آلية دون نظام ضابط له من صممه وهو الذي ندعوه (الله)؟

يظن البعض أن العقل موجود في المادة! حسنا، هل جهاز “الكمبيوتر” جهاز مفكر؟ هل له عقل؟ هل يمكن القول: إن المعالج هو عقل مفكر؟ ما الذي يجعل هذه المادة “أي الكمبيوتر” ذات فائدة؟ أليس النظام الذي يقود حركة هذه المادة وعملياتها وترتيبها وتحويل المدخلات بالمعالجة إلى مخرجات؟ هل هذا النظام من أصل المادة؟ أم له منظم ومبرمج قام بتصميمه ليحرك هذه المادة ويجعل منها مادة صالحة للاستعمال؟ وإذا كان هذا الأمر يتعلق بجهاز “الكمبيوتر”، فماذا عن الكون العظيم؟ وإذا كان الإنسان لا يدرك خفايا عمل هذه الأجهزة التقنية التي يستخدمها، فماذا عن إدراك الخفايا الكونية؟

يقول العالم ألبرت أينشتاين: (يشتمل ديني على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحدودة التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القليلة التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها. هذا الإيمان القلبي العميق، والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا، نستطيع إدراكها خلال ذلك الكون الغامض، يلهمني فكرتي عن الإله). هذا يعني أنه لم يتوصل لفكرته عن الألوهية من خلال أسانيد الشرائع، إنما من خلال العلم المادي، الذي جعله منطلقا للوصول إلى الماورائيات، وبهذا أثبت أنه لا مكان للمصادفة في عملية الإيجاد والخلق، ولا في تنظيم الكون بعد الخلق، حيث قال أينشتاين أيضا: (لا يمكنني أن أعتقد أن الخالق يلعب النرد بالدنيا؛ أي أنه لم يخلق العالم فحسب، بل خلقه بحكمة وفطنة، ولغرض ثابت خاص)، فهل بعد الكلام كلام للماديين الحمقى؟

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

الرد على أصحاب نظرية المصادفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى