موازين الغدير.. الولاية العلوية العليا والكبرى والعظمى

0 1٬114

موازين الغدير.. الولاية العلوية العليا والكبرى والعظمى

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ).

 

إنَّ ميزانَ التَّوحيدِ هُو الولايةُ العلويَّة القُدسيَّة، وإليها الإشارة بقولهِ تَعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فالوزنُ بالحقِّ الـمُتمثِّلِ ببيعَةِ الغَديرِ بالولايةِ العلويَّة القُدســيَّة لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) كان بدعوةِ العَقلِ الفعَّالِ إلى معرفةِ آيةِ اللهِ العُظمى والخُضوعِ لها والتَّسليمِ لأمرِها، لقولِ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (ليسَ للهِ آيةٌ هي أكبرُ منِّي)، فَمَن كَمُلَت موازينهُ بحبِّ الولايةِ العلويَّةِ القُدسيَّةِ أفلحَ لقوله تعالى: (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، أمَّا مَن أنكَر الولايةَ العلويَّةَ فمَصيرُهُ جهنَّم.

ولأنَّ التَّوحيدَ لا يُبنى إلاَّ على الولايةِ العلويَّةِ القُدسيَّةِ، فقد وردَ عن الإمامِ الصَّادِقِ علينا سلامُهُ أنَّهُ عندَما سُئِل عَن: (حيَّ على خَيرِ العَمل) قال: (خيرُ العَملِ الولايَةُ)، لذلكَ لا يَصحُّ الأذانُ بدونِها.

فالولايَةُ العلويَّةُ القُدسيَّةُ لا تَكُونُ إلاَّ لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) لأنَّ الوليَّ لغةً هُو الـمُـتولِّي لأمورِ العَالَم والخلائِق القَائِم بها، والولايةُ العلويَّةُ القُدسـيَّةُ تُشـيرُ بالتََّدبيرِ والقوَّةِ والفعلِ، كما يُشيرُ التَّجلِّي القُرآنيُّ إلى أنَّ الولايةَ العلويَّةَ القُدسيََّةَ فرضٌ مقدَّسٌ فَرَضَهُ اللهُ بقولهِ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ).

ولنأخُذْ دليلاً قُرآنيًّا آخَرَ يُوضِّحُ معاني الولايةِ القُدسيَّةِ بقوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا)، فالولايةُ القُدسيَّةُ هي الأمانةُ في هذهِ الآيةِ، والـمُنكِـرُ للولايةِ العلويَّةِ خائنٌ للأمانةِ، وأمَّا السَّـمواتُ والأرضُ والجِبالُ فهي مثالُ صــفاتِ الولايَةِ العلويَّةِ القُدسيَّةِ، حيثُ أنَّ الولايةَ الفعليَّةَ هي الولايةُ العلويَّةُ العُليا وهي خاصَّةٌ بما تُمثـِّلُهُ الأرضُ، أمَّا الإنشائيَّةُ فهي الولايةُ العلويَّةُ الكُبرى هي خاصَّةٌ بِما تُمثـِّلُهُ الجِبالُ، والولايَةُ العلويَّةُ العُظمى خاصَّةٌ بمَا تُمثـِّلُهُ السَّمواتُ. فالولايةُ العلويَّةُ القُدسيَّةُ وإنْ تَعَدَّدَتْ صِفاُتها وسِماتُها فإنَّ هذا التَّعدُّدَ فقط في مقامِ التَّبليغِ، أمَّا مقامُ الولايةِ المُنفردَةِ فلا تَعَدُّدَ فيهِ، فطُوبَى لِمَن اهتَدى واقتََدى وبَايَعَهُ بحقٍّ وصدقٍٍ ومحبٍَّة حتَّى بلَغَ الرِّضا، لأنَّ هؤلاء أنقياءُ القَلبِ لقولِ سيِّدنا النَّبيِّ المسيحِ (ع): (طُوبَى لأنقياءِ القَلب لأنَّهم يُعاينُونَ اللهَ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> موازين الغدير.. الولاية العلوية العليا والكبرى والعظمى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger