نور اليقين

0 942

نور اليقين

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ).

 

إنَّ الإيمانَ هُو نُورُ اليَقينِ المُرتَبطُ بمَعرفةِ واجِبِ الوجُودِ، وهذا الإيمانُ يسكبُ في النَّفسِ السَّبيلَ إلى كُلِّ خَير، فهو الرَّافعُ لرايةِ المُبشِّرين لأنَّه رَيٌّ وغذاءٌ للنَّفسِ العَائمةِ المُتعطِّشَةِ إلى معرفةِ التَّسليمِ بالولايةِ العلويَّةِ، لأنَّها ظاهرةٌ عميقةٌ في النَّفسِ المُطمئنَّةِ بعُمقِ تارِيخِ إقرارِها وولائِها العلويِّ.

ففي هذه الآيةِ نستكشِفُ مصَابيحًا نُورانيَّةً، وفلسَفةً يقينيَّةً، إذْ تُشيرُ إلى ما يُعرَفُ عندَ الفَلاسِفةِ بمفهُومِ عَدلِ البقاءِ وخلُودِ الفناءِ.

ولشرحِ مفهُومِ عدلِ البقاءِ يجبُ معرفةُ أنَّ واجبَِ الوجُودِ هو الذي يُبدي الوجُودَ ويُعيدُهُ فالأزليَّةُ والسّرمديَّةُ والأبديَّةُ هي سِماتُ واجبِ الوجُودِ بعد إيجادِ الوجُودِ لا قبلَهُ، ولهما أمثلةٌ في عالَمَيِّ العقلِ والحسِّ لِمَن اهتدَى بنورِ العنايةِ الرّبانيَّةِ لقولهِ تعَالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، لذلك تُقالُ العباراتُ في الأذانِ مرَّتين تذكيرًا بقولهِ تعَالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)، ما عَدَا (لا إلهَ إلاَّ الله) في النِّهايةِ مرَّةً واحدةً، فهو سُبحانَهُ بذاتِهِ المُقدَّسةِ أجَلُّ من شهادةِ خلقِهِ.

ولشرحِ مفهُومِ خلُودِ الفَناءِ يجبُ معرفةُ أنَّ واجبَ الوجُودِ في وجودهِ الأزلِ لا ابتداءَ لِذَاتِهِ المُقدَّسَةِ، وفي وجُودهِ السَّرمَدِ لا تضادَّ لذاتِهِ المقدَّسةِ، وفي وجودِهِ الأبدِ لا انتهاءَ لذاتِهِ المقدَّسةِ، فقد ثَبُتَ أنَّ واجبَ الوجُودِ بذاتهِ المقدَّسَةِ أجَلُّ وأعظمُ من السِّماتِ والحدُودِ الوجُوديَّةِ، لقول سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (هُوَ وحدَهُ لا نِدَّ لَهُ، لا بدايةَ ولا نهايةَ لَهُ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> نور اليقين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger