أنوار المسيح التوحيدية

0 1٬123

أنوار المسيح التوحيدية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال سيِّدنا النَّبيُّ المسيح (ع): (أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ).

كانَت دعوَةُ سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع) دعوَةً إلى السَّيرِ على هُدى نُورِ الحقِّ و التَّوحيدِ الخَالِِص للِه ونفي الشَّريكِ للهِ عزَّ وجلَّ، ولذلِك جاءَ القُولُ على لِسانِ أنصَارِهِ المُخلِصين في القُرآنِ الكريم: (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، وجاءَ قُول سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (تَبَارَكَ اسمُ اللهِ القُدُّوسُ الذي بِرَحمَتِهِ أَشْفَقَ على خَلائِقِهِ فَأرسَلَ إليهم أنبياءَهُ لِيَسيروا في البَرِّ أمامَهُ، الذي أنقذَ عَبيدَهُ مِن كلِّ شَرٍّ وأعطاهُم هذهِ الأرضَ كما وعدَ إبراهيمَ إلى الأبدِ، ثم أعطانا ناموسَهُ الطَّاهرَ على يَدِ مُوسَى).

لكنَّ أعداءَ الأنبياءِ دومًا يتَّخِذُون طُرقًا خبيثةً لتخريبِ دعوةِ الحقِّ، لذلِك نرَى الـمُشــبِّهين أصحابَ النَّظريةِ الصِّفاتيَّةِ والفعليَّةِ قد زعَمُوا أنَّ سيِّدنا النَّبيَّ المسيحَ (ع) ابنُ اللهِ لقولهِ تعَالى: (وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ)، فما هي العَلاقَةُ بين كلِمَة (ابن) والغلو؟

الامتحَانُ الأكبرُ أنًّهم تجاوَزُوا الدَّعوةَ التَّوحيديَّةَ الإيمانيَّةَ فأخذوا يُؤَلِّهُون الأنبياءَ والرُّسلَ والأشخاصَ و….، وهل هناك مِحنةٌ أشقُّ على النُّفوسِ من ذلكَ، فقد جاءَ في القُرآنِ الكريمِ قُولهُ تعَالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ).

إنَّ كلمةَ (ابن) تُوجِبُ التَّشبيهَ بسِماتِ المخلُوقينَ وتُوجِبُ المُساواةَ بين الخالقِ والمخلُوقِ، فليسَ كُونُ المسيحِ (ع) بلا أبٍ سببًا لِيَزعَمُوا أنَّه ابنُ اللهِ، لقُولهِ تعَالى: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ)، فالمُساوَاةُ تُسبِّبُ غُلوًّا في المخلُوقِ وعِبادةَ إلهينِ إثنينِ وهذا يُؤدِّي للكفرِ، لقولِ مولانا أمير المُؤمنين الإمام علي (م): (أشهدُ أنَّ مَن سَاواكَ بشَيءٍ من خَلقِكِ فقد عَدَلَ بك والعادِلُ بك كافرٌ)، فكلُّ مَن تَوَجَّهَ بعبادَتِهِ إلى رسُولٍ أو نبيٍّ أو سِمَةٍ أو نَعتٍ أو شَيءٍ أو رَسمٍ أو كيفيَّةٍ أو … يكُونُ قد وقعَ بالغلوِّ والتَّشبيهِ.

واللهُ عزَّ وجلَّ يعلمُ أنَّ سيِّدنا النَّبيَّ المسيحَ (ع) لم يَدعُهُم للغلوِّ، ومع ذلك فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يسألُ سيِّدنا النَّبيَّ المسيحَ (ع) سُؤالاً يُرادُ منهُ تجرِيدُ أهلِ الغلوِّ مِن كُلِّ حُجَّةٍ لقولهِ تعَالى: (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ)، ولو سألَ اللهُ عزَّ وجلَّ الإمام الحُسين علينا سلامُهُ هذا السُّؤالَ، لَسَمِعنا نفسَ الجوابِ من الإمام الحُسين علينا سلامُهُ: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ)، وهذا ما أشارَ إليه سيِّدُنا النَّبيُّ المسيحُ (ع): (الحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ، إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار المسيح التوحيدية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger