مريم النور المعصومة

0 1٬144

مريم النور المعصومة

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ)، وقالَ سيِّدنا رسُولُ الله (ص): (خيرُ نِساء الجنَّةِ مَريَمُ بنتُ عمران وخديجةُ بنتُ خُويلِد وفاطِمةُ بنتُ مُحمَّد وآسيا بنتُ مزاحم).

 

إنَّ مَريمَ البَتولَ مَعصُومةٌ مُطهَّرةٌ من كُلِّ دَنَسِ البشريَّةِ، ومعنى اسمِها العابدَةُ أو خادمةُ الرَّبِّ، وقد ذُكِرَتْ في أربعةٍ وثلاثين مَوضِعٍ في القُرآنِ، وكفاها فَخرًا وحصَانةً أن يَدخُل اسمُها في عِدَادِ المُصطَفين مِن آلِ عمرانَ (ع).

عِندمَا رَجِعَت سيِّدتنا مريمُ (ع) إلى قَومِها حامِلةً سيِّدنا النَّبيَّ المسيح (ع) على يدِيها أسرَعُوا إلى اتِّهامِها، وسُئِلَتْ سيِّدتنا مريمُ (ع) عن الطِّفلِ الذي تَحمِلُهُ، فسَكَتَتْ وأشارَتْ بيَدِها إلى الطِّفلِ لأنَّها كانت صَائمةً عن الكلامِ، فقَالوا ما جاءَ في الآيةِ: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا).

هذه المُعجِزةُ الإلهيَّةُ خَرقَتْ كلَّ القواعِدِ، وجعَلَت الطِّفلَ الصَّغيرَ مُتكلِّمًا بعد أن كانَ صَامتًا. فلمَاذا صَمتَتْ سيِّدتنا مريمُ (ع) عندما نطقَ سيِّدنا المسيح (ع)؟ ولماذا أشارَتْ إلى الطِّفلِ رُغمَ صَمتِها؟ ولمَاذا كانَ النُّطقُ من صورةِ سيِّدنا المسيحِ (ع) وهُو طِفلٌ؟ وهل الكلامُ قَبلَ أم بعدَ التَّصويرِ؟

لو نَطَقَت سيِّدتنا مريمُ (ع) ونطقَ سيِّدنا المسيحُ (ع) لَوَجَدُوا بنُطقِ مريم (ع) عُذرًا لِتَكذيبِ مُعجِزةِ سيِّدنا المسيحِ (ع) في الـمَهدِ، ولَقَالوا: إنَّ نُطْقَ سيِّدنا الـمَسيح (ع) صادرٌ عن نُطقِ سيِّدتنا مريَم (ع)!! وهكذا سَيزعَمُون أنَّ النُّطقَ من النُّطقِ، وهذا خطأٌ لأنَّ النُّطقَ لا يأتي إلا بعدَ الصَّمتِ، فالنُّطقُ والصَّمتُ من نسبَة المسيحِ ومريَم، لا من نسبَةِ الإلهِ الأعظمِ.

فالنُّطقُ صفةٌ لسيِّدنا المسيح (ع) والصَّمتُ صفةٌ لسيِّدتنا مريم (ع)، أمَّا الإلهُ الأعظَمُ فهو أعظمُ من الصِّفتينِ، وبهذا المعنى قال مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) في نهجِ البلاغةِ: (لا يَجري عليهِ السُّكُونُ والحَركةُ، وكيف يَجري عليهِ ما هُو أجرَاهُ، ولو جَرى عليهِ لتفَاوتَتْ ذاتُهُ ولتجزَّأَ كُنهُهُ)، فأيُّ شيءٍ أو جسمٍ لا يخلُو من بدايةٍ ونهايةٍ أو حركةٍ وسكُونٍ أو صمتٍ ونطقٍ ما خَلا الذَّاتَ الْمُقدَّسَةَ فإنَّها أجلُّ وأعظمُ لقولِ سيِّدنا النَّبيِّ الـمســيح (ع): (أعتَرِفُ بكَ إِلَهَنا الأحدَ الذي ليسَ لكَ من بدايةٍ ولا يكونُ لكَ من نهايةٍ، لأنَّكَ برحمَتِكَ أعطيتَ كلَّ الأشياءِ بِدَايَتَها وسَتُعطِي بِعَدلِكَ الكلَّ نهايةً، لا شَبَهَ لكَ، لأنَّكَ بجودِكَ غير المتناهي لستَ عُرضَةً للحركةِ ولا لِعَارِضٍ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> مريم النور المعصومة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger