الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية

0 1٬016

الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كتبَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ أحمد أديب أحمد مقالاً لموقع مصر تايمز قال فيه:

 

كم هو الفرقُ شاسعٌ بيننا وبين الحاقدينَ.. أولئكَ الذين نَذَرُوا أنفسَهم للقُبحِ.. بينما نَذَرْنا أنفسَنَا للجمالِ.

إنْ كانَ حِقْدُهم يَستَدْعي كلَّ هذا الإسفافِ اللَّفظيِّ والهبوطِ بمستوى الكلمةِ العربيَّةِ الجميلةِ إلى ما دونَ المستوى المطلوبِ!! فَعُلوُّنا وسموُّ أخلاقِنا يوجِبُ علينا أن نترفَّعَ عن هذا المستوى المتدنِّي إلى المستوى الذين نحنُ فيه علمًا وأدبًا وأخلاقًا.

يبحثون في قواميسِ اللُّغةِ عن كلماتٍ يَشتمونَنا بها.. ويَسعَونَ سَعيَهم لاستقطابِ شهودِ الزُّورِ ليُصِدِّقوا لهم ما رَوَوهُ من أكاذيبَ اختلقُوها حولَنا.. ويَهرَعونَ لاجتذابِ كلِّ الهمجِ الرُّعاعِ من أتباعِ كلِّ ناعقٍ ليُصفِّقوا لهم. ونحن نقولُ لهم قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).

لقد علَّمنا أسيادُنا العظماءُ في هذا النَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ ضرورةَ أن نضعَ هَدَفًا أسمى نناضلُ لأجلِهِ، وهو كلمةُ الحقِّ، لذلكَ لن يُلهيَنا عن هدفِنا نعيقُ الغربانِ الوهابيَّةِ والإخوانيَّةِ، وسنوجِّهُ سَيفَنا لقادةِ الباطلِ، وليسَ إلى الأدواتِ المركوبةِ التي يمتطونَها في حربِهم ضدَّنا.

فالحربُ الشَّرسةُ ضدَّ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ لم تتوقفْ يومًا عبرَ العصورِ، وقد قادَها ضِدَّنا كلٌّ من مُتطرِّفي الشِّـيعةِ الـمُقصِّـرةِ كسعد القمِّيِّ الأشعريِّ والكشِّيِّ وابنِ الغضائريِّ والنَّجاشيِّ والحلِّيِّ والكُلَينيِّ وغيرِهم، وَمُتطرِّفي السُّنَّةِ النَّاصبةِ كالشَّـهرسـتانيِّ وأبي حامدٍ الغزاليِّ وابنِ تيميَّةَ ومحمَّد بن عبد الوهاب وغيرِهم، وقد نالوا جميعًا من سيِّدنا أبي شعيب محمد بن نصير النُّميري (ع) وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ (ع)، فلا عَجَبَ أن يأتيَ في هذهِ الأيَّامِ مَن يَمتعضُ من قوَّةِ كلمةِ الحقِّ التي نُمَثِّلُها في هذا الزَّمنِ ليُصَوِّبَ سهامَ أدواتِهِ المركوبةِ الحاقدةِ نحوَنا، من أمثالِ يوسف القرضاوي ومحمَّد العريفي وعدنان العرعور وعبد الحليم الغزي وياسر حبيب وكلِّ أمثالِهم المنحرفينَ، فَيَعملونَ ليلَ نهارَ لتشويهِ سُمعَتِنا النَّقيَّةِ من خلالِ قَذفِهم لنا، وما رَمَونا به من الرِّواياتِ المُغرضَةِ والإشاعاتِ المَكذوبةِ بهدفِ شَينِنَا لإسقاطِنا في أعينِ النَّاسِ والمسلمينَ، وَسُنذكِّرُهم بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).

حقًّا انطبقَ عليهم قولُهُ تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)، فالوهابيُّونَ والإخوانيُّونَ والشِّيعةُ المتطرِّفونَ لقلَّةِ إيمانِهم وضعفِ يَقينِهم وسوءِ ظنِّهم، وَجَّهوا أدواتِهم المركوبةَ الحاقدةَ لِشَتمِنا وَمَسَبَّتنا، فأنصَفَنا ربُّنَا عندما فضحَهم بسوءِ سريرتِهم وشرِّ نواياهم وعمالتِهم لإسرائيلَ وأمريكا وبريطانيا وفرنسا. وتبيَّنَ أنَّهم لا يُمثِّلونَ عمومَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، ولا عمومَ أهلِ الشِّيعةِ، ونحن نجدُ تَبَرُّؤَ أكثرِ علماءِ السُّنَّةِ من القرضاوي والعرعور والعريفي الذين تَطَاولوا على النَّبيِّ وعلى الصَّحابةِ خدمةً لأفكارِهم التَّضليليَّةِ، كما نجدُ تَبَرُّؤَ أكثرِ علماءِ الشِّيعةِ من الغزِّي وحبيب اللَّذين تهجَّما على الإمامِ الخُمينيِّ والخامنَئيِّ وعلى المُخلصينَ لنهجِ أهلِ البيتِ من أمثالِهم.

وإنْ عُدْنا لتاريخِ الحاقدينَ المَشبوهِ وَجَدناهم جميعًا صناعةً بريطانيَّةً أو أمريكيَّةً، فهل يَقبلُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ الإخوانَ المسلمينَ في صفوفِهم؟ أم أنَّهم يتنكَّرون لهم وَيَعتبرونَهم دخلاءَ على الإسلامِ مثلُهم مثلُ الوهابيَّةِ؟ خاصَّةً أنَّه من المعروفِ أنَّ تأسيسَ كلٍّ من الوهابيِّينَ والإخوانِ المسلمينَ كانَ برعايةٍ بريطانيَّةٍ صهيونيَّةٍ!!؟

وهل يقبلُ الشِّيعةُ الملتزمونَ بولايةِ الفقيهِ أولئكَ الضَّالِّينَ الذين صُنِعُوا في بريطانيا والسُّويد لنشرِ البدعِ والشُّبهاتِ ونَسْبِها إلى أهلِ البيتِ (ع) كالتَّطبيرِ والأسدِ فوقَ جثمانِ الحسينِ… إلخ!!؟

هؤلاء جميعًا باستخدامِ وسائلِ الإنترنيت والتَّواصلِ الاجتماعيِّ واعتمادًا على الفضائيَّاتِ أثَّرُوا سلبًا على العوامِّ الضُّعفاءِ من أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ ومن أهلِ الشِّيعةِ، لِيُعادُوا العلويَّةَ النُّصيريَّةَ ويَكيلُوا التُّهَمَ لها وَيَرفعوا السِّلاحَ في وَجْهِها إن أمكنَ مُستغلِّينَ في ذلك عصرَ الجريمةِ والنِّفاقِ والإرهابِ والحروبِ الطَّائفيَّةِ الذي يَشيعُ فيه نفيُ المؤمنينَ وقتلُ الصَّالحينَ والتُّآمرُ مع الأعداءِ لإبادَتِهم وَمَحْوِ وجودِهم.

وهمُ يُجدِّدُونَ تاريخَ أجدادِهم المليءِ بالشَّرِّ والظَّلامِ، منذُ تآمرَ مشركو قريشَ لِقَتلِ نبيِّ اللهِ محمَّد (ص) وَجَمَعُوا شيطانًا من كلِّ فخذٍ من أفخاذِ قريشَ لِقَتلِهِ ليلاً فَحَماهُ وَفَداهُ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) عندما باتَ في فراشِهِ فصُعِقَ المشركونَ لِرُؤيَتِهِ.

ومنذُ اغتصابِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ للخلافةِ وتحويلِها إلى أميريَّةٍ، وهو الذي لم يُسْلِمْ حتَّى فتحِ مكَّةَ.. والقائلُ لعبارتِهِ المشهورةِ: (لم أجدْ طريقًا لتخريبِ الإسلامِ إلاَّ الدُّخولَ فيه).. والـمُوَرِّثُ الإمارةَ الأمويَّةَ بِحَدِّ السَّيفِ لابنِهِ اللَّعينِ يزيد العربيدِ وناكِحِ الغلمانِ واللَّاعبِ مع القرودِ، وَهُما المجرمانِ بحقِّ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وصيِّ وخليفةِ وابنِ عمِّ وصهرِ رسولِ اللهِ (ص)، وبحقِّ رَيحَانَتَي رسولِ اللهِ وسيِّدَي شبابِ أهلِ الجنَّةِ الإمامَين الحسن والحسين علينا سلامُهُما!؟

فأيُّ خيرٍ في الأمويِّينَ الذين ادَّعَوا خلافةَ المسلمينَ وسَبُّوا نبيَّ الإسلامِ محمَّد (ص) عندما سَبُّوا وصيَّهُ عَلِيًّا (م) على المنابرِ ألفَ شهرٍ وقد قالَ الرَّسولُ (ص): (مَن سَبَّ عليًّا فقد سَبَّني)؟

وأيُّ خيرٍ مرَّتْ فيهِ الأمَّةُ الإسلاميَّةُ عندما حكمَها بنو أميَّةَ وبنو العبَّاسِ ولاحقُوا الأئمَّةَ وأصحابَهم (ع) وحاربُوهم وظَلمُوهم وقَتلوهُم وَذَبحوهُم وحَرَقوهُم وصَلَبوهُم وقطَّعُوا أوصالَهم وقد قالَ الرَّسولُ (ص): (مَثَلُ أهلِ بَيتي فيكم كمَثَلِ سفينةِ نوحٍ، مَن رَكِبَها نَجَا وَمَن تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ)؟

وأيُّ خيرٍ في شرذمَةٍ من الكُتَّابِ والرُّواةِ من متطرِّفي الشِّيعةِ الذين ادَّعَوا انتماءَهم لِمَنهجِ أهلِ البيتِ، وافتَرَوا على الصَّحابةِ المقرَّبينَ من أهلِ البيتِ كسيِّدنا محمَّد بن نُصَير (ع) وسيِّدنا محمَّد بن أبي زينب (ع) وسيِّدنا بشَّار الشُّعيري (ع) وسيِّدنا المفضَّل بن عمر (ع) لغاياتٍ دنيويَّةٍ ومصالحَ ضيِّقةٍ.

وأيَّةُ أمَّةٍ خَيِّرةٍ يأتي اليهودُ العثمانيُّونَ لِيَحكمُوها أربعمائةِ عامٍ فَيَقومُوا بتشريدِ أبنائِها واغتصابِ نسائِها وتَجَهيلِ شبابِها وقتلِ مُؤمنيها باسمِ الإسلامِ؟ ثم يأتي شياطينُ الإخوانِ المجرمينَ ليُطلقُوا على المجرمِ السَّفَّاحِ أردوغان لقبَ (خليفةِ المسلمينَ وأميرِهم)!؟

وهل يمكنُ لهذا الماضي الأسودِ أن يُورِّثنا حاضرًا أبيضًا مشرقًا؟ أم سيُورِّثنا حاضرًا أكثرَ اسودادًا يتسلَّطُ فيه على الإسلامِ كلٌّ من اليهودِ الصَّهاينةِ والعملاءِ التَّابعينَ لهم في كلِّ المذاهبِ والطَّوائفِ من أمثالِ ابنِ تيميَّةَ ومحمَّد بن عبد الوهاب وغيرهم!؟

 

أقولُ لكلٍّ من الشِّيعةِ وأهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ:

أنتم بحاجةٍ إلى ثورةٍ إسلاميَّةٍ حقيقيَّةٍ على التَّاريخِ الأسودِ والمعتقداتِ الباليةِ والمَوروثِ الملتوي.

أنتم بحاجةٍ إلى تصحيحٍ لكلِّ الانحرافاتِ التي طالَتْ السُّنَّةَ النَّبويَّةَ وحاولَتْ تشويهَها وقلبَ صورتِها المشرقةِ إلى صورٍ جنسيَّةٍ ووثنيَّةٍ غارقةٍ في تعاليمِ أبي جهل وأبي لهب تُبيحُ المحرَّماتِ كالقتلِ والإرهابِ طَمَعًا بالحوريَّاتِ، وجهادِ النِّكاحِ لِتَثبيتِ مُقاتليهم على الجبهاتِ، وقد قال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً، وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ).

وبحاجةٍ إلى تصحيحٍ لكلِّ الانحرافاتِ التي طالَت الـمَنهجَ الإماميَّ وحاولَتْ تشويهَهُ وإدخالَ ما لا يجوزُ على لسانِ الأئمَّةِ علينا سلامُهُم كزواجِ المتعةِ الذي لا يجوزُ لأهلِ الإيمانِ العلويِّ لقوله تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)، فَنَسَبُوا زورًا للإمام الصَّادق علينا سلامُهُ قولاً محرَّفًا: (المتعةُ ديني ودينُ آبائي)، والحقيقةُ أنَّ الإمامَ الصَّادقَ علينا سلامُهُ حين سألَهُ سيِّدنا المفضل بن عمر (ع) عن المتعةِ أجابَ: (المتعةُ لم توجدْ لأمثالِنا)، وكذلكَ كان جوابُ الإمامِ الرِّضا علينا سلامُهُ حين سُئلَ عنها فقال: (ما أنتَ وذاكَ، قد أغناكَ اللهُ عنها).

أنتم جميعًا بحاجةٍ إلى نهضةٍ فكريَّةٍ ترتقي بأبنائِكم التَّائهينَ في الضَّلالاتِ والخرافاتِ، لِـتُنقذَهم من جهلِهم وضـياعِهم وتفتحَ لهم آفاقَ الإسـلامِ الرَّحبِ الـمُشـرقِ كما نَزَلَ به سيِّدُنا النَّبيُّ محمَّد (ص) وَوصَّى مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) أن يكملَهُ على صراطٍ مستقيمٍ فقال: (يا عليُّ، أنا مدينةُ العلمِ وأنتَ بابُها)، وقال: (تكونُ بين النَّاسِ فرقةٌ واختلافٌ فيكونُ هذا- يعني عليًّا- وأصحابُهُ على الحقِّ).

في الحقيقةِ لقد أعطانا هؤلاءِ الحاقدونَ عزيمةً لِتَحَدِّي مكائدِهم ضدَّ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ النُّورانيِّ، فاكتشفَ الطَّيِّبونَ زيفَ أقوالِهم وزورَهم وبهتانَهم مقابلَ صِدقِنا وولائِنا ومحبَّتِنا.

وأختمُ هذا المقالَ بقوله تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

 

مقال نشر على موقع مصر تايمز  في يوم الجمعة 23 كانون الأول ٢٠١٦

 

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —->الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger