منطق الفعل الواحدي

4 999

منطق الفعل الواحدي

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

إنَّ للفعلِ الواحديِّ حقيقةً وهيئةً، أمَّا الأحدُ فلا يقعُ فيهِ هذا بدليلِ قول الإمامِ علي (م): (كلُّ موجودٍ في الخَلْقِ لا يوجدُ في ذاتِ خالِقِهِ).

ولكنْ لابدَّ من الإشارةِ إلى أنَّ حقيقةَ الفعلِ الواحديِّ ليسَت مُحدَثةً بمعنى حدوثِ الخلقِ، بل هي عقليَّةٌ، والعقليُّ لا يمكنُ حَدُّهُ بالحواسِّ ولا إدراكُهُ بالأذهانِ. أمَّا ما يمكنُ إدراكُهُ فهو هيئةُ الفعلِ الواحديِّ، وهي الْمُحدَثَةُ التي تحَصَلُ التَّجزئةُ بِها في عالَمِ السُّلوكِ. فإذا أرادَ السَّالكُ أن يعرفَ حقيقةَ الفعلِ الواحديِّ فلا يُمكنُهُ إلاَّ مشاهدَةُ هيئتِهِ بنظراتٍ متعدِّدَةٍ.

ولم يَزَلِ الأحدُ الْمُتجلِّي يتَّصلُ بحقيقةِ الفعلِ الواحديِّ بالفيضِ دونَ شِركِ الاتِّحادِ ولا حلولِ الاختلاطِ، بدليلِ ما وردَ في الْمَزاميرِ الدَّاؤوديَّةِ: (أَضِـئْ بِوَجْهِكَ عَلَى عَبْدِكَ، وَعَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ)، لذلك يؤكِّدُ منطقُنا العلويُّ على إفرادِ الأحدِ عن الفعلِ الواحديِّ، لأنَّهُ غيرُ جائزٍ مَنطقيًّا حلولُ الأحدِ لا بحقيقةِ الفعلِ الواحديِّ ولا بهيئتِهِ.

بل الأحدُ يتجلَّى كسِمَةِ حقيقةِ الفعلِ الواحديِّ، مع لزومِ نفي التَّشبيهِ والحلولِ والاختلاطِ، ولهذا نبَّهَ سادَةُ الْمَنطقِ العلويِّ وحذَّروا ممَّن يُشرِكُ الأحدَ بحقيقةِ الفعلِ الواحديِّ فيكونَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ رَبَّينِ، وفي هذا الْمَعنى أشارَ سيِّدنا المسيح (ع) بقوله: (طُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق الفعل الواحدي

4 تعليقات
  1. samer يقول

    طيب عيشك

    1. admin يقول

      عيشك طيب

  2. ابراهيم يقول

    طيب الله عيشك

    1. admin يقول

      عيشك طيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger