منطق الإرادة

2 911

منطق الإرادة

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

لا يجوزُ الادِّعَاءُ أنَّ فعلَ الإرادةِ هو جوهرُ الرَّبِّ وجوهرَ الرَّبِّ هو فعلُ الإرادةِ، لأنَّ فعلَ الإرادةِ حقيقةٌ للعقلِ الْمُريدِ. ويجبُ أن نفرِّقَ بين إرادةِ العقلِ والإرادةِ الرَّبَّانيَّةِ. فالإرادَةُ الرَّبَّانيَّةُ إثباتًا هي فعلٌ بَدَا عندما تجلَّى الرَّبُّ كالإرادةِ، لأنَّ مَن لم يُثبِتِ التَّجلِّي عَبَدَ وَهمًا وعدَمًا، وهذا لا يَصِحُّ في مَنطقِنا العلويِّ.

وبما أنَّ الإفرادَ لا يكونُ إلاَّ بعدَ الإثباتِ وجبَ أن يكونَ التَّجلِّي هو الرَّبُّ إثباتًا، ولكنَّ جوهرَ الرَّبِّ غيرُ سماتِ التَّجلِّي إفرادًا، لأنَّهُ تجلَّى كالإرادَةِ.

إنَّ الإرادَةَ هي حقيقةُ العقلِ الْمُريدِ، والرَّبُّ في جوهرِهِ يَتفرَّدُ عنها لأنَّ السِّمَةَ غيرُ الْمَوسومِ والنَّعتَ غيرُ الْمَنعوتِ والفعلَ غيرُ الفاعلِ والإرادةَ غيرُ الْمُريدِ، وهذا من مبدأ الإفراد لأنَّ الرَّبَّ كانَ قبلَ التَّجلِّي كالإرادةِ لا مَوسومًا ولا مَنعوتًا ولا مسمَّى، وذلك إفرادًا للرَّبِّ الذي لا يُدرَكُ جوهرَُهُ، فالإرادةُ أينما وُجِدَتْ فهي عقليَّةٌ، ولكنَّ كلَّ ما يَرَاهُ السَّالكُ من إرادةٍ فَمِنَ إرادةِ الرَّبِّ، لذلكَ قال سيِّدنا المسيح (ع): (لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ)، ولا يجوزُ أن يكونَ جوهرُ الرَّبِّ هو الإرادةُ نفسُها بدليلِ قولِ الْمُعلِّمِ الأوَّل أرسطو: (اللهُ يتنزَّهُ عن الإرادةِ، لأنَّ الإرادةَ تقتضي الطَّلبَ، والله لا يَطلبُ).

فإفرادُ جوهرِ الرِّبِّ عن الإرادةِ ليس إثباتًا للوَهنِ، لأنَّ نفيَ الإرادةِ لا يعني إثباتَ عكسِها، كمَن يقول: (إن لم يكن الصِّفرُ موجبًا فهو سالبٌ)، ولكنَّه في الحقيقةِ لا موجبٌ ولا سالبٌ، لقولِ الإمام علي (م): (لَيْسَ فِي الأشْيَاءِ بِوَالِجٍ ولا عَنْهَا بِخَارِجٍ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق الإرادة

2 تعليقات
  1. خضرابراهيم يقول

    جزاك االله كل خير

    1. admin يقول

      بوركت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger