انتشار البدع ومواجهتها

6 941

انتشار البدع ومواجهتها

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لِمَاذا تنتشرُ البـِدَعُ؟ أبتِلاءٌ من اللهِ هوَ أم اختبارٌ؟ وكيفَ نقفُ في مواجَهَتِها؟

 

يقولُ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ رافعًا الحديثَ إلى رسولِ اللهِ (ص): (إنَّ اللهَ إذا أحبَّ عبدًا ابتلاهُ، فَمَن رَضِيَ فَلَهُ عندَ اللهِ الرِّضَا، ومَن سَخِطَ البلاءَ فَلَهُ عندَ اللهِ السَّخطَ).

فاللهُ سبحانَهُ وتعالى يحبُّ الْمُؤمنينَ عمومًا، ولكنَّهُ يحبُّ خصوصًا الْمُحسنينَ الذينَ يُنفقونَ الْمَالَ الحقيقيَّ لأهلِهِ لقوله تعالى: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، والْمُتَّقينَ الذين أوفَوا بالعهدِ والتَزَموا التَّقيَّةَ لقولِهِ تعالى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)، والْمُقسِطينَ الذينَ أقرُّوا لله في السَّماءِ والأرضِ لقوله تعالى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، والْمُطَّهِّرينَ الذي طَهَّروا عبادَتَهم من رذائلِ الشِّركِ وقذاراتِ الإنكارِ في قولِهِ تعالى: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)، والْمُتوكِّلينَ الذينَ وَثِقوا باللهِ وأيقَنُوا بهِ لقوله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، والصَّابرينَ الذينَ صَبروا على كيدِ أهلِ الباطلِ فأحبَّهم اللهُ لقوله: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ).

وكما قالَ شاعِرُنا الفيلسوفُ الْمُتَنَبِّي:

على قَدْرِ أهلِ العَزمِ تأتي العزائِمُ

وتأتي على قَدْرِ الكِـرامِ الْمَـكـارِمُ

وتَعظُمُ في عينِ الصَّــغيرِ صِـغارُها

وتَصــغُرُ في عينِ العظيمِ العَظائِـمُ

مُمتَثِلاً لقولِهِ تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)، فإنَّ الْمُؤمنَ لا ينحصرُ بلاؤهُ ببلاءِ الدُّنيا من عُسرٍ في الْمَالِ أو مَرَضٍ أو جارِ سُوءٍ أو تَسَلُّطِ شرِّيرٍ أو ما شابَهُ ذلكَ، بل يتعدَّاهُ إلى الابتلاءِ ببدَعِ التَّعطيلِ وشُبهاتِ التَّشبيهِ، وعليهِ هاهُنا بالصَّبرِ على التَّوحيدِ الذي أتاهُ والتَّمسُّكِ به ليَنجو لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).

فاللهُ سبحانَهُ آتانا علمَ التَّوحيدِ في كتابِهِ الكريمِ وفي كلامِ أمير الْمُؤمنين الإمام علي (م) والأئمَّةِ المعصومينَ علينا سلامُهُم، وأرَانا الحقَّ الْمَمثولَ بالْمَلَكوتِ في قولِ النَّبيِّ (ص): (طُوبَى للمُتَمَسِّكينَ بالصَّبرِ، وهم الذين يَرَونَ مَلَكوتَ السَّماواتِ والأرضِ)، وأمرَنا بالتَّمسُّكِ بالصَّبرِ عليهِ، لأنَّ في هذا الصَّبرِ النَّجاةُ، وهو من الصَّعبِ الْمُستصعَبِ إلاَّ على أهلِهِ لقوله تعالى: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).

ومَن كانَ خاشِعًا عالِمًا سيكونُ عاملاً مُجاهِدًا في سبيلِ الحقِّ لِرَدِّ البِدَعِ، وهو أمرٌ للمواجهةِ أَمَرَنا به اللهُ وَعزَّزَهُ بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)، فالْمَقصودُ بالصَّفِّ هاهنا اجتماعُ أهلِ الحقِّ على رأي الذي لا رأيَ إلاَّ رأيُهُ، ونسفُ كلِّ ما يخالِفُهُ من بِدَعٍ إنكاريَّةٍ وشبهاتٍ شِركيَّةٍ، فَمَنِ التزمَ هذا الصَّفَّ من أهلِ الإيمانِ وقاتلَ في سبيلِهِ أحبَّهُ اللهُ تعالى، لأنَّه كان من الْمُجاهدينَ الْمَأمورينَ بالجهادِ في قولِهِ تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).

ومن الضَّروريِّ ألاَّ نحسبَ حسابًا لِمَا سيقولُه النَّاسُ لأنَّ هذا رياءٌ، حيث وردَ عن سيِّدنا النَّبيِّ عيسى المسيح (ع) أنَّهُ قال: (الحقَّ أقولُ لَكُم: إنَّ كلَّ مَن يَفعل حسنًا لكي يَرَاهُ النَّاسُ فهو مُرَاءٍ، لأنَّ عَمَلَهُ لا يَنفُذُ إلى القلبِ الذي لا يَرَاهُ النَّاسُ، فَيَتْرُكَ فيهِ كلَّ فكرٍ نَجسٍ وكلَّ شَهوةٍ قَذرَةٍ).

ومن الضَّروريِّ ألاَّ نَكتَرِثَ إن كان سيُرضيهم هذا الجهادُ أو لا، لقولِ مولانا أميرِ المؤمنين الإمام علي (م): (وَجَاهِدْ فِي اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم)، وهذا الجهادُ في سبيلِ الحقِّ والرَّدُّ على البِدَعِ ليسَ مجرَّدَ هوايةٍ أو رغبةٍ، بل أمرٌ واجبٌ مُوجِبٌ ومُلزِمٌ على مَن استطاعَ، كما أنَّه لا يحتاجُ إلى إذنٍ أو أمرٍ من أحدٍ، بل هو واجبٌ ذاتيٌّ ينبعُ من الشُّعورِ بالْمَسؤوليَّةِ لقولِ الإمامِ الباقرِ علينا سلامُهُ: (إذا ظهرَتِ البِدَعُ في الأرضِ، وكتمَ العالمُ علمَهُ، فَعَلَيهِ لعنةُ اللهِ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> انتشار البدع ومواجهتها

6 تعليقات
  1. محمد زيتون يقول

    طيب الله عيشك ! أليس المتنبي حشويا؟

    1. admin يقول

      ليس حشوياً

  2. basb يقول

    بسم الله الرحمن الرحيم
    دكتورنا الغالي تاج الراسسوال بسيط
    عن كتب الحكمه وكتب الابراج وهي القضايا وعن كتاب ضرب الرمل وهدول اللي بيحسبو وبيطلعو بالحكمه وعن صحه اللي بيقول هي حكمه الشيخ عيسى اليحموري وحمه الشيخ خليل بن نعروف النميلي قدس الله ارواحهن وعلى مقامهم
    فيني بتنور منك عن هالقضايا بشكل عام وشو هوي كتاب الحكمه بشكل عام وصحتو من الدين وفقا لاحاديث مولانا جعفر الصادق وشيخ الدين وشوي هوي فحوى الكتاب .. الله ينورك ويعلي مقامك يارب

    1. admin يقول

      تم الرد

  3. علي يقول

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم دكتورنا الغالي تاج الراس
    انا من سهل الغاب عين الكروم
    سؤال بسيط ياسيدنا نشالله فينا نتنور بالاجابي
    شو صحه كتب الحكمه واللي بيحسبو فيها وبيطلعو الابراج وبيطلعولو للشخص صفاتو وبيقلولو هيك هيك
    شو صحه هالكتاب وشو هوي كتاب الحكمه شو فحواه وشو صحه نسب هالكتاب لسيدنا الشيخ عيسى بن موسى اليحموري احد رجال الدعوة وشي بينسبوه لسيدنا الشيخ خليل بن معروف النميلي وشو صحه كتاب ضرب الرمل يعني بشكل عام عن هي الكتب وصحتها وفحواها وشو الاستناد او اقوال مولانا جعفر الصادق عليه السلام وقانون شيخ الدين بهالموضوع هادا .. اذا سمحت وتكرمت علينا تنورنا الله يعلي مقامك ويطول بعمرك يارب

    1. admin يقول

      هناك فرق بين الحكمة والسحر وعليك بالانتباه من المشتغلين به

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger