مجالسة أهل البدع

0 1٬108

مجالسة أهل البدع

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

نحنُ في مجتمعٍ يختلطُ فيه أهلُ الحقيقةِ مع أهلِ البدعِ، وقد تجمعنا معهم مجالسُ مشتركةٌ، فهل يجوزُ الجلوسُ معهم أم الواجبُ تركُ مجلسِهم؟

 

هذهِ مشكلةٌ يُعاني منها العلويُّونَ الْمُقصِّرونَ لأنَّهم تعوَّدوا على الْمُجاملاتِ لأسبابٍ اجتماعيَّةٍ أو ماديَّةٍ، ولكنَّ القانونَ العلويَّ النُّصيريَّ يُوجِبُ عدمَ صُحبَةِ ومجالسةِ هؤلاءِ الْمُخالِفينَ بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: (لا تَصْحَبُوا أهلَ البِدَعِ ولا تُجالِسُوهُم فتَصيروا عندَ النَّاسِ كواحدٍ منهم).

ولذلكَ لا يجوزُ للمؤمنِ تحتَ أيِّ مبرِّرٍ أن يَصحبَ ويُجالسَ ويُسايرَ أصحابَ البدعِ، فتلكَ هي الخطيئةُ التي أشارَ إليها سيِّدُنا النَّبيُّ المسيحُ (ع) بقوله: (ابقَوُا في بُيوتِكم، واترُكُوا الخَطيئَةَ)، فالبيوتُ هي بيوتُ أهلِ الإيمانِ، لذلكَ لا تجوزُ مُسايرةُ الْمُؤمنِ لأصحابِ مبدأ الحلولِ لغاياتٍ دنيويَّةٍ وسلطويَّةٍ، ولا تجوزُ صلاةُ مؤمنٍ مُوَحِّدٍ خلفَ إمامٍ مُعَطِّلٍ أو مُشَبِّهٍ طمعًا بالصَّدقاتِ الْمادِّيَّةِ الْمَبذولةِ، ولا تجوزُ صلاةُ مؤمنٍ علويٍّ خلفَ ناصبيٍّ أو مُقَصِّرٍ، أو التَّواجدُ في أماكنِ التَّشيُّعِ الْمَشبوهةِ كمُجمَّعِ الرَّسولِ الأعظمِ أو الحوزاتِ لأنَّ رسولَ اللهِ (ص) يقولُ: (الْمَرءُ على دينِ قَرينِهِ)، فمَن وَجَدتموهُ من روَّادِ أماكنِ التَّشيُّعِ الْمَشبوهةِ فاتَّهموهُ.

كما وردَ تفنيدُ ذلكَ عن الإمامِ الصَّادق علينا سلامُهُ بقولِهِ: (لا يَنبَغِي للمُسلِمِ أن يُوَاخِيَ الفاجرَ ولا الأحمقَ ولا الكذَّابَ)، كما وردَ عنه أنَّ أميرَ المؤمنينَ الإمامَ علي (م) كانَ إذا صَعدَ الْمِنبَرَ يقولُ: (يَنبَغِي للمُسلمِ أن يَجتَنِبَ مُواخاةَ ثلاثةٍ: الْمَاجِنَ والأحمقَ والكذَّابَ؛ فأمَّا الْمَاجنُ فيُزيِّنُ لكَ فِعلَهُ ويُحبُّ أن تكونَ مِثلَهُ، ولا يُعينُكَ على أمرِ دينِكَ ومَعَادِكَ، ومُقَارَنَتُهُ جفاءٌ وقسوةٌ، ومَدخَلُه ومَخرَجُهُ عليكَ عارٌ)؛ فاحذروهُ فإنَّ مِثالَهُ اليومَ هم الْمُرتدُّونَ الخَوَنَةُ الذينَ يُزَيِّنونَ انحرافَهم بإظهارِ ما تعلَّموهُ من علمِ الشَّرائعِ، ويَدعونَ شبابَنا إلى التَّشيُّعِ معهم، فصُحبَتُهُم تجعلُكم قساةً مع إخوانِكم وأهلِكم، وتُلْبـِسُكم العيبَ والعارَ.

ويتابعُ (م) قائلاً: (وأمَّا الأحمقُ فإنَّه لا يُشيرُ عليكَ بخَيرٍ، ولا يُرجَى لِصَرفِ السُّوء عنكَ، ولو أجهَدَ نفسَهُ، وربَّما أرادَ مَنفَعَتَكَ فضَرَّكَ، فَمَوتُهُ خيرٌ من حياتِهِ وسُكوتُهُ خيرٌ من نُطقِهِ وبُعدُهُ خيرٌ من قُربـِهِ)؛ فاجتَنبوهُ فإنَّ مثالَهُ اليومَ هم الْمُتمشيخونَ الذينَ جعلوا الدِّينَ مهنةً ومصدرَ رزقٍ لهم، فلا هم ناصحونَ بالخير للنَّاسِ، بل قد يُفتونَ بما يصبُّ في صالحِ جيوبِهم، ولا هم مُدافعونَ عن الفقيرِ والْمَظلومِ، بل يقفونَ مع القويِّ والغنيِّ والظَّالمِ ضدَّ الضَّعيفِ والفقيرِ والْمَظلومِ، وإذا ما دَخَلوا في أمرٍ لإصلاحِهِ خرَّبوهُ لجهلِهم، فأَبْعِدُوهُم عن رياسَتِكم امتثالاً لقولِ أميرُ المؤمنينَ الإمامُ علي (م): (إنَّ إمامَكَ شفيعُكَ إلى اللهِ، فلا تجعلْ شفيعَكَ سفيهًا ولا فاسقًا).

ويتابعُ (م) قائلاً: (وأمَّا الكذَّابُ فإنَّه لا يُهَنِئُكَ معهُ عيشٌ، يَنقلُ حديثـَكَ وينقلُ إليكَ الحَديثَ، كلَّما أفنَى أحدوثَةً مَطَّها بأخرى حتَّى أنَّه يُحَدِّثُ بالكذبِ فمَا يَصدُقُ ويُغرِي بين النَّاسِ بالعَداوَةِ، فيُنبـِتُ الشَّحائِنَ في الصُّدورِ، فاتَّقوا اللهَ وانظرُوا لأنفُسِكُم)؛ فَحَارِبوهُ فإنَّ مثالَهُ اليومَ أصحابُ بدعِ ادِّعاءِ الحلولِ الذينَ يدَّعونَ الرُّبوبيَّةِ والإمامةَ والنُّبوَّةَ والعصمةَ وغير ذلكَ، فهم يعملونَ على الوقيعةِ بينَ الْمُؤمنينَ بنشرِ الأكاذيبِ لِيُشَتِّتوا شملَهم فتَضعفَ عُرَى الإيمانِ وتَقوَى شوكةُ الشَّيطانِ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> مجالسة أهل البدع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger