منطق الوصية

0 719

منطق الوصية

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

إنَّ جوهرَ الرَّبِّ ليسَ بنَوعين كما زعمَ الآخرونَ بقولهم: (جوهرٌ غيبيٌّ وجوهرٌ وجوديٌّ)، فمَن زَعَمَ أنَّ للرَّبِّ نوعينِ فقدَ زعمَ أنَّ له حالَين وهذا شركٌ وكفرٌ صريحٌ.

ومَن زعمَ أنَّ السِّمَاتِ الحسِّيَّةَ والعقليَّةَ حقيقةٌ للجوهرِ، فقد أثبتَ أنَّ جوهرَ الرَّبِّ يتجزَّأُ ويَحولُ ويَزولُ وينتقلُ بينَ الأحوالِ، لأنَّ السِّمَاتِ الحسِّيَّةَ والعقليَّةَ تتعدَّدُ وتتحوَّلُ وتبدوُ وتزولُ وتتنقَّلُ بين الأحوالِ.

لهذا فإنَّ السَّالكينَ العارفينَ في منطِقِنا العلويِّ لا يدَّعونَ ادِّعاءاتٍ باطلةً بأنَّ للجوهرِ نوعينِ وأنَّ عليهم معرفةَ ذلك الجوهرِ، ولا تَصِحُّ عندَهم الإِشارةُ إلى العدَمِ كما زعمَ الآخرونَ لأنَّ ذلكَ يُعَطِّلُ التَّجلِّي، بل يقفونَ عندَ حَدِّ معرفةِ التَّجلِّي ولا يتجاوزُونَهُ، لأنَّ الرَّبَّ بعَدلِهِ لم يُكلِّفِ السَّالكينَ معرفَةَ الجوهرِ، بل كلَّفَهُم معرفةَ التَّجلِّي لعالَمَي العقلِ والحسِّ، وهؤلاء السَّالكونَ العارفونَ هم قدوةُ أهلِ السُّلوكِ في حفظِ منطقِ هذهِ الوصيَّةِ التي كلَّفَهُم بها، وهم الذين ذكرَهم سيِّدنا المسيح (ع) بقوله: (طُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثـُرُ فِيَّ)، فمَن أنكرَ مقامَهم ليسَ من أهل السُّلوكِ بل هو من أهلِ الضَّلالِ والجحودِ بدليل ما وردَ في أمثالِ سيِّدنا النَّبيِّ سليمان الحكيم (ع): (حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ، وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ).

فالسَّالكُ العارفُ في منطِقِنا العلويِّ يقتدي بقول الإمام علي (م): (عَلَيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ في الغَيبِ والشَّهادةِ)، فيُثبـِتُ التَّجلِّي لعالَمَي العقلِ والحسِّ، ويقرُّ بأنَّ جوهرَ الرَّبِّ لا يُدرَكُ بفكرٍ ولا يُحاطُ بوهمٍ وليسَ للقائلِ فيه مقالٌ، لأنَّ الجوهرَ لا يَعلَمُهُ غيرُ الرَّبِّ، وقد انقطَعَتِ الْمَوجوداتُ عن علمِهِ وتَوَهُّمِهِ، فإذا انسلختِ الكلماتُ عن الرَّبِّ توهَّمَتْ بهِ الْمَوجوداتُ وخرسَتْ عن الدَّلالةِ عليهِ جميعُ الألسنِ واللُّغاتِ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق الوصية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger