منطق التعظيم

2 1٬416

منطق التعظيم

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

إنَّ الآخرينَ يتوجَّهونَ بالعبادةِ للأعراضِ والْمَاهيَّاتِ، وهذا لا يجوزُ لأنَّ الأعراضَ واقعةٌ على الْمَاهيَّاتِ لا على الجوهرِ، فمَن زَعَمَ أنَّه يعبدُ الأعراضَ والجوهرَ معًا فقد أشركَ لأنَّهُ أخَلَّ بميزانِ الْمَنطقِ، فالجوهرُ غيرُ الأعراضِ، ولا يجوزُ في الْمَنطقِ العلويِّ عبادةُ الأعراضِ إذا كانت تدلُّ على الجوهرِ، إذ وجبَ أن تكونَ الأعراضُ طريقًا لا مقصدًا.

ومَن جعلَ الجوهرَ مُحتاجًا للأعراضِ فقد نسَبَ له الحاجةَ والفقرَ والعجزَ، وَمَن زَعَمَ أنَّهُ يُضيفُ الجوهرَ إلى الأعراضِ فقد استهانَ بالرَّبِّ العظيمِ، فالأعراضُ لا تَحصرُ الجوهرَ ولا تُحيطُ به ولا تساويهِ، ومَن زعمَ ذلكَ فقد غالَى بالأعراضِ، وقد نهى الإمام علي (م) عن ذلك بقولهِ: (إيَّاكم والغلو فإنِّي بريءٌ من الغالين).

ومَن زعمَ أن التَّجلِّي هو جوهرُ الْمَاهيَّةُ، والْمَاهيَّةَ هي جوهرُ التَّجلِّي كان من أهلِ الحلولِ، لأنَّه لم يُفرِّقْ بين الأعراضِ ومواقعِ الأعراضِ، ولا بين الأعراضِ والجوهرِ، ولو عَرفَ ذلكَ الفرقَ لكانَ بالغًا في عرفانِهِ، فمواقعُ الأعراضِ في منطقِنا العلويِّ بعدَ إثباتِ التَّجلِّي هي الْمَاهيَّاتُ، وبلوغُ العرفانِ يكونُ بإفرادِ جوهرِ الْمُتَجلِّي عن أعراضِ التَّجلي، فمَن لم يُصَفِّ جوهرَ الْمُتَجلِّي مِن أعراضِ التَّجلي لم يَعبدْ شيئًا.

فالرَّبُّ العظيمُ أحدٌ فردٌ لا يُشـرَكُ بغيرِهِ من الأعراضِ والْمَاهيَّاتِ، والسَّـالكونَ يعرفونَ التَّجلِّي، وكلُّ عَرَضٍ من أعراضِ التَّجلِّي هو غيرُ الجوهرِ، لأنَّ جوهرَ الْمُتجلِّي لا تقعُ عليهِ الأعراضُ ولا السِّماتُ ولا الحدودُ ولا الأمثالُ بدليلِ ما وردَ في سفر إرمِيَا: (لاَ مِثْلَ لَكَ يَا رَبُّ! عَظِيمٌ أَنْتَ، وَعَظِيمٌ اسْمُكَ فِي الْجَبَرُوتِ).

فالسَّالكونَ يُقرُّونَ بالتَّجلِّي كدليلٍ للوجودِ، ويستدِلُّونَ بالأعراضِ، لكنَّهم لا يعتقدونَ أنَّ الجوهرَ ماهيَّةٌ، لأنَّ الْمَاهيَّاتِ فيها تضادٌّ كونهاَ موقعُ الأعراضِ بالحقيقةِ، والعرضُ لا يقومُ بنفسِهِ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق التعظيم

2 تعليقات
  1. يوسف يقول

    بارك الله فيكم

    1. admin يقول

      بوركت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger