التقديس والتسبيح في المنطق العلوي

2 1٬175

التقديس والتسبيح في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

مَن أرادَ الوصولَ إلى قمَّةِ التوحيدِ لابدَّ له من تجاوزِ كلِّ العقباتِ، وهي التَّعطيلُ والتَّجسيدُ والتَّشبيهُ.

فالتَّعطيلُ هو نفيُ التَّجلِّي، وهو نِتاجُ غلوِّ أهلِ النَّفي، لأنَّ النَّفي هنا من دونَ إثباتٍ مُسبَقٍ. والتَّجسيدُ هو نعتُ جوهرِ الرَّبِّ بصفاتِ أهلِ الحسِّ قبلَ الخلقِ، وهو نِتاجُ تقصيرِ أهلِ التَّجسيدِ. والتَّشبيهُ هو نعتُ جوهرِ الرَّبِّ بصفاتِ أهلِ العقلِ قبلَ الخلقِ، وهو نِتاجُ تقصيرِ أهلِ التَّشبيهِ.

أمَّا عندَ السَّالكينَ الْمُخلِصينَ فالإثباتُ هو إثباتُ التَّجلِّي، وهو الكفَّةُ الأولى في ميزاِن التَّوحيدِ، والإفرادُ هو نفيُ جميعِ النُّعوتِ والأعراضِ الْمَحسوسةِ والْمَعقولةِ عن الجوهرِ بعد إثباتِ التَّجلِّي، وهو الكفَّةُ الثانيةُ في ميزانِ التَّوحيدِ.

وهذا يعني أنَّ التَّوحيدَ له مرحلتان هما التَّقديسُ والتَّسبيحُ، بدليلِ ما وردَ في الْمَزاميرِ الدَّاؤوديَّةِ: (خَلِّصْنا يا ربُّ إلهَنا، واجْمَعْنا مِنْ بَينِ الأُمَمِ لِنَحمَدَ اسمَكَ القُدُّوسَ ونُسَبِّحَ ونُهَلِّلَ لكَ)، فالتَّقديسُ لاسمِ الرَّبِّ إثباتًا، بينما التَّسبيحُ للرَّبِّ إفرادًا.

هذا يعني أنَّ التَّقديسَ هو مرحلةُ الإثباتِ لقول سيِّدنا المسيحِ (ع): (أَبَانَا الذي في السَّمواتِ لِيَتَقَدَّسِ اسمُكْ)، وهذا التَّقديسُ هو إثباتٌ لاسمِ الرَّبِّ مع رفعِ الرَّبِّ عن الْمَكانِ والإمكانِ والانفعالِ والتَّعدُّدِ، وفي هذا الْمَعنى وردَ في سفرِ إشعياء: (قدُّوسٌ، قدُّوسٌ، قدُّوسٌ ربُّ الجنودِ، مَجدُهُ مِلءُ كلِّ الأرضِ).

أمَّا التَّسبيح فهو الإفرادُ الخالصُ للرَّبِّ عن النَّقائضِ والشُّركاءِ والإضافاتِ والاعتباراتِ والكَثراتِ، أي عن الشِّركِ بالأعراضِ، وقد سُئِلَ الإمام علي (م) عن تفسير (سبحانَ اللهِ) فقال: (تعظيمُ وتنزيهُ الباري عمَّا قالَ فيه كلُّ مُشــركٍ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> التقديس والتسبيح في المنطق العلوي

2 تعليقات
  1. samer ali يقول

    طيب الله عيشك

    1. admin يقول

      عيشك طيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger