جلال الـمنطق

0 1٬175

جلال الـمنطق

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

أضافَ الآخرونَ معرفةَ الرَّبِّ إلى عدمِ الوجودِ وذلكَ إنكارٌ واضحٌ، لأنَّ معرفةَ الرَّبِّ في منطقِنا العلويِّ لا تتَّفِقُ مع عدمِ الوجودِ، فالْمَعدومُ لا وجودَ لَهُ، وما لا وجودَ لَهُ لا حقيقةَ لَهُ، وبذلكَ يكونُ الإنكارُ والتَّعطيلُ.

أمَّا معرفةُ تجلِّي الرَّبِّ جَلالاً وبَهَاءً بلا حلولِ الوجودِ ولا إنكارِ العدَمِ فهي توحيدُ الرَّبِّ، وهو ما دَعَا إليه سيِّدنا داؤود (ع) في مزاميرِهِ بقوله: (أيُّها الرّبُّ إلهي ما أعظَمَكَ، جلالاً وبهاءً لَبِسْتَ).

وفي إضافةِ معرفةِ الرَّبِّ إلى عَدَمِ التَّجلِّي جلالاً وبَهاءً إثباتُ التَّعطيلِ، لأنَّكَ إذا أضفتَ معرفَةَ الرَّبِّ إلى عَدَمِ التَّجلِّي جلالاً وبهاءً، كانت العبادةُ للمَعدومِ وهذا كفرٌ واضحٌ، حيث قالَ الفيلسوفُ الأعظمُ أفلاطون: (مَن عرفَ ذاتَهُ تألَّهَ)، ولم يقل: (مَن عَدَمَ ذاتَهُ تألَّهَ).

إنَّ إثباتَ تجلِّي الرَّبِّ يُناقِضُ عدمَ الوجودِ، وما لا يَجوزُ تجلِّيهِ لا تجوزُ عبادَتُهُ، كما أنَّ ما يجوزُ عَدَمُهُ لا تجوزُ عبادَتُهُ، ولكنَّ التَّجلِّي لا يُضافُ إلى الرَّبِّ، لأنَّه لم يكن قبلَ وجودِ الجَلالِ والبهاءِ، إنَّما الجلالُ والبهاءُ لباسُ التَّجلِّي.

ويؤكِّدُ منطقُنا العلويُّ أنَّهُ ليسَ للرَّبِّ شريكٌ ولا ندٌّ ولا كفءٌ، بل هوَ هوْ لا إلهَ إلاَّ هوْ بدليل ما وردَ في سفرِ إشعياء: (أنا الربُّ وليسَ آخَرُ، لا إلهَ سوايَ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> جلال الـمنطق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger