منطق العقليات والكليات

0 1٬620

منطق العقليات والكليات

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

منَ الأمورِ التي أكَّدَ عليها الفيلسوفُ الأعظمُ أفلاطونُ الحكيمُ أنَّ الْمَوجوداتِ الْمُتغيِّرةَ العقليَّةَ تُدرَكُ بالعُقولِ، والْمَوجوداتِ الْمُتغيرةَ الْمَاديَّةَ تُدرَكُ فقط بالحَواسِّ، أمَّا التَّجلِّياتُ العقليَّةُ والحسِّيَّةُ فهي الْمُعبَّرُ عنها بالآلاءِ في قولِ الإمام علي (م): (التَّفَكُّرُ في آلاءِ اللهِ نِعْمَ العبادةِ).

إنَّ مُصطلحَ (العقليَّاتِ) كان يُطلَقُ فقط على الاعتقادِ بعالَمِ العقلِ حتَّى جاءَ بعضُ الْمُفسِّرينَ الْمَاديِّينَ الذين حرَّفُوا معناهُ وجعلوا كلمةَ (العقليَّاتِ) تعني مُطلَقَ التَّصوُّراتِ الذِّهنيَّةِ الحسِّيَّةِ أو الخياليَّةِ أو العقليَّةِ، وزعَمُوا أن (العقليَّاتِ) تعني مَذهبَ الذين يَعتبرونَ هذهِ التَّصوُّراتِ الذِّهنيَّةَ هي الأصلُ والجوهرُ، أي أنَّ هذهِ النِّعمَ صنيعةُ الذِّهنِ الْمَحدودِ.

إنَّ مذاهبَ الآخرينَ أنكرَتْ آلاءَ التَّجلِّياتِ، وزَعَمَتْ أنَّ النِّعمَ شركٌ أو عَدَمٌ، فأصبحَتْ مذاهِبُهم صورةً عن السَّفسطَةِ الْمُنكِرَةِ للقوانينِ الْمُوسويَّةِ لقول سيِّدنا المسيح (ع): (إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ).

ولِيَكتَمِلَ تَزويرُهم وقَلبُهُم للحقيقةِ، ولِيُبعِدُوا الشُّبهَةَ عنهم، قامُوا بجعلِ مُصطَلَحِ (العقليَّاتِ) مرادفًا للجوهرِ، ليُضَلِّلُوا السَّالكينَ عن علومِ الإفرادِ والتَّجريدِ التي تَرتقي بالسَّالكِ إلى عَالَمِ الْمُثـُلِ، بعيدًا عن السَّفسطةِ التي تنحدرُ إلى انحرافاتِ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ، بل وقَامُوا بتَشويهِ تَعاليمِ الفلاسفةِ الْمَعروفينَ بالعظماءِ كأرسطو وأفلاطون وسقراط.

إنَّ مَنطِقَنا العلويَّ يُوضِّحُ أنَّ الكُلِّيَّاتِ (آلاءَ اللهِ) التي دَعَا إليها الفلاسفةُ العظماءُ الْمُحِقُّونَ كانت تُرَكِّزُ على فَهمِ مَسألتين هما: مسألةُ الوجودِ الكُلِّيِّ، ومسألةُ الْمُثـُلِ الأفلاطونيَّةُ.

ولَمْ تَكُنْ مَباحِثُ سادَةِ الْمَنطقِ العلويِّ في الكُلِّيَّاتِ عبثيَّةً، كما كانت لَدَى الآخرينَ، بل كانت مَبنيَّةً على ما جاءَ في القوانينِ الْمُوسويَّةِ والكتبِ السَّماويَّةِ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق العقليات والكليات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger