منطق الواجب

2 919

منطق الواجب

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

يزعمُ الآخرونَ أنَّ كلَّ واجبٍ يسبقُهُ العدمُ، وأنَّ الْمُمكِنَ ماهيَّةٌ للواجبِ، لأنَّ لكلٍّ منهما أعراضًا لازمةً لكُنهِهِ!!

إنَّ هذه النَّظريَّةَ خاطئةٌ، لأنَّ التَّمييزَ بين الواجبِ والْمُمكنِ مسألةٌ فلسفيَّةٌ دقيقةٌ، فعلاقةُ (الواجبِ والْمُمكنِ) هي العلاقةُ بين الْمُوجِدِ والْمَوجوداتِ، فالواجبُ في هذهِ العلاقةِ هو الفاعلُ، والْمُمكنُ هو الْمَفعولُ، وواجبُ الوجودِ هو مُسبِّبُ الأسبابِ، لكنْ ليسَ لكُنهِهِ سببٌ، وما ليسَ لكُنهِهِ سَببٌ ليسَ له غايةٌ لأنَّ سببَ الشَّيءِ هو غايتُهُ، والرَّبُّ كما قال الإمامُ علي (م): (الأوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ لاَ غَايَةَ لَهُ)، بل إنَّ واجبَ الوجودِ هو الغايةُ القُصوَى لقول الإمامِ علي (م): (وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصوَى).

كما رُويَ أنَّه جاءَ حَبرٌ من الأحبارِ إلى الإمامِ علي (م) فقال له: متى كانَ رَبُّكَ؟ فقال له: (ومَتَى لم يكنْ حتَّى يُقالَ: متى كانَ!؟ كانَ قَبلَ القَبْلِ بلا قَبل، ويكونُ بَعدَ البَعْدِ بلا بَعْد، ولا غايةَ ولا مُنتَهى له، انقطعَتِ الغاياتُ عنهُ، فهو مُنتهى كلِّ غايةٍ)، وهذا من مَعَاني الأوليَّةِ والآخريَّةِ، فالأوليَّةُ والآخريَّةِ والقبلُ والبَعدُ أعراضٌ ينفردُ عنها الجوهرُ الفردُ.

ويؤكِّدُ منطقُنا العلويُّ أنَّ الجوهرَ الفـردَ لا يقبلُ الْمُمكِناتِ قبلَ التَّجـلِّي لـقول ســيِّدنا الْمَسـيح (ع): (بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ)، لكنَّ الأحوالَ ممكنةُ الوجودِ من دونِ تغييرٍ في صَيرورةِ واجبِ الوجودِ لقول الفيلسوفِ أفلاطون الحكيم: (إنَّ واجبَ الوجودِ يَظَلُّ دومًا على حَالٍ واحدةٍ، وإنَّ الصَّيرورَةَ لا تَنْفَكُّ تتحوَّلُ من حالٍ إلى حالٍ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق الواجب

2 تعليقات
  1. سامر يقول

    عليك السلام

    1. admin يقول

      عليك السلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger