منطق تجريد الكنه عن الأجناس

0 873

منطق تجريد الكنه عن الأجناس

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

وقعَ الآخرونَ بالشِّركِ عندما زعمُوا أنَّ للرَّبِّ كُنهٌ بأجناسٍ زائدةٍ، وأنَّ أجناسَهُ عينُ كُنهِهِ!!

 

إنَّ منطقَنا العلويَّ يردُّ على هؤلاءِ بقول الفيلسوف العظيم أفلاطون: (الوجودُ بكُنْههِ غيرُ الأجناس الأخرى).

فلا تجوزُ شبهةُ أنَّ للرَّبِّ أجناسٌ زائدةٌ عن كُنهِهِ، لأنَّ الزِّيادةَ تقتضي التَّغيُّرَ في كُنهِهِ، وهذا ينفي التَّجريدَ، وإذا نُفِيَ التَّجريدُ نُفيَتِ السَّرمديَّةُ، وكأنَّما يزعمونَ أنَّ الرَّبَّ يتطوَّرُ مع الزَّمنِ!! وهذا يجعلُهُ مُفتقرًا ومُتغيِّرًا بتغيُّرِ الزَّمنِ، وهذه مِن صفاتِ الْمَخلوقينَ، وقد أوضحَ سيِّدنا المسيحُ (ع) فقال: (أعتَرِفُ بكَ إلهَنا الأحد الذي ليس لكَ من بدايةٍ ولا يكونُ لك من نهايةٍ).

كما لا تجوزُ شبهةُ الذينَ زعموا أنَّ أجناسَهُ عينُ كُنهِهِ، لأنَّهم اعتبروا بقياسِهم أنَّ الْمَخلوقَ الْمُتكوِّنَ من الأجناسِ والخصائصِ لا يخرجُ من أصلٍ لا جنسَ لَهُ ولا خاصِّيَّةٌ، وهذا يقتضي التَّشبيهَ؛ بمعنى أن تكونَ الأجناسُ التي نراها في الخلقِ حقيقةً في كُنهِ الرَّبِّ، ولولا وجودُها في كُنهِ الرَّبِّ أصلاً لَمَا كانت موجودةً في الخلقِ!! وهنا وقعوا بالشِّركِ، لأنَّهم جعلُوا هذه الأجناسَ عينَ الكُنهِ؛ أي موجودةً معَ الرَّبِّ قبل الخلقِ والتَّكوينِ، وهذا لا يجوزُ بدليلِ قول الإمام علي (م): (كَذبَ العادلونَ بِكَ إذ شَبَّهوكَ بأصنامِهم، ونَحَلوكَ حليةَ الْمَخلوقين بأوهَامِهم).

فالرَّبُّ أوجدَ الأجناسَ ثمَّ تجلَّى لها لإثباتِ الوجودِ، وسُمِّيَ بها من دونِ تحويلٍ في كُنهِهِ، ولا حلولٍ لكُنهِهِ في الأجناسِ، ولا زيادةٍ عليهِ ولا نقصان، إنَّما الأجناسُ من قِبَلِ الْمَخلوقين، وكُنهُ الوجودِ مُجرَّدٌ عن جميعِ الأجناسِ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق تجريد الكنه عن الأجناس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger