القوة في الـمنطق العلوي

0 875

القوة في الـمنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

هل يجوز الأخذ بمَقولةِ الآخرين: إنَّ الرَّبَّ هو القوَّةُ المحركة للخلقِ!!؟

 

إنَّ شبهةَ القول: إنَّ الرَّبَّ قوَّةٌ!! تقتضي أن يكونَ الرَّبُّ مجرَّدَ حركةٍ، والحركةُ لا تعملُ من تلقاءِ ذاتِها، بل لابدَّ لها مِن مُحرِّكٍ يُحرِّكُها؛ فالحركةُ مخلوقةٌ، وهي بحدِّ ذاتِها مُجَرَّدُ وسيلةٍ للتَّحريكِ، بمعنى أنَّها سببٌ للتَّحريكِ. ولكنَّ السُّؤالَ: هل مُحرِّكُ هذه الحركةِ هو حركةٌ!؟ إنْ كانَ ذلكَ صحيحًا فَمَنْ حَرَّكَ مُحرِّكَ الحركةِ!؟

وهكذا يبقى السُّؤالُ مستمرًّا حتَّى الوصولِ إلى مُحرِّكٍ ليسَ بحركةٍ، إنَّما هو أعظمُ من الحركةِ.

 

فالرَّبُّ إذن ليس قوَّةً بمَجدِهِ، بل هو صاحبُ القوَّةِ الذي عندما يُظهِرُ القوَّةَ يُدعى تجلِّيًا بالقويَّ.

وليست القوَّةُ كامنةً في مَجدِهِ بمعنى الاحتياجِ، إذ لا يجوزُ أن يكونَ محتاجًا للقوَّةِ حتى يكونَ قويًّا، بل يُبدي القوَّةَ والوهنَ مُتضادَّينِ لانفرادِ الْمَجدِ عن كلٍّ منهما، لأنَّه هو أعلى وأجلُّ منهما بدليلِ قولِ سيِّدنا الْمَسيح (ع): (المجدُ للهِ في العُلا)، وقولِ الإمام علي (م): (بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> القوة في الـمنطق العلوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger