القسط في المنطق العلوي

0 1٬034

القسط في المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

الْمَنطقُ العلويُّ يُميِّزُنا عن الْمُعطِّلينَ الذينَ جعلُوا سماتِ التَّجلِّي وذاتَ الْمُتجلِّي عَدَمٌ، وزعموا أنَّ سماتِ التَّجلِّي وَهمٌ.

كذلكَ يُميِّزُنا الْمَنطقُ العلويُّ عن الآخرينَ الذينَ أشركوا عندما زعمُوا أنَّ ذاتَ الْمُتجلِّي هي سماتُ التَّجلِّي، وأنَّ سماتِ التَّجلِّي هي ذاتُ الْمُتجلِّي، وأنَّ الجوهرَ هو الأعراضُ والأعراضَ هي الجوهرُ، فلا يمكنُ أن تكونَ سماتُ التَّجلِّي مَاهِيَّةً لذاتِ الْمُتجلِّي؛ لأنَّ هذا شركٌ خفيٌّ بالسِّماتِ الْمُتعدِّدةِ والْمُتنوِّعةِ.

فالتَّجلِّي في منطقِنا العلويِّ دليلٌ على وجودِ الرَّبِّ من خلالِ الأدلَّةِ العقليَّةِ والحسِّيَّةِ، بدليل قول سـيِّدنا الْمَسيح (ع) أنَّ الآبَ في السَّـــماواتِ: (يُشْـرِقُ شَـمْسَـهُ عَلَى الأَشْـرَارِ وَالصَّـالِحِينَ). ولكنَّ معرفةَ الْمُتجلِّي خاصَّةٌ بالسَّالكينَ، وهي نعمةُ الإقرارِ وَالتَّصديقِ للسَّالكين لقولِ الإمام علي (م): (لا دينَ إلاَّ بمَعرفةٍ ولا مَعرفةً إلاَّ بتَصديقٍ)، لكنَّ السَّالكين عاجزونَ عن إدراكِ ذاتِ الْمُتجلِّي لقول الإمام علي (م): (لا تدركُهُ الأبصـارُ ولا تحويهُ خواطرُ الأفكارِ ولا تمثِّلُهُ غوامضُ الظُّنَنِ في الأسرارِ)، فهم لا يُدرِكونَ ذاتَ الْمُتجلِّي بدليلِ قولِ الإمام علي (م): (ليــسَ اللهَ عَرفَ مَن عَرَّفَ ذاتَهُ، ولا لَهُ وَحَّدَ مَن نَهَّاهُ، ولا بهِ صَدَّقَ مَن مَثَّلَهُ، ولا حقيقتَهُ أصابَ مَن شبَّهَهُ، ولا إيَّاهُ أرادَ مَن توهَّمَهُ، ولا لَهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ، ولا بِهِ آمنَ مَنْ جعلَ له نهايةً، ولا صَمَدَهُ مَن أشارَ إليهِ، ولا إيَّاهُ عَنَى مَن حَدَّهُ، ولا لَهُ تَذَلَّلَ مَن بَعَّضَهُ).

وهكذا نجد أنَّ الْمَنطقَ العلويَّ يُحَقِّقُ قِسطَ الْمِيزانِ في الإثباتِ والإفرادِ، عندما يؤكِّدُ على أنَّ مَن عَبَدَ سماتِ التَّجلِّي دونَ ذاتِ الْمُتجلِّي كانَ كافرًا، ومَن عَبَدَ ذاتَ الْمُتجلِّي وسماتِ التَّجلِّي كان مشركًا، ومن عَبَدَ ذاتَ الْمُتجلِّي بحقيقةِ الإفرادِ عن سماتِ التَّجلِّي كانَ عارفًا.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> القسط في المنطق العلوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger