الـمنطق العلوي في التفكر

0 1٬278

الـمنطق العلوي في التفكر

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

التَّدبُّرُ والتَّفكُّرُ في منطقنا العلويِّ هو دليلُ الْمَعرفةِ لقول الإمام علي (م): (مَنْ تفكَّرَ أبصرَ)، فذِكرُهُ للإبصـارِ يُثبتُ معاينةَ التَّجلِّي، لأنَّ الإبصـارَ دليلُ الْمَعرفةِ والشُّـهودِ بدليلِ قولِ سـيِّدنا الْمَسيح (ع): (لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْـتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) فقالَ له أحدُهم: (يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا)، فأجابَهم: (أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟)، فالآخرونَ يتوقَّفونَ عندَ التَّوهُّمِ، أمَّا نحنُ فنُعاينُ التَّجلِّي ونتكلَّمُ بمنطقِ الرُّسُلِ سالكينَ صراطَ الحقِّ الْمُستقيمَ في العبادةِ.

فالتَّجلِّي في منطقِنا العلويِّ مبنيٌّ على الشُّهودِ أولاً، بدليل قولِ الإمام علي (م): (أوَّلُ الدِّينِ معرفَتُهُ)، لكنَّ هذا لا يَعني الحلولَ، لأنَّ الحلولَ يقتضي التَّجسيمَ والتَّشبيهَ، والرَّبُّ ليس جِسْمًا لِتَتركَّبَ عنه الأجسامُ لقول الإمامِ علي (م): (لطيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ)، وليسَ له حدٌّ ولا يقعُ تحتَ العددِ لقولِ الإمامِ علي (م): (لا يُشْــمَلُ بِحَدٍّ، ولا يُحْسَبُ بِعَدٍّ)، أي لا تليقُ به قبلَ التَّجلِّي الْمَعقولاتُ ولا الْمَحسوساتُ، لأنَّهُ قبلَ الحدودِ، بلا شــبيهٍ له ولا ضِدٍّ ولا نِدٍّ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> المنطق العلوي في التفكر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger