الـمنطق في التفسير العرفاني

0 1٬040

الـمنطق في التفسير العرفاني

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

إنَّ مِن نِعَمِ الرَّبِّ علينا أنَّنا أَعطَيْنا للحكمةِ في فَهمِ الْمَنطقِ العلويِّ مجالاً أوسعَ مِمَّا أعطاهُ الآخرونَ، امتثالاً لقولِ الإمامِ علي (م): (لاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ)، وكلُّ ذلكَ يُثبِتُ أنَّ لنا منطقًا خاصًّا نابعًا من الكتبِ السَّماويَّةِ والأحاديثِ القدسيَّةِ، وأنَّنا لَسْنا مُستندينَ في منطقنا على أيِّ مذهبٍ آخر.

فهناكَ فَوارقُ مَوجودةٌ رغمَ أنَّ الأنبـياءَ والرُّسُلَ (ع) هم مَنبَعُ أُصولِ العَقائِدِ والفلسفةِ عندَنا، وعنهم أخذ سادةُ الْمَنطقِ العلويِّ عِرْفَانَهم السَّامي الذي اعتُبِرَ الحجرَ الأساسَ لِمَنطقِنا، وأهمُّ هذه الفوارقِ أنَّ مَنهجنا يُعرَفُ بالتَّفسيرِ العرفانيِّ لا بالْمَنطقِ الْمَادِّيِّ الشَّكليِّ السَّطحيِّ.

إنَّ التَّفسيرَ العِرفانيَّ عِلمٌ عظيمُ النَّفعِ، ولكنَّ الخَلطَ الكبيرَ الذي وَقَعَ من قِبَلِ أهلِ القُشُورِ أوجبَ لهم الحَرَجَ والْمَشَقَّةَ والتَّكليفَ بِمَا لا سَبيلَ إليهِ، فالشَّرائِعُ في أعلى مَرَاتِبِها لا تصلُ لجوهرِ مَنطِقِنا، لأنَّ مَبنَاها وأساسَها على الأحكامِ الْمُتناقِضَةِ، ولذلكَ لم تَكُنِ الشَّرائِعُ مُطلَقَةً أبدًا، بَل تَنَوَّعَتْ واختلفَتْ لِكَي تتمَّ الحُجَّةُ في كلِّ زَمَانٍ لِمَا هو أصلَحُ في التَّنظيمِ نِتَاجًا وأنجَحُ في التَّقويمِ عِلاجًا.

كذلكَ فإنَّ نُصوصَ الكتبِ السَّماويَّةِ والأحاديثِ القدسيَّةِ عندَنا ليسَتْ مَحمولةً على القُشورِ؛ إنَّما لها إشاراتٌ خَفِيَّةٌ تُوصِلُ لِدَقائقَ تَنكشِفُ على أربابِ السُّلوكِ، فالتَّفسيرُ العِرفَانيُّ يُؤَكِّدُ كونَ القشورِ سَرَابًا، ولكنَّهُ يَقولُ: إنَّ في هذهِ العِبَاراتِ إشاراتٌ إلى مَعَانٍ خَفِيَّةٍ تَفهَمُها ثُلَّةٌ من أولي الألبابِ، الذين يَرفُضُونَ كونَ القشورِ حَقيقةً، ويأخذونَ بِمَا يُثبِتُ أنَّ التَّفسيرَ العِرفَانيَّ حاصِلٌ، استنادًا لقول الإمامِ علي (م): (التَّفَكُّرُ في آلاءِ اللهِ نِعْمَ العبادةُ)، فنحنُ لا نحصرُ العبادةَ بحركاتٍ شكليَّةٍ جسمانيَّةٍ بل نتدبَّرُ في الحقائقِ عندَ إقامةِ العباداتِ، لأنَّ من يُقيمُها بشكلِها دونَ التَّفكُّرِ بمعانيها يقعُ فيه قول سيِّدنا المسيح (ع): (الحقَّ أقولُ لكم: إنَّ الذي يَذهبُ لِيُصلِّي بدونِ تَدَبُّرٍ فكأنَّهُ يَستهزئُ باللهِ).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الـمنطق في التفسير العرفاني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger