الإمام الصادق ومواجهة بدعة الحلول الشيئية

2 868

الإمام الصادق ومواجهة بدعة الحلول الشيئية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

يقول تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

إنَّ محاولاتِ الشِّيعةِ الْمُقصِّرَةِ والْمُتشيِّعينَ الخونةِ في تَحريفِ الكتبِ السَّماويَّةِ والأحاديثِ النَّبويَّةِ وأحاديثِ الأئمَّةِ الْمَعصومينَ علينا سلامُهُم لم تَتَوَقَّفْ يومًا، بل تَعَدَّى الأمرُ ذلكَ إلى تَحريفِ أقوالِ أهلِ العصمةِ الذين قالوا عن الحقِّ: (لا يُقال له شَيءٌ، ولا يُمَثَّلُ به شَيءٌ، ولا تُضرَبُ له الأمثالُ، ولا بهِ)، فجُعِلَتْ بعد التَّحريفِ: (لا يُقِلُّهُ شيءٌ)، لِتَكُونَ حُجَّةً للشِّيعةِ الْمُقصِّرَةِ والْمُتشيِّعينَ الخونةِ لِجَعْلِ الشَّيءِ مَاهيَّةً للحَقِّ عزَّ وَجَلَّ!!

وقد احتجَّ الشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ والْمُتشيِّعونَ الخونةُ بقوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ)، فهل هذا القولُ يُثبِتُ الحلولَ الشَّيئِيَّ على اللهِ وهو القائل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)؟ فلماذا لم يقل: (شَيْءٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وكلامُ القرآنِ دقيقٌ جدًّا؟

مِن هذهِ الآيةِ يمكنُ استنباطُ إمكانيَّةِ القولِ: (شيءٌ) إثباتًا للوجودِ وإسقاطًا لحَدِّ الإنكارِ والعدمِ، لئلاَّ يَحْتَجَّ أهلُ العدَمِ بالتَّوهُّمِ، ولفظُ (الشَّيء) هنا يُطلَقُ مَجَازًا لا حقيقةً لقولِ الإمام الرِّضا علينا سلامُهُ: (قد يُطلَقُ على الحقِّ تعالى اسمُ الجوهرِ والجسمِ والذَّاتِ والشَّيءِ، وكلُّ ذلكَ على سبيلِ الْمَجَازِ والتَّقليدِ، لا على سبيلِ التَّوحيدِ والتَّجريدِ)، وذلكَ للدَّلالةِ على التَّنزيهِ عن أقوالِ أهلِ التَّشبيهِ والحلول، وإسقاطًا لِحَدَّي الإنكارِ والشِّركِ.

ولو كانَ الشَّيءُ ماهيَّةً للهِ لكانَتْ كلُّ الأشياءِ مَخلوقةً مِن هذا الشَّيءِ، وهذا يُخَالفُ قولَ الإمامِ الباقرِ علينا سلامُهُ: (إنَّ اللهَ خَلَقَ الأشياءَ لا مِنْ شَيءٍ، فَمَن زَعَمَ أنَّ اللهَ خَلَقَ الأشياءَ مِن شَيءٍ فقد كَفَرَ)، فهل الخالقُ كالْمَخلوقِ؟ وهل القديمُ كالْمُحدَثِ؟ وهل الرَّبُّ كالْمَربوبِ؟

أليسَ إثباتُ حلولِ اللهِ بالشَّيءِ هو تشبيهٌ لَهُ بالشَّيءِ، وكلُّ شيءٍ مخلوقٌ لا محالةَ، والإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ يقولُ: (مَن زعمَ أنَّ اللهَ في شيءٍ أو من شيءٍ أو على شيءٍ فقد أشركَ، ولو كانَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ على شَيءٍ لكانَ مَحمولاً، ولو كانَ اللهُ في شيءٍ لكانَ محصورًا، ولو كانَ اللهُ من شيءٍ لكانَ مُحدَثًا)، فهل يجوزُ أن يكونَ اللهُ مَخلوقًا واللهُ يقولُ: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)!؟ فالشَّيءُ دائمًا مخلوقٌ.

حتَّى أنَّ كلَّ الْمُقارناتِ بالأشياءِ خَاطِئَةٌ وتَشبيهيَّةٌ حيثُ قالَ رجلٌ بحضــرةِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: اللهُ أكبرُ، فقالَ الإمام: مِن أيِّ شَيءٍ؟ فقال الرَّجل: مِن كلِّ شَيءٍ. فقالَ علينا سلامُهُ: لقد حَدَّدْتَهُ. فقال الرَّجلُ: ما أقولُ يا مولاي؟ فقال علينا سلامُهُ: (قُلْ: اللهُ أكبرُ مِن أن يُوصَفَ).

فالإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ رَفَضَ أن يكونَ قولُ الرَّجلِ: اللهُ أكبرُ من كلِّ شَيءٍ كَيلا يَقْرُنَهُ ويُشَبِّهَهُ بالأشياءِ، فكيفَ نُثْبِتُ عليهِ إذن الْمَاهيَّةَ الشَّيئِيَّةَ والحلولَ بالشَّيءِ وقد قال علينا سلامُهُ: (إنَّ اللهَ لا يُشبِهُ شَيئًا ولا يُشبِهُهُ شيءٌ، وكلُّ ما وَقَعَ في الوهمِ فهو بِخِلافِهِ) تَنزيهًا له عن الشَّيئيَّةِ.

فإذا احتجَّ الشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ والْمُتشيِّعونَ الخونةُ لِيَقولوا لنا: كيف نَعرفُهُ إن لم يكنٍ شيئًا؟ نُذكِّرُهم بالقولِ الْمَأثورِ عن علمائِنا: (لا يُعرَفُ الشَّيءُ إلاَّ بِما فَوقَهُ، أرفَعُ ما فينا العَقلُ، والحقُّ تَعالى فَوقَ العَقلِ)، وهذا يعني كما قالَ أميرُ المؤمنين الإمامُ علي (م): (به يُعرَف العقلُ لا بالعقلِ يُعرَفُ)، وهذا قول صريحٌ على أنَّ الشَّيءَ هو العقلُ، والحقُّ تعالى فَوقَهُ.

فإنْ سـألَ سائلٌ: إذا نفينا عنه اســمَ الشَّـيءِ دَخَلَ في بابِ العَدَمِ!! قُلْنَا له: إنَّ هذا القَولَ لا يُلزِمُنا لأنَّنا نَعتقدُ في الوجودِ وَنَنفي عنه الأسماءَ والصِّفاتِ والأفعالَ والأعراضَ، فلا يَجوزُ في الحقيقةِ أن يُقالَ له: شـيءٌ أو جسـمٌ، والشَّـيءُ فيه ضَـعفٌ من خَمسـةِ أوجهٍ لأنَّه عَرَضٌ، والعَرَضُ لا يقومُ بِنَفسِهِ. وإنْ قالوا: هو شيءٌ أزَلِيٌّ وكلُّ الأشياءِ مَخلوقةٌ!! نردُّ عليهم بقولِ الإمامِ الصادق علينا سلامُهُ: (هذهِ مَقولَةُ مَن جَحَدُوا مُدَبِّرَ الأشياءِ)، فاللَّعنةُ على أهلِ الحلولِ الجاحدينَ الْمُشركين.

والخلاصةُ: إنَّ اللهَ لا يُقالُ له شَيءٌ، ولا يُمَثَّلُ به شَيءٌ، ولا عَلى شَيءٍ ولا في شَيءٍ ولا مِن شَيءٍ، ولا يُشْبِهُ شَيئًا ولا يُشْبِهُهُ شَيءٌ، ولا تُضرَبُ لَهُ الأمثالُ، ولا بهِ، مُكَوِّنٌ ومُبدِعٌ ومُشِيءٌ، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الإمام الصادق ومواجهة بدعة الحلول الشيئية

2 تعليقات
  1. أبو قسورة الأسد يقول

    عظم الله أجرك
    عليك سلام الله العلي العلام

    1. admin يقول

      اجرك عظيم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger