منطق الـمعرفة

0 2٬009

منطق الـمعرفة

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

الْمَنطقُ العلويُّ يعطي الْمَعرفةَ الحسِّيَّةَ جانباً أوليًّا من ميزانِ الصِّراطِ استنادًا لقولِ الفيلسوفِ العظيمِ أرسطو: (مَن فَقَدَ حِسًّا فقدَ عِلمًا)، ففاعليَّةُ الحسِّ مُرتَبِطَةٌ بالبصرِ، ومنهُ كانت قدسيَّةُ التَّجلِّي التي أشارَ إليها سيِّدنا الْمَسيح (ع) في قوله: (إنَّ قَومًا من القائمينَ هَهُنا لن يَذوقوا الْمَوتَ قبلَ أن يَرَوا تَجَلِّي ملكوتِ اللهِ آتيًا بقوَّةٍ).

كما أنَّ الْمَنطقَ العلويَّ في قول الإمامِ علي (م): (لاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ)، يأخذُ مِنهَاجِ الطَّريقِ الكشفيِّ والعلمِ الحضوريِّ عندَ الكلامِ عن إثباتِ التَّجلِّي والْمُشاهَدَةِ والكشفِ وهو ما يُوصِلُ إلى الغايةِ في قولِ الإمامِ علي (م): (التَّفَكُّرُ في آلاءِ اللهِ نِعْمَ العبادَةُ). وهذا يعني أنَّ الْمَنطقَ العلويَّ ينطلقُ من العلمِ الإلهيِّ إلى الحكمةِ الإلهيَّةِ استنادًا لقولِ الفيلسوفِ العظيمِ أرسطو: (مَن أرادَ الحكمةَ فَلْيَستَحدِثْ لنفسِهِ فطرةً أخرى).

ويبحثُ مَنطِقُ الْمَعرفةِ العلويَّةِ بالأدواتِ الْمَعرفيَّةِ وصَلاحيَّتِها لتأمينِ سلوكِ الْمَقامَاتِ الإلهيَّةِ، وهو يبدأُ من حيثُ تنتهي السَّفسَطَةُ والشَّكُّ، وينطلقُ من إدراكِنا الوجدانيِّ، ومن إيمانِنا بإفرادِ الحكمةِ ووجودِ العلمِ الإلهيِّ، وهذا ما يحتاجُ منَّا إلى مُتطلَّباتٍ ذكَرَها الحكيمُ سقراط بقوله: (لا يَعلَمُ العلمَ الإلهيَّ إلاَّ كلُّ ذكيٍّ صَبور).

من هنا يأتي الْمَنطقُ العلويُّ بدَورِهِ في البحثِ عن حلولِ (الْمَناهجِ الْمَعرفيَّةِ) التي تؤمِّنُ لنا الوصولَ للحقائقِ بعيدًا عن مصيدةِ الوَهمِ والخرافَةِ الْمَوجودةِ عندَ الآخرينَ. فتفرُّعاتُ الْمَنطقِ عندَ الآخرينَ هي:

  1. الْمَنطقُ الحِسِّيُّ: الذي يتعلَّقُ بشؤونِ النَّفسِ والْمَحسوساتِ الدَّاخليَّةِ والخارجيَّةِ، ويعتمدُ على الحسِّ فقط كطريقٍ وحيدٍ.
  2. الْمَنطقُ النَّصِّيُّ: الذي يتعلَّقُ بمعرفةِ الْمَاوَرَائِيَّاتِ، ويعتمدُ بنسبةٍ كبيرةٍ على النُّصوصِ الْمَقروءَةِ والْمَكتوبةِ والْمَسموعةِ.
  3. الْمَنطقُ العقليُّ: الذي يتعلَّقُ بالتَّحليلِ الرِّياضيِّ، ويعتمدُ على العقل لكَشفِ الحقائقِ والحُكمِ عليها.

والنُّصــوصُ عندَ الآخرينَ تخضــعُ دومًا لِمَعاييرِ الخلطِ والتَّباعُدِ الزَّمانيِّ وتواترِ النَّقلِ، وهذا ما يجعلُ الإشــكالَ موجودًا في السَّــنَدِ عبرَ التَّاريخِ، لأنَّ نصــوصَ الآخرينَ الْمَنقولَةَ تحويِ تناقُضاتٍ لا حصرَ لها، وفيها الكثيرُ من الخلافاتِ الدِّينيَّةِ والفكريَّةِ والْمَذهبيَّةِ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> منطق المعرفة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger