كشوفات الـمنطق العلوي

0 2٬003

كشوفات الـمنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

يقولُ سيِّدنا الْمَسيحُ (ع): (لا تَعْمَلْ بالشَّريعةِ دونَ أن تَعْلَمَ الحقيقةَ فَيَحبِطَ عَمَلُكَ).

 

يُعاني الواقعُ الفكريُّ والثَّقافيُّ اليومَ من فوضى فكريَّةٍ ومعرفيَّةٍ استدْعَتْ ضرورةَ الكلامِ عن الْمَنطِقِ العلويِّ برؤيةٍ واقعيَّةٍ قادرةٍ على دَحضِ الشُّبهات.

فالْمَنطقُ العلويُّ هو النَّموذجُ الأمثلُ للرُّؤيةِ الصَّالحةِ لإعطاء حلولٍ حقيقيَّةٍ قائمةٍ على أساسِ نهجِ البلاغةِ، ويُعالجُ الْمَنطقُ في نهجِ البلاغةِ قوانينَ السُّلوكِ ومصادرَ العقلِ الْمَعرفيَّةَ مُعتَمِدًا على ركيزتين هما: التَّجلِّياتُ الصُّوريَّةُ والقوانينُ الإفراديَّةُ، وذلكَ امتدادًا للبَراهينِ الأرسطيَّةِ والأفلاطونيَّةِ.

لقد وقفَ الْمَنطقُ العلويُّ كالطُّودِ الشَّامخِ أمامَ استهتارِ السَّفسطائيَّةِ بكلِّ حزمٍ وصَرامةٍ، مُسَفِّهًا أقوالَ الْمُزيِّفينَ والْمُضَلِّلينَ من أصحابِ الفسقِ الفكريِّ، وهذا الأمرُ هو ما أثارَ حُنقَهم على مَنطقنا العلويِّ العقليِّ الذي يقدِّمُ دراسةً دقيقةً للمَباحثِ الْمَنطقيَّةِ والتَّطبيقاتِ الفكريَّةِ لأنَّهُ الرَّائدُ في صياغةِ رؤيةٍ متكاملَةٍ عن الإيمانِ، والجامعُ للبحوثِ الْمَعرفيَّةِ وعلمِ الإلهيَّاتِ وفقَ الْمَنهَجِ الكَشفيِّ والبُرهانيِّ العقليِّ.

فللعقلِ أحكامٌ مُتعلِّقةٌ بالْمِيتافيزيقيا “عالَمِ ما وراءَ الطَّبيعةِ”، وللحسِّ أحكامٌ مُتعلِّقةٌ بالتَّجربةِ “عالَمِ الطَّبيعةِ”، وهكذا وَجدنا البعضَ اتَّجهَ بالاتِّجاهِ الأوَّلِ للبحثِ فأخطأ الطَّريقَ، والآخَرَ اختارَ الاتِّجاهَ الثاني فَضَلَّ الطَّريقَ، وعند هذا الْمُفتَرَقِ اجتاحَتِ الخلقَ دوَّامةُ الفوضى الْمعرفيَّةِ القائمةُ على الْمَنطقِ الضَّعيفِ الذي اعتمدَ على الأدواتِ الحسِّيَّةِ بشكلٍ مُفرِطٍ، فضاعَت بسببهِ موازينُ العقلِ الْمَنطقيِّ من خلالِ اتِّجاهاتٍ دينيَّةٍ ولا دينيَّةٍ وأخرى خرافيَّةٍ وشكليَّةٍ، فَحَصَلَت انهياراتٌ كبيرةٌ على مستوى الحقيقةِ. ولا يمكنُ إيقافُ هذه الفوضى إلاَّ بالرُّجوعِ إلى قواعدِ الْمَنطقِ العلويِّ في نهجِ البلاغةِ على أساسِ اجتماعِ النَّقيضَينِ بعيدًا عن شركِ وتعطيلِ السَّفسطةِ، ويُشيرُ إلى هذا الْمَنطقِ قولُ الإمام علي (م): (مَنْ وَصَــفَ اللهَ سُــبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَـنَّـاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ).

وبما أنَّ القوَّةَ العاقلةَ تُعتَبَرُ قوَّةً عمليَّةً مُحرِّكَةً أعلى من النَّفسِ الغَضَبيَّةِ، فإنِّ الكشوفاتِ العرفانيَّةَ للمَنطقِ العلويِّ ستكونَ حاكمةً بعيدًا عن الظَّواهرِ التَّشريعيَّةِ، لأنَّ العقلَ هو مَصدرُها، وله الْمَقامُ الأوَّلُ فيها.

وإنْ حاولَ بعضُ الْمُصلِحينَ إشاعةَ الفضيلةِ والعملَ بالشَّريعةِ لِتَدَارُكِ الكارثةِ، فإنَّ هذا لن تُؤتى ثمارُهُ من دونِ الرُّجوعَ للمَبادئِ والقيمِ الحقَّةِ للمَنطقِ العلويِّ.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> كشوفات المنطق العلوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger