التعزية والنفقة على الميت

0 1٬486

التعزية والنفقة على الميت

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

اختلفَ بعضُ الْمَشائخِ في مدَّةِ التَّعزيةِ والنَّفقةِ الْمُقـامَةِ عن نفسِ الْمُتوفَى، فما هو قولُكم في ذلك؟

 

قال البَعْضُ: إنَّ التَّعْزِيَةَ لِثَلاثٍ كما هي عندَ الحشويَّةِ والْمُقصِّرَةِ، والزَّائِدُ عَلَى ثلاثٍ بِدْعَةٌ والبِدْعَةُ ضَلالٌ وكُفْرٌ!! وحُجَّتُهمْ قَولُ سيِّدنا رَسُـولِ اللهِ (ص): (أَطْعِمُوا آلَ جَعفَر لِثَلاث)، وَقَول أمير المؤمنين الإمَامِ عَلِيٍّ (م): (التَّعزيةُ فوقَ ثلاثٍ تجديدٌ للمُصيبةِ). وإنَّ النَّفَقَةَ الْمُقامَةَ عن نفسِ الْمُتوفَى غَيْرُ مَطلُوبَةٍ، وهيَ حِمْلٌ وَعِبْءٌ ثَقِيْلٌ على كَاهِلِ أهْلِ الْمُتوفَى، والقِيَامُ بِهَا غَيْرُ مَرْغُوبٍ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فيهِ بُعْدٌ عَنِ الدِّينِ!!

أَمَّا البعضُ الآخَرُ فقالوا: إنَّ التَّعْزِيةَ لِسَبْعٍ، والنَّقْصُ عَنْهَا مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ، وخُروجٌ عَنِ العُرْفِ الذي سَارَ عليهِ الأَجْدَادُ، والنَّفَقَةُ واجِبَةٌ ولابُدَّ مِنَ الذَّبَائِحِ فيها ومَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوفُ، والخَارِجُ عَلَى ذلكَ خَارِجٌ عَلَى الْمِلَّةِ والطَّريقَةِ والدِّيْنِ!!

نحنُ نقولُ ما عرفناهُ عَنْ أَهْلِ البيتِ علينا سلامُهُم، فإذا حضَرَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الأمَانةَ لِبَاريهَا فإنَّ أَقَلَّ مَا يجبُ عَليهِ هُو أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَةَ والوِلايَةَ، ومِنْ ثَمَّ يُوجِّهُهُ إِلى القِبْلَةِ، وبَعْدَ الْمَوتِ يَقُومُ بِغَسْلِهِ وتَكْفيْنِهِ، وأَنْ يُعْلِمَ الإخْوانَ بِخَبَرِهِ. وقَدْ ورَدَ اسْتِحْبَابُ تَشْييعِ الجَنَازَةِ والْمَشي مَعَهَا وحَمْلِهَا. وفي ذلكَ ثَوَابٌ وأَجْرٌ كَبيْرٌ، وأَنْ يُصَلِّيَ علَى الجَنَازَةِ مَنْ هُو أَولَى النَّاسِ بِهَا من الأقربين، أَوْ يُكَلِّفَ مَنْ يُحِبُّ مِمَّنْ يَراهُ أَهْلاً. والتَّعْجيلُ في دَفْنِ الْمُتَوفَّى تَكْريْمٌ لَهُ، ومِنْ ثَمَّ القِيَامُ بِالتَّعزيَةِ لأَهْلِ الْمُصيبَةِ بَعدَ الدَّفْنِ وعِنْدَ القَبْرِ.

ولم يَصِلْ إلينا خبرٌ يحدِّدُ مُدَّةَ التَّعزيةِ فالأمرُ متروكٌ للنَّاسِ حسبَ ما تُملِيهِ الظُّروفُ. وعليهِ فالتَّعْزيَةُ مَقْبُولةٌ لِيَومٍ أَوْ أَكْثَر.

أَمَّا النَّفَقةُ الْمُقامَةِ عن نفسِ الْمُتوفَى فَهِيَ مَقْبُولَةٌ ومَشْرُوعَةٌ مَا دَامَ يُرَادُ بها وجْهُ اللهِ، ولكنْ لمَ يُحدَّدْ كَمُّهَا أَوْ نَوْعُهَا أَوْ شَكلُها في نَصٍّ مُعْتَمَدٍ صريحٍ. وعليهِ فإنَّها قَدْ تَكُونُ في كُلِّ أَوْجِهِ الخَيْرِ الْمُتَعَارَفِ عليها، أو تحتَ كُلِّ مَا تَشملُهُ كلمةُ (في سبيلِ اللهِ) قَلَّ أو كَثُرَ، وهي غيرُ مَحْدُودَةٍ بِزَمَنٍ، وإنْ عُرِفَ عَنِ سلَفِنا الصَّالحِ القيامُ بزيارةِ القبرِ في اليَومِ السَّابِعِ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> التعزية والنفقة على الميت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger