موقفنا من أبي الخطاب

0 2٬526

موقفنا من أبي الخطاب

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ واختلافِ الأمَّةِ ظهرَ من الكُتَّابِ مَن أفسدَ وفَرَّقَ بين المسلمين وبَثَّ روحَ الكراهيَّةِ والأحقادِ، قسَّمَ المجتمعَ إلى أتباعِ أشخاصٍ، وقد قلبوا بتقسيماتِهم الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا، وكانت غايتُهُم ذَمَّ مَن كان مقرَّبًا من الأئمَّةِ المعصومين علينا سلامُهُم، وحمدَ مَن كان من عامَّةِ صحابَتِهم، تمامًا كما حصلَ مع أصحابِ سيِّدنا رسولِ الله (ص) المقرَّبين والعامَّةِ.

وقد برز منهم سعد الأشعري القمي في كتابَيهِ (الردُّ على الغلاة) و(المقالات والفِرَق)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنِّحل)، والغضائري في كتابه (مجمع الرجال)، والنجاشـي في كتابه (رجال النجاشـي)، والطوسي شـيخ الطائفة الشيعية في كتابه (الغيبة)، والكشـي في كتابِهِ (اختيار معرفة الرجال)، وأورَدُوا في كتبِهم القميئةِ فتنًا وإساءةً لسادةِ القومِ دون أيِّ إثباتٍ، ومن هؤلاء السَّادة سيِّدنا أبي الخطَّاب محمد بن أبي زينب الكاهلي (ع) الذي اتَّهموهُ حسب زعمهم “بتأليهِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ، واعتبارِ طينَتِهِ من طينةٍ أخرى غيرِ طينةِ البشرِ، وأنَّ الأئمَّةَ علينا سلامُهُم كانوا أنبياء وأنَّ الحسنَ والحسينَ وأولادَهما أبناءُ اللهِ وأحباؤهُ، وأنَّهُ وأتباعَهُ أخرجوا الإمامةَ عن أولاد الإمام علي (م) في أعصارِ زعمائهم، ما دَعَا الإمامَ الصَّادقَ علينا سلامُهُ إلى التَّبرُّؤ منه وأمرِ أصحابِهِ بالبراءةِ منه”!! إلى غير ذلكَ من الافتراءاتِ التي لا يصدِّقُها إلاَّ كلُّ مفتونٍ مغبون.

فَمِمَّا رواهُ سيِّدنا الحسينُ بن حمدانَ الخصيبيُّ (ع) في كتابِ الهدايةِ الكبرى عن الإمام جعفر الصَّادق علينا سلامُهُ قوله: (أبو الخطاب عَيْبَةُ عِلمِنا وموضعُ سِرِّنَا، وهو الأمينُ على أخبارِنا).

هذه المكانةُ الرَّفيعةُ التي نالَها سيِّدنا أبو الخطَّاب (ع) أثارَتْ حقدَ وحسدَ المنافقينَ الذينَ لم ينالوا هذه المكانةَ كزرارة بن أعين وأبو بصير الثقفي وأبو بكر الحضرمي ومحمد بن أبي يعفور ومحمد بن مسلم الثقفي وعامر بن جذاعة وكثير بياع النوى وبُرَيد العِجلي وحجر بن زائدة، الذين انطبق عليهم قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا)، فأثاروا حولَهُ شبهاتٍ وأكاذيبَ لفَّقوها فاعتُقِلَ في دارٍ تدعى دارَ الرِّزقِ في الكوفةِ، فزارَهُ آنذاك سيِّدنا المفضَّل ابن عمر (ع) وأصحابُهُ، وكان وقتَها من المقرَّبينَ للإمامِ الصَّادق علينا سلامُهُ، ودخلوا عليه فوجدوهُ ساجدًا يدعو.

إلاَّ أنَّ كلَّ هذا الإيمانِ والتَّوحيد زادَ حَسَدَهم وأحقادَهم فأكثروا في لعنِهِ في المجتمعِ لتنفيرِ النَّاسِ منه وتأليبِهم عليه، فقد حَسَدُوهُ على نعمةِ اللهِ عليهِ وكانوا فيهِ كما قال الله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، فجاءَ أصحابُ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ فحذَّرهم من الانجرارِ وراءَ لعنِهِ لأنَّهُ انجرارٌ وراءَ الحاسدِ له زرارةَ وأتباعُهُ، وهم مقصِّرو الشِّيعةِ الذينَ أظهروا ولايةَ أهلِ البيتِ وأساؤوا للصَّحابةِ الميامين، وزُرَارَة معروفٌ بِقِلَّةِ أدبِهِ وكذبِهِ على لسانِ الإمام واختلافه مع خواصِّ الإمام كهشام بن الحكم وحمران بن أعين والمفضل بن عمر (ع).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> موقفنا من أبي الخطاب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger