مكان الكعبة الحقيقي

2 944

مكان الكعبة الحقيقي

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل صحيحٌ أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في العراقِ وليست في الجزيرةِ العربيَّةِ؟ وأنَّ محمَّدًا (ص) من العراقِ؟ وأنَّ مكَّة هي الكوفة؟

 

إنَّ هناكَ محاولاتٍ حثيثةً لضربِ التَّاريخِ الإسلاميِّ من جُذُورِهِ، وبأيدٍ مُتَأسْلِمَةٍ رَخيصَةٍ مَأجورةٍ، لأنَّكَ حينَ تضربُ التَّاريخَ وتُشَكِّكُ فيهِ فإنَّكَ تَقضي على الحاضرِ والْمُستقبلِ.

وهذهِ البدعةُ القائلةُ بأنَّ: سيِّدنا محمَّدًا رسول الله (ص) عراقيٌّ، وأنَّ مكَّةَ هي الكوفةُ، وأنَّ الكعبةَ في الكوفةِ!! إنَّما هي بدعةٌ أطلقَتْها مجموعاتٌ صهيونيَّةٌ جديدةٌ أسْمَتْ نفسَها تسمياتٍ علويَّةً عبرَ صفحاتٍ افتراضيَّةٍ مثل (الشِّيعةُ الْمُتَنَوِّرون، والْمَعرفةُ بالنُّورانيَّةِ، والطَّائفةُ العلويَّةُ النُّصيريَّةُ في العراقِ ومصر وفلسطين ووو)، وهي ببدعَتِها هذهِ تتلاقى مع فكرةِ تهويدِ القدسِ، فالْمُهمُّ عندَ الصَّهيوينَّةِ تكريسُ اليهودِ حكَّامًا للعالمِ، وتحويلُ التَّاريخِ كلِّهِ إلى تاريخٍ يهوديٍّ كاملٍ.

وليست هذهِ الْمَرَّةُ الأولى التي يحاولونَ فيها تشويهَ التَّاريخِ الإسلاميِّ، فهناكَ مَن سَبقَهم وادَّعى أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في اليمنِ!! واليومَ يُطِلُّ علينا الْمَدعوُّون (الشِّيعةُ الْمُتنوِّرونَ) من صفحاتٍ تدَّعي أنَّها علويَّةٌ نصيريَّةٌ، والعلويَّةُ النُّصــيريَّةُ بريئةٌ منها ومن مقالاتِها ومَنشــوراتِها الْمَليئةِ بالزِّيفِ العَقائديِّ والخَلطِ التَّشبيهيِّ، حتَّى لو ادَّعى القائمونَ عليها ولاءَهُم ومَحبَّتَهم لأميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي (م)، فهذا لا يَنفي أنَّ ولاءَهم كاذبٌ ومَحبَّتَهم مُزيَّفَةٌ كولاءِ الغُلاةِ الحُلوليِّينَ الذين لم ينقطعْ وجودُهُم عبر الزَّمنِ.

هؤلاء (الشِّيعةُ الْمُتنوِّرونَ) أصحابُ (الْمَعرفةِ بالنُّورانيَّةِ) يَزعمونَ أنَّهم يُفشونَ الأسرارَ!! والحقيقةُ أنَّهم يبتدعونَ مذهبًا جديدًا لِضَربِ اسمِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ، وبهذا تَتمُّ مُحَاصَرَةُ العلويِّينَ بين مِطرَقَةِ التَّشيُّعِ وسِنْدَانِ التَّشويهِ!!

والعاقلُ سَيَفهمُ أنَّ الأمرَ يعني مُحَاصَرةَ العلويِّينَ من جهاتٍ ثلاثةٍ هي:

  • الجهةُ الأولى: السُّنَّةُ الْمُتشدِّدونَ الذين أعلَنوا وما زالوا يُعلنونَ الحربَ على العلويِّينَ لِقَتلِهم تَنفيذًا لِفَتوى ابن تيميَّة.
  • الجهةُ الثَّانيةُ: الشِّيعةُ الْمُتشدِّدونُ الذين مَارَسُوا طُقوسَ التَّبشيرِ من خلالِ حَملاتِ التَّشيُّعِ التي انتشرَتْ في العَقدَينِ الأخيرَينِ بشكلٍ فاضحٍ.
  • الجهةُ الثالثةُ: الصَّهيونيَّةُ التي تستخدمُ أدواتِها، والتي تنقسم إلى قسمين:

الأداةُ الأولى: الصفحاتُ الْمَأجورةُ التي ذكرناها، والتي يديرُها أشخاصٌ من ناصبةِ تونس ومصر والعراق، وهم مسؤولونَ أمامَ مُمَوِّليهم عن تشويهِ التَّعاليمِ العلويَّةِ الأصيلةِ ونشرِها على أنَّها (الدِّينُ العلويُّ الباطنيُّ!!) وذلك لهدفَين: أوَّلهما: تشكيكُ شبابِنا العلويِّ بعقيدَتهم من خلالِ الشَّرخِ القائمِ بينَ ما هم عليه وما يَقرؤونَهُ على هذه الصَّفحاتِ. وثانيهما: تأليبُ أبناءِ الطَّوائفِ الأخرى على العلويِّينَ بسببِ الصُّورةِ القاتِمةِ التي يُصَوِّرُها أصحابُ هذه الصَّفحاتِ. وما فَضَحَهم هو دخولُهم على الخطِّ السِّياسيِّ ومحاولةُ الطَّعنِ برموزٍ وطنيَّةٍ عُرِفَتْ بمناهَضَتِها للكيانِ الصَّهيونيِّ كالقائدِ الخالدِ حافظِ الأسد، وسماحةِ الإمامِ الاستثنائيِّ الخُميني، والسيِّدِ الرَّئيس بشَّار الأسد، وقائدِ الْمُقاومةِ السَّيِّد حسن نصر الله.

  • الأداةُ الثَّانيةُ: الْمَحطَّاتُ الفضائيَّةُ التَّحريضيَّةُ، وخاصَّةً تلكَ التي تذيعُ برامجَ يقدِّمها اللَّعين عبد الحليم الغزِّي واللعينُ ياسر الحبيب، والتي تُحاولُ أخذَ التَّعاليمِ الْمُشـوَّهةِ التي ينشرُها أصحابُ الصَّفحاتِ الْمَأجورةِ كمادَّةٍ دسمةٍ، بالإضافةِ إلى ما نشرَهُ ونسَبَهُ لنا كلُّ الكاذبينَ من أمثالِ أبي موسى الحريري (سلسلة التُّراث العلوي) ورواء جمال علي وفضل خاسكة وعبد الكريم جامع وشوقي الحداد ومحمَّد علي إسبر وغيرهم، وقد قامَت هذه الْمَحَطَّاتُ بِتَبَنِّي هذه الْمَنشوراتِ على أنَّها (الباطنُ) الْمُكتَشَفُ على أيديهم، لتقومَ بضَربِ النَّهجِ العلويِّ الإسلاميِّ وتأليبِ كافَّةِ الْمُجتمعاتِ ضِدَّهُ.

 

لمواجهةِ هذه الحربِ الكونيَّةِ لابدَ ألاَّ نقفَ مكتوفي الأيدي، فهذا الْمُخطَّطُ الصَّهيونيُّ الخطيرُ هدفُهُ مُدَمِّرٌ للإسلامِ الحقِّ الذي يشكِّلُ نهجُنا العلويُّ نقطةَ ارتكازِهِ، وهو مدروسٌ ومُنظَّمٌ بعنايةٍ فائقةٍ لا يَنتبِهُ إليها ضعفاءُ النُّفوسِ والعقولِ، ولا يمكنُ أن تُوَاجَهَ بالإهمالِ والنَّأي بالنَّفسِ والاختباءِ خلفَ الأصابعِ والنُّواحِ والعويلِ، بل تُواجَهُ بتصحيحِ العقائدِ الْمُنحرفةِ التي يَنشرونَها، والرَّدِّ على الأكاذيبِ التي يُلفِّقونَها، لإحقاقِ الحقِّ وإعلاءِ كلمَتِهِ وسَحقِ الباطلِ وجنودِهِ.

بعدَ هذا الإيضاحِ، ورغمَ أنَّنا كعلويِّينَ نَتَعالى عن أن نحدِّدَ اللهَ في مكانٍ دونَ مكانٍ، ورغمَ أنَّنا نَفهمُ أنَّ بيتَ اللهِ لا يُقصَدُ فيهِ الحجر، سواءَ كانَ في اليمنِ أو العراقِ أو الحجازِ، فإنَّنا نقول: إنَّ بيتَ اللهِ أعلى وأَجَلُّ مِن أن تحدِّدَهُ أقلامُ العابثينَ، وأن تُشَكِّكَ فيهِ أفكارُ الحاقدينَ، وإنَّ الحقيقةَ الْمُطلَقَةَ لا تُغَيِّرُها الْمُلَوِّثاتُ الحِسِّيَّةُ التي يَتَمَسَّكُ بها أهلُ الحشو جميعًا.

ولكنْ- للحقيقةِ والتَّاريخ- نؤكِّدُ أنَّ سيِّدنا النَّبيَّ محمَّد (ص) ظهرَ في أرضِ الحجازِ نبيًّا رسولاً وهذا لا يُعِيبُهُ. والكعبةُ الشَّريفةُ هي نفسُها التي في أرضِ الحجازِ، وهي تَمثيلٌ حسِّيٌّ عن كعبةِ الحقِّ في الوجودِ الحقِّ، وفيها ظهرَ مولانا أميرُ المؤمنين الإمامُ علي (م) مَولودًا. وفي مكَّةَ التي هي في شــبهِ الجزيرةِ العربيَّةِ اجتمعَ مشركو قريش لاغتيالِ رسالةِ الإسلامِ في اليومِ الْمَعروفِ بيومِ الفِراشِ. ولا يوجدُ فرقٌ كبيرٌ بينَ مَن حاولوا اغتيالَ الإسلامِ يومَ الفراشِ في مكَّةَ، ومَن حاولوا اغتيالَهُ يومَ السَّقيفةِ في الْمَدينةِ الْمُنَوَّرَةِ، ومَن حَاولوا اغتيالَهُ يومَ عاشوراءَ في الكوفةِ، فمَن حملَ السَّيفَ ضدَّ الحقِّ كمَن اغتصَبَ مقامَ الحقِّ كَمَن أَغْمَدَ سيوفَهُ ولم يَنصرِ الحقَّ ضِدَّ الباطلِ، فالطَّهارةُ والنَّجاسةُ لا تَتَعَلَّقُ بالأمكنةِ بل بِمَنْ فيها.

أمَّا تَخَرُّصاتُ أولئكَ الْمُشوِّهينَ للتَّاريخِ فلا صِحَّةَ لها، لأنَّها تَخدمُ فقط أهدافَ الصَّهيونيَّةِ التي تَسعى لتَأكيدِ أنَّ الأرضَ الْمُباركةَ هي فقط (من النِّيلِ إلى الفراتِ)، وقد فَضَحَتْهم أحدُ منشوراتِهم التي تقولُ بمفرداتِ يهوديَّةٍ: (إنَّ مكَّةَ ليستْ مكَّة الحجازِ، إنَّما هي أرضُ الرَّبِّ أرضُ الْمِيعادِ وبيتُ الْمَقْدِسِ الكوفةُ الْمُقَدَّسَةُ!!).

واليهودُ دومًا يُحاولونَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا النَّبيَّ المسيحَ (ع) ادَّعى النُّبوَّةَ فيها، كما يحاولونَ اليومَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا النَّبيَّ محمَّد (ص) ادَّعى النبوَّةَ فيها وفقَ النَّظريةِ الجديدةِ الْمَشبوهةِ التي تقولُ بأنَّهُ من العراقِ، والتي أرادوها شبهةً رَوَّجوها عبرَ أدواتِهم. عَدا عن الهدفِ الأكبرِ الذي هو ضَرْبُ التَّاريخِ الإسلاميِّ الذي امْتَدَّ لأكثرَ من ألفٍ وأربعمئة عامٍ.

وبغضِّ النَّظرِ عن كلِّ التَّشويهِ الذي طالَ الإسلامَ وتعاليمَهُ، والتَّحريفِ الذي طالَ تاريخَنا، إلاَّ أنَّ ضربَ الأصولِ والأسسِ الثَّابتةِ (كالنَّبيِّ والكعبةِ والْمَدينةِ و…) هدفُهُ القضاءُ التَّامُّ على الإسلامِ مستقبلاً، وهذا لا يختلفُ عن تهويدِ القدسِ، وهدمِ الْمُدنِ الأثريَّةِ وتَشويهِ مَعَالِمِها وسَرقةِ مُقتَنياتِها، لِتَحقيقِ هدفِ الصَّهيونيَّةِ الأكبرِ وهو سيادةُ اليهودِ وحكمُهم الْمُطلَقُ للعالَمِ بعدَ أن يُهَدِّموا كلَّ التَّواريخِ، ويُشِيعوا أنَّ التَّاريخَ الحقيقيَّ هو تاريخُ اليهودِ، فيكونَ لهم التَّاريخُ والحاضرُ والْمُستقبلُ، وهذا لم ولن يكونَ طالَما أهلُ الحقِّ موجودونَ للمواجهةِ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> مكان الكعبة الحقيقي

2 تعليقات
  1. فايزالعبدالله يقول

    حياك الله وبياك ما نطقت الا الحق.عليك السلام.

    1. admin يقول

      وحياك ربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger