معنى إقامة الحجة

0 1٬442

معنى إقامة الحجة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

إذا كانتِ الكتابةُ لإقامةِ الحجَّةِ، فماذا تعني إقامةُ الحجَّةِ؟ وهل تقومُ الحجَّةُ إلاَّ بإمامٍ أو رسولٍ؟

 

مَن تفكَّرَ قليلاً سَيُدرِكَ أنَّ الكتابةَ لإثباتِ الحجَّةِ لا لهدايةِ البشرِ، امتثالاً لقولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: (إنَّ اللهَ احْتَجَّ على النَّاسِ بعدَ أن عَرَّفَهُم)، فكَمَا كانتِ الحجَّةُ قائمةً أيَّامَ الأئمَّةِ والأنبياءِ (ع) فكذلكَ هي قائمةٌ الآنَ وغدًا لتكونَ دليلاً على عنادِ الكافرين والْمُشبِّهين والْمُعطِّلين، لقوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)، حيثُ سُئِلَ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ هذهِ الآيةِ فأجابَ: (عَرَّفَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمَى على الهُدَى وهم يَعرِفُونَ)، ولو لم يكونوا عارفينَ لَمَا ثَبَتَتْ عليهم الحُجَّةُ، فإثباتُ الحجَّةِ يقتضي التَّعريفَ ثم الإنكارَ بما تمَّ تعريفُهم به، وإلاَّ لا حُجَّةَ عليهم بدليل قوله تعالى: (أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ).

ولكنْ كيفَ نفهمُ قولَ الإمامِ علي الرِّضَا علينا سلامُهُ: (إنَّ الحُجَّةَ لا تَقومُ للهِ على خَلقِهِ إلاَّ بإمامٍ يُعْرَفُ)؟

إنَّ فَهمَ هذا القولِ يُلْزِمُنا، لأنَّ النَّاصبةَ أنكرَتْ حُجَّةَ الأئمَّةِ أساسًا، وفَضَّلَتْ عليهم مَن تَسَمَّوا بإمرَةِ الْمُؤمنينَ زورًا وبُهتانًا. أمَّا الْمُقصِّرةُ فيدَّعونَ أنَّ حجَّةَ الأئمَّةِ مستمرَّةٌ في البشريَّةِ، وهو على حدِّ زَعمِهم من سلالةِ سيِّدنا النَّبيِّ محمَّد (ص). فإنْ أنتَ أنكرْتَ وجودَ الإمامِ في هذا الوقتِ كنتَ كالحَشَويَّةِ في مُعتَقَدِكَ، وإنْ نَصَّبْتَ إمامًا من البشرِ كنتَ كالْمُقَصِّرَةِ في مُعتَقَدِكَ. أمَّا نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ الخصيبيُّونَ فنعرِفُ حقَّ الْمَعرفةِ الإمامَ الذي تقومُ بهِ الحجَّةُ على خلقِهِ دونَ شَكٍّ أو رَيبٍ.

فالإمامُ أساسُ قيامِ الحجَّةِ على الخَلْقِ، ولكنَّ رُسُلَ الحقِّ هم سُبُلُ إقامَتِها إحياءً للمؤمنينَ وإهلاكًا للْمُنكرينَ في عَصرِهم بدليل قوله تعالى: (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)، وقد وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ أنَّهُ قالَ: (لو لم يَبْقَ في الأرضِ إلاَّ اثنانِ لَكَانَ أَحَدُهُما الحُجَّةَ على الآخَرِ)، وهذا دليلُ دوامِ وجودِ الحجَّةِ الحقِّ رُسُلِ النُّورِ، وإقامَتِها على الأرضِ التي هي مَجمَعُ الْمؤمنينَ والكافرينَ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> معنى إقامة الحجة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger