فلسفة الحركة في الهجرة النبوية

2 945

فلسفة الحركة في الهجرة النبوية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

 

الهِجرَةُ الإيمانيَّةُ إلى الله ورسُولِهِ هي الهِجرَةُ الحقيقيَّةُ بهِجرةِ أهواءِ الدُّنيا ومَتَاعِها والارتقاءِ إلى مستوى النُّفوسِ الطَّاهرةِ الْمُطمئنَّةِ بمعرفةِ الحقائقِ واتِّصالِها بعالَمِ الكَشفِ، فسيِّدُنا رسُول الله محمَّد (ص) أعطانا الْمَعارفَ التَّوحيديَّةَ من خلالِ سِيَرِهِ وهجرَتِِهِ، إذْ وَضَعَ قواعِدَ راسخةً بالإيمانِ مرفُوعةً بالإسلامِ، فكان الإسلامُ شرعًا ظاهرًا، والإيمانُ ولاءً صادقًا.

وفي هِجرَةِ الحَضرَةِ الأسمائيَّةِ مَعَانٍ عميقةٌ مُعبِّرَةٌ عن حركةِ السِّماتِ والحدُودِ وكَثرَتِها، وفي الْمَبيتِ معَانٍ أعمَقُ وأدَقُّ عن الوحدةِ الْمُطلَقَةِ وسكُونِ الأحديَّةِ، وهذه فلسَفةُ السُّكُونِ والحَركةِ، وهي الفَلسَفةُ التي لَطَالَما تحدَّثَ عنها فيلسُوفنا الأعظَم أرسطُو ومِن بَعدِهِ الفيلسُوفُ العَظيمُ أفلاطون.

هُنا في ليلةِ الفراشِ ويُومِ الهِجرَةِ تَتَجَلَّى هذه الفلسفةُ، فلسَفةُ الْمَبيتِ والهِجرَةِ، بأعظَمِ معَانيها من سكُونٍ وحَركةٍ، فسيِّدُنا الرَّسُول الأكرم (ص) يقُول في أحد أحاديثهِ مُخاطباً مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (يا عليُّ أنت بمَنزِلَةِ الكَعبَةِ)، فكَعبةُ الإيمانِ سَاكنةٌ لا ينَالُها وَهْمُ الْمشرِكُين، ولهذا كانَ مبيتُ أمير المؤمنين الإمام علي (م) في الفراشِ، أمَّا الرَّسُولُ الأعظمُ (ص) فهو الذي هَاجرَ فَتَحَرَّكَ بمُعجزَتِهِِ وأزالَ بحَرَكَتِهِ كُلَّ أخطارِ التَّشبيهِ، وهذا طَبيعيٌّ لأنَّ الرَّسُول الأعظم محمَّد (ص) هو الدَّاعي والْمُنذِرُ والنَّاطِقُ بشَرعِ اللهِ وكتابهِ، فسبحانَ اللهِ كيف مَكَرَ الْمُشركونَ بشِركِهِم، وكيفَ جاءَ الرَّدُّ الإلهيُّ الْمُحكَمُ الدَّاعي إلى التَّوحيدِ الخَالصِ.

وما أشبَهَ اليومَ بالأمسِ، فالْمُشركونَ الذين وَقَفُوا أمامَ دارِ رسولِ اللهِ (ص) ظَنُّوا وزَعَمُوا بحسبِ شِركِهم بأنَّ الحقيقةَ الرَّسُوليَّةَ في الدَّاخلِ، فخابَ ظَنُّهم ولم يَجِدُوا منها شيئًا، ومَا نَالُوا إلاَّ الخزيَ والهوانَ، كذلكَ الْمُشبِّهونَ في أيَّامِنا هذه جَعَلُوا- بحسبِ أوهامِهم وظُنونِهم- السِّماتِ والحدودَ والكثرةَ الوجوديَّةَ حقيقةً لذاتِ واجبِ الوجودِ، فَخَابَ ظَنُّهم، وما مَصيرُهم إلاَّ كَمَصيرِ مُشركي قريش الذين حاولوا بكُفرِهم وإنكارِهم تحويلَ نومِ رسولِ اللهِ (ص) إلى قتلٍ لِيَتخَلَّصُوا من دَعوَتِهِ الْمُحمديَّةِ فَفَشِلُوا وذَاقوا العذابَ، لأنَّهم مَكَرُوا فَمَكَرَ اللهُ واللهُ خيرُ الْماكرين.

وكما انتصرَ رسولُ اللهِ (ص) بقولِ اللهِ جلَّ جلالُهُ: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ)، كذلكَ سنَنتَصِرُ بقوَّةِ الولايةِ العلويَّةِ على كُلِّ مُشركٍ وكافرٍ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> فلسفة الحركة في الهجرة النبوية

2 تعليقات
  1. ميسم يقول

    حياك الله سيدي

    1. admin يقول

      حياك الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger