الفلسفة العلوية للهجرة النبوية

0 718

الفلسفة العلوية للهجرة النبوية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ).

 

هذه الآيةُ الكَريمةُ التي نزَلَت بحقِّ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) يومَ مبيتهِ في فراشِ الرَّسُولِ الأكرم وهجرةِ الرَّسُولِ (ص) عندَما اتَّفقَ المشركُونَ على قتلِ رسُولِ اللهِ، وكانُوا كثرةً لِيَصعُبَ على بني هاشمَ الكِرَام الأخذَ بثأرِ الرَّسُولِ (ص)، حينها جاءَ الوحيُ الإلهيُّ لرسُولِ اللهِ (ص) ليُخبِرَهُ بِمَكرِهم لقُولِهِ تَعَالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

وعندَها باتَ أمير المؤمنين الإمام علي (م) في فراشِ رسُولِ اللهِ (ص)، وخرجَ رسُولُ الله (ص) بِمُعجِزةٍ ربَّانيَّةٍ، دون أن يتمكَّنَ الْمُشركُون من رُؤيتِهِ عندما أخذَ بقبضةٍ من التُّراب ورشَّها عليهم وقَرَأَ قولَ الله جلَّ جلالُهُ: (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ).

هذا باختصارٍ شديدٍ مَا جَرَى في ليلةِ الفراش، ولكنَّ الْمُؤمنَ لا يَقِفُ فقَط عند الرِّوايةِ بل يَسعَى للدِّرايةِ لقُول سيِّدنا النَّبيِّ الْمَسيح (ع): (لا تَعْمَلْ بالشَّريعةِ دونَ أن تَعْلَمَ الحقيقةَ فَيَحبِطَ عَمَلُكَ).

ولنتساءَلْ معًا:

ما هي الْمَعاني الحقيقيَّةُ التَّوحيديَّةُ لهذهِ القصَّةِ؟

ولِمَاذا هاجرَ رسُولُ اللهِ (ص)؟

ولِمَاذا كانَ مبيتُ أمير المؤمنين الإمام علي (م) دُون غيرهِ في الفِراشِ؟

ولمَاذا لَم يَبْقَ رسُولُ اللهِ (ص) في دارِهِ ويُنفِّذْ نفسَ الْمُعجِزةِ برَشِّ التُّرابِ فلا يَراهُ الْمُشرِكُون؟

ولماذا لم يُهاجِر مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) مع رسُولِ اللهِ (ص)؟

ولِماذا سَكنَ أمير المؤمنين الإمام علي (م) بمَبيتِهِ بالفِراشِ حتَّى هَاجَرَ الرَّسُولُ (ص) ثُمَّ بعدَ مُدَّةٍ من الزَّمنِ لَحِقَ به أمير المؤمنين الإمام علي (م) وتحرَّكَ بهجرَةٍ تُمَاثِلُ هجرةَ النَّبيِّ الكريمِ؟

فالْمَسألةُ ليسَت مسألةَ حمايةٍ فقط لِرسُولِ اللهِ (ص)، إذْ لا شكَّ أنَّ اللهَ قادرٌ على حمايَتهِ حتَّى لو اجتَمعَتِ الإِنسُ كُلُّها ضِدَّهُم، ونحنُ نَعرِفُ أيضًا أنَّ الأنبياءَ أصحَابُ معَاجِز وقُدَرٍ.

فما هي الْمَقاصِدُ الأساسيَّةُ والقواعِدُ التَّوحيديَّةُ التي مِن أجلِها كانت الحَركةُ والهجرَةُ من الرَّسُولِ الأكرمِ (ص)، والتي مِن أجلِها كانَ السُّكونُ والْمَبيتُ من أمير المؤمنين الإمام علي (م)؟

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الفلسفة العلوية للهجرة النبوية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger