أنوار نبي الرحمة

0 961

أنوار نبي الرحمة

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالْمينَ).

 

إنَّ أحدَ أهمَّ الْمسائلِ العقائديَّةِ عند الفلاسفةِ العلويَّين النُّصيريَّين هي مسألةُ ظهورِ رسولِ الله سيدنا محمَّد (ص) وجميعِ الأنبياءِ والْمرسَـلين (ع)، فَالْمقصِّرون يَنظُرُونَ إلى النَّبيِّ محمَّد (ص) بأنَّه وُلِدَ من أبٍ وأمٍّ، وأنه كانَ يأكلُ ويشربُ ويَتَألْم ويَسهو ويَنسى…. إلخ، فهل يختلفُ هؤلاء الْمقصِّرونِ عن الذينَ ذكرَهم القرآنُ الكريمُ بقولِهِ: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا)؟

هؤلاء الْمقصِّرون باتِّهامِهِم للنَّبيِّ بالبشريَّةِ وتَفرِيطِهم بِمَقَامِهِ الرَّفيعِ، فَمَقامُ النَّبيِّ هو من أرفعِ الْمقاماتِ لأنَّهُ نورُ اللهِ بدليلِ قوله (ص): (أوَّلُ ما خلقَ اللهُ نوري)، كما وردَ بنفسِ الْمعنى عن سيِّدنا النَّبيِّ الْمسـيحِ (ع): (الحقَّ الحقَّ أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائنٌ)، وقول سيدنا النَّبيِّ الْمسيح (ع): (أنا هو نورُ العالْم).

ولأنَّ الفلاسفةَ العلويُّون لا يُفرِّقون بينَ نَبيٍّ ونَبيٍّ فَكُلُّهم في نفــسِ الْمقامِ وهو مقامُ النُّبوَّةِ لقوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ)، فإنَّ اختلافَ طرقِ ظهورِ الأنبياءِ جاء لتكونَ الحجَّةُ الرَّبانيَّةُ تامَّةً وكاملةً، لذلك ظهرَ سيِّدنا النَّبيُّ آدمُ (ع) من دون أبٍ وأمٍّ، وظهر سيِّدنا النَّبيُّ عيسى (ع) من أمٍّ بلا أبٍ، وظهرَ سيِّدنا النَّبيُّ محمد (ص) من أبٍ وأمٍّ.

ورغمَ اختلافِ تلك الطَّرائقِ الوجوديَّةِ فإنَّنا ندركُ أنَّ ما يقعُ على سيِّدنا النَّبيِّ آدم (ع) يَنطبقُ على سيِّدنا النَّبيِّ الْمسيح (ع) لقوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، فالخَلقُ من ترابٍ هو رمزٌ للْمماثَلَةِ للهيئةِ البشريَّةِ لِيَفهموا عنه أَمْرَهُ ونَهْيَهُ ويُبَلِّغَ رسالةَ ربِّهِ، وأمَّا الأمرُ بقولِهِ: (كُنْ) فدليلٌ على إيجادِهِ وإبداعِهِ.

وكما ينطبقُ هذا الإيجادُ والإبداعُ الإلهيُّ على آدمَ وعيسـىَ (ع) فهو كذلك ينطـبقُ أيضـًا على الإمامِ الحسين علينا سلامُهُ وعلى سيِّدنا النَّبيِّ محمد (ص)، وإن احتجُّوا بقوله تعالى على لسـانِ نبيِّهِ: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)، نقولُ لهم: إنَّ اللَّفظَ كان (مِثْلُكُمْ) ولْم يكن (منكم) والفرقُ شاسعٌ بين اللَّفظين.

فالنَّبيُّ الْموجودُ في أوَّلِ التَّكوينِ في قوله (ص): (أوَّلُ ما خلقَ اللهُ نوري)، هو نورُ اللهِ الذي ذكره الإمام الصادق علينا سلامُهُ بقوله: (إنَّنا معاشرَ الأوصياءِ والأنبياءِ لا نُحملُ في البطونِ ولا نَخرجُ من الأرحامِ لأنَّنا نورُ اللهِ الذي لا تَنالُهُ الأدناسُ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار نبي الرحمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger