أنوار سبيل الهدى

2 865

أنوار سبيل الهدى

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال عزَّ وجلَّ: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

 

إنَّ معرِفةَ سَبيلِ الهُدَى الْمَطلُوبِ والمَنصُوبِ لهذا البيتِ الكَريمِ وما خصَّهُ اللهُ العَزيزُ الوهَّابُ وأبَانَهُ لنَا في مُحكَمِ الكِتابِ هُو الذُّخرُ لنا في الْمُنقَلَبِ والْمَآبِ بقولهِ: (فليَرتَقُوا في الأسبَابِ)، تنبيهًا لنا لِنَهتَدي إلى طريقِ الصَّوابِ ونُحَقِّقُ الْمأمُورَ به بأفصَحِ خِطابٍ واضحٍ لِمَعرفةِ سَبيلِ الهُدى، إذْ بمعرِفتهِ تكُونُ النَّجاةُ من العذابِ، ولا يجُوزُ الدُّخولُ إلى هذا البيتِ الْمُكرَّمِ إلاَّ من سَبيلِ الهُدَى لقوله تعالى: (وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

فمن عَرَفَ سَبيلَ الهُدَى وهُو منزِلُ النِّداءِ فقد اهتَدَى بهدايةِ سَفينةِ النَّجاةِ، وإنَّ معرفتَهُ دَليلُ الوحدانيَِّةِ التي ننهَلُ منها العلمَ الرَّبانيَّ، وهذا هو المقصُودُ بقولهِ: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)، فمَنْ دخلَ إلى بيُوتِ اللهِ من أبوابِها يكُون سائرًا على طريقِ الهدايةِ، وهذا سبيلٌ يأخذُ بناصيةِ المُؤمِنِ لمعرفةِ هذهِ البيُوتِ؛ أي بيُوت الله، فيكُون المُؤمنُ العَارفُ قد وصَلَ إلى معرفةِ الدَّليلِ الدَّالِّ على وجُودِ اللهِ كما قال تعالى:(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)، فالقَريةُ هُنا بمقامِ البيتِ الْمُقَدَّسِ؛ أي: مَن أرادَ الدُّخولَ فليَأتِ طائِعًا بمعرفةِ سَبيلِ الهُدى، فالْمَعلولُ هُو منزِلُ النِّداءِ الْمُنادي بمعرفةِ عِلَّتِهِ، وعِلَّتُهُ هي الواحدُ الدَّالُّ على معرفةِ مُعِلِّ العِلَلِ.

ولابُدَّ لكُلِّ دعوةٍ أقَامَها نبيٌّ مِن مُنادٍ يُنادي بوجُوبِ الإقرارِ بهذهِ النُّبوَّةِ، كما نادَى سيِّدُنا سلمان الفارسي (ع) بنبوَّةِ سيِّدنا مُحمَّد (ص)، وما أن يَصِلَ المُؤمنُ للإقرارِ بنبوَّةِ سيِّدنا محمَّد (ص) حتّى يَهْدِيَهُ رسُولُنا الكريمُ إلى الإيمانِ كُلِّهِ (وقولوا حِطَّةٌ) بالولايةِ العلويَّةِ الْمُطلقَةِ.

فالذينَ أنكَرُوا سَبيلَ الهُدى سلمان الفارسي (ع) هُم أعداءُ الولايةِ العلويَّةِ، وكذلكَ الذين أنكروا سَبيلَ الهُدى أبا شُعيب محمَّد بن نُصير (ع) هُم أعداءُ مولانا الإمام علي (م) لقول الإمام الحسن الآخر علينا سلامُهُ: (مُحمَّد بن نُصير حجَّتنا على المؤمنين. وهو لؤلؤةٌ مكنونةٌ في مَحَلِّ سلمان، حُجَّةٌ من حُجَجِنا. فَمَن شَكَّ فيهِ أو رَدَّ عليهِ قولَهُ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين).

اللهمَّ ارزُقنا وإيَّاكُم مَدَدَهُ ونوِّرْ قلُوبَنا بعلمِهِ واجعَلْنا من أتباعِهِ إلى يومِ القيامةِ والدِّينِ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار سبيل الهدى

2 تعليقات
  1. ميسم يقول

    آامين

    1. admin يقول

      👍

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger