فلسفة العماد الغساني الوجودية

0 1٬312

فلسفة العماد الغساني الوجودية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعَالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ).

 

لقد أشَارَ فيلسُوفنا العِمَادُ الغسَّانيُّ (ق) إلى أنَّ كُلَّ فضيلةٍ وجُوديَّةٍ في هَذا الوجُودِ تدلُّ على مُفيضِ الخَيرِ، لقَول فيلسُوفنا العِمَاد الغسَّاني (ق): (لأنَّهُ مُفيضُ الخَيرِ والجَمالِ، وينبُوعُ كُلِّ فضيلةٍ وكَمالٍ)، فالدَّلائِلُ على وجُودِ الحقِّ لا تُعدُّ ولا تُحصَى لقَول الإمامِ الصَّادق علينا سلامُهُ: (إنَّ الدَّلائِلَ على وجُودِ الخَالقِ بعددِ أنفاسِ الخَلائِق).

إنَّ وجودَ الوجُودِ مُتوقِّفٌ أوَّلاً على إيجادِ الخَلقِ ثُمَّ اللُّطفِ الإلهيِّ بوجُودِ الحقِّ ليَعرفُوهُ ويعبُدُوهُ، وإثباتُ وجُودِ الحقِّ تعَالى يَنبثِقُ من قُدرةٍ سَمَاويَّةٍ. فالنُّفُوسُ المُؤمِنةُ تجدُ أنَّ الدَّلائلَ الحسِّيَّةَ تدلُّ على وجُودِ العقليَّاتِ، ثُمّ تَتَّخِذُ من الدَّلائِلِ الحسِّيَّةِ والعقليَّةِ دلالاتٍ على معرفةِ المعبُودِ لقُول فيلسُوفنا العِمَاد الغسَّاني (ق): (لِتَكمُلَ هي بالمَحسُوسِ والمعقُولِ)، فإنَّ من أوضحِ الدَّلائِلِ على وجُودِ المعبُودِ تعليلُ المَوجُودِ ونفيُ العدميَّةِ، فألزَمُ لوازِمِ الوجُودِ أنَّه غيرُ معدومٍ، إذْ بنفي العدميَّةِ يَتحقَّقُ الوجُودُ، وأقسَام ذلك هي: الواجبُ والْمُستحيلُ والْمُمكنُ.

فالمُستحيلُ وجُودُهُ: هو استحالةُ وجُودِ الشَّريكِ أو الشَّبيهِ للهِ تعَالى في ذاتِهِ الْمُقدَّسَةِ لقُوله تعَالى: (لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، وقول فيلسُوفنا العِمَاد الغسّاني (ق): (كانَ وحدَهُ قبَلَ تكوينِ خَلقِهِ).

أمَّا الواجبُ: فهُو الواجِبُ وجُودُهُ كوجُود ذاتِهِ الْمُقدَّسةِ لقَوله تعَالى: (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، وقُول فيلسُوفنا العِمَاد الغسَّاني (ق): (فكَانَ الوجُوبُ للبَاري خاصَّةً).

أمَّا الْمُمكِنُ: فقد يُوجدُ وقد لا يُوجدُ كسَائرِ السِّماتِ والحدُودِ والكَثرَاتِ لقَولهِ تعَالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ)، وقَول فيلسُوفنا العِمَاد الغسَّانيِّ (ق): (فحينَ حَصلَ الْمُمكنُ، صَار واجبًا به، وحصَلَتْ لهُ إمكانيَّتُهِ).

فذاتُ الحقِّ الْمُقدَّسةُ فوقَ الإدراكاتِ العقليَّةِ، ومِن بديهيَّةِ العقلِ بطلانُ التَّسلسُلِ الْمُركَّبِ، أي تَلاقِي الْمُتضَادَّاتِ في الخلقِ، فأمثِلةُ التَّلاقي الوجُوديَّةُ في وجُودِ الحقِّ فقَط، وليسَ في ذاتهِ الْمُقدَّسةِ، وثمَّةَ فرقٌ كبيرٌ، لأنَّ ذاتَهُ المقدَّسَةُ لا كَثرَةَ فيها ولا نِدَّ لها ولا شبيهَ لقُوله تعَالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> فلسفة العماد الغساني الوجودية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger