المدعون لمقام الإمام

2 1٬209

المدعون لمقام الإمام

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هناكَ مَن يَدَّعي مقامَ الإمامِ علي (م) في هذا العصرِ، فما هو ردُّنا عليهم؟

 

لقد تحدَّثتُ في عدَّةِ مقالاتٍ عن موضوعِ الإمامةِ وتعيينِها من قبلِ اللهِ تعالى، أمَّا ما نراهُ اليومَ من ادِّعاءِ بعضِ الْمَأفونينَ لِمَقامِ الإمامةِ فهوَ أمرٌ لا يجوزُ على الإطلاقِ، ولا يدَّعي ذلكَ إلاَّ مأفونٌ في عَقلِهِ ومأبونٌ في دبرِهِ، لأنَّ الإمامَ مُختارٌ من اللهِ، يُبَلِّغُ ذلكَ نبيُّ اللهِ بأمرِ اللهِ كما بَلَّغَ سيِّدُنا النَّبيُّ محمَّد (ص) ولايةَ الإمامِ علي (م) والأئمَّةِ علينا سلامُهُم من بَعدِهِ، حيثُ وردَ عن الإمامِ محمَّد الباقر علينا سلامُهُ أنَّه قالَ: (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَصَّبَ عليًّا عَلَمًا بَينَهُ وبينَ خَلْقِهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ كانَ مؤمنًا، وَمَن أنكَرَهُ كانَ كافرًا، وَمَن جَهِلَهُ كانَ ضَالاًّ، وَمَن نَصَّبَ معَهُ شَيئًا كانَ مُشرِكًا).

فمَن ادَّعى مقامَ الإمامةِ في هذهِ الأيَّامِ من هؤلاء المجانين المفتونينَ بشياطينِهم فقد ارتكبَ الفاحشةَ التي حرَّمَ اللهُ لقولهِ تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، وقد قالَ الإمامُ الكاظمُ علينا سلامُهُ: (إنَّ القرآنَ لَهُ ظَهرٌ وبَطنٌ فَجميعُ ما حَرَّمَ اللهُ في القرآنِ هو الظَّاهرُ، والباطنُ مِن ذلكَ أئمَّةُ الجُورِ، وجميعُ مَا أحلَّ اللهُ تَعَالى في الكتابِ هو الظَّاهرُ، والباطنُ مِن ذلكَ أئمَّةُ الحقِّ).

هؤلاء الْمُدَّعونَ الْمَأبونونَ يَحْتَجُّونَ على النَّاسِ بأنَّ مَنْ مَاتَ وليسَ لَهُ إمامٌ ماتَ ميتةً جاهليَّةً، وهذا صحيحٌ ولكنَّهُ لا يُعطيهم الحقَّ بادِّعاءِ هذا المقامِ، حيثُ سُئِلَ الإمامُ جعفر الصَّادق علينا سلامُهُ عن قولِ رسولِ اللهِ (ص): (مَن مَاتَ لا يَعرِفُ إمامَ زَمانِهِ مَاتَ مِيتةً جاهليَّةً)؟ فقال علينا سلامُهُ: نَعم. قيلَ: جاهليَّةُ جُهَلاءٍ أو جاهليَّةُ مَن لا يَعرِفُ إمامَهُ؟ فقال علينا سلامُهُ: (جاهليَّةُ كُفرٍ ونِفَاقٍ وضَلالٍ). فالكفرُ والضَّلالُ يكونانِ بالاعترافِ بادِّعاءِ الْمُدَّعينَ الكاذبين، ومخالفةِ ربِّ العالمينِ ورسولِهِ وعترتِهِ الطَّاهرةِ (ع).

إنَّ الإمامَ لا يكونُ أيًّا كان، بل يكونُ مِن أئمَّةِ الهدى الْمَخصوصينَ لقوله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ)، والذي سُئلَ عنه الإمام علي الهادي علينا سلامُهُ فقال: (يَعني: مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأيَهُ، بِغَيرِ إمامٍ مِن أَئِمَّةِ الهُدَى). وأئمَّةُ الهدى هم المَنصوصُ عليهم إثنا عشرَ إمامًا حيثُ وردَ أنَّ أميرَ المؤمنين الإمام علي (م) قالَ لابنِ عبَّاس: (إنَّ ليلةَ القدرِ في كلِّ سَنَةٍ، وإنَّهُ يَنزِلُ في تلكَ اللَّيلةِ أمرُ السَّنَةِ، ولذلكَ الأمرِ ولاةٌ بعدَ رسولِ اللهِ). فقالَ ابنُ عباس: مَنْ هُمْ؟ قال الإمامُ (م): (أَحَدَ عشرَ مِنِّي أئمَّةٌ مُحَدِّثُونَ)، ولم يقلْ: إنَّهم أكثرُ من ذلكَ!!! وهو إمامُ الأئمَّةِ الذي بولايتِهِ يَثبُتُ الإيمانُ، بدليلِ قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ) والذي فسَّرَهُ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ: (الذينَ آمَنُوا بولايةِ أميرِ المؤمنينَ عَلِي)، وهذا المعيار والميزانُ والصِّراطُ الذي يَصعُبُ على الكافرينَ الثَّباتُ عليهِ لقوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً)، والذي فسَّرَهُ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ بقوله: (الأمانَةُ هي ولايةُ أميرِ المؤمنينَ عَلِي).

فالإمامةُ واضحةٌ ومحدَّدَةٌ لأهلِ الإيمانِ واليقينِ العلويِّينَ النُّصيريِّينَ، ومَن انحرفَ عن هذا النَّهجِ واختارَ إمامًا غيرَهم تحتَ أيَّةِ ذريعةٍ باءَ بغضبٍ من اللهِ، لذلكَ نُحَذِّرُ النَّاسَ الذينَ خُدِعُوا بالْمُنافقينَ الْمُدَّعينَ لمقامِ الإمامِ أن يَرجعُوا إلى صَوابِهم ويَهتدُوا إلى الأئمَّةِ المعصومينَ علينا سلامُهُم حتى لا يُصيبَهم العذابُ الأدنى دونَ العذابِ الأكبرِ، حيث جاءَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق علينا سلامُهُ أنَّهُ قال: (إنَّ اللهَ لا يَستَحْيي أنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بإمامٍ ليسَ مِنَ اللهِ، وإنْ كانت تَبدُو أعمالُها بَرَّةً تَقيَّةً، وإنَّ اللهَ لَيَسْتَحِيي أنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بإمامٍ مِنَ اللهِ، وإن كانَتْ تَبدُو أعمالُها ظالمَةً مُسيئَةً)، فالعذابُ هو لِمُنكِري الأئمَّةِ ومُوَالِي غيرِهم.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الـمدعون لـمقام الإمام

2 تعليقات
  1. ميسم يقول

    الله اكبر سبحانه وتعالى
    ان المرء ليخشع أمام عبر هذا المقال وتلميحاته الواردة نحو الحقائق
    نفتخر بك سيدي الدكتور أحمد أديب أحمد ونعتز بما تقدمه من أدلة وطرق وبراهين على العلوم التوحيدية الحقيقية وبأمثالكم تبنى الأمم والأجيال.

    1. admin يقول

      بوركت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger