معاجز النور العقلي

0 1٬632

معاجز النور العقلي

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

 

اللهُ تعَالى غايَةُ كُلِّ معلُومٍ، ومَعرِفَتُهُ أجلُّ العُلومِ، والعلمُ المُطلَقُ دعَا الخلقَ إلى معرِفةِ النُّورِ العَقليِّ في عَالَمي العَقلِ والحسِّ، وتلكَ الدَّعوةُ الرَّبانيَّةُ مُنطَلِقةٌ من سبيلِ الهُدى، وهو لَوحُ القَضاءِ الذي لا دُخُولَ إلاَّ منهُ، فدَعَاهُم إلى التَّسليمِ بالعلمِ الرَّبانيِّ المُطلَقِ المَعرُوفِ بلَوحِ القَدَرِ لِتَكتَمِلَ تلكَ الدَّعوةُ المُحمَّديَّةُ بالدَّلالةِ إلى الَّلوحِ المَحفِوظِ الذي هُو مَجلَى الرُّبوبيَّةِ، وقد تَكَرَّمَ بوجُودهِ وتجلَّيهِ لعالمِ الحِسِّ الذي أشارَ إليهِ أهلُ الإيمانِ بلوحِ الْمَحوِ والإثباتِ، وذلكَ عدلاً منه كمَا عدَلَ بميزانِ وجُودهِ في سَمَاواتِهِ، وشَهِدَتْ له الجواهرُ العقليَّةُ ونادَتهُ بالنُّورِ العَقليِّ، وإنَّ من أعظمِ الدَّلالاتِ على مقَامِ النُّورِ العقليِّ أنَّه يُبدي الأصُولَ والقوَّةَ المُجرَّدةَ القَاهرةَ للأسبابِ والقوانينِ الطَّبيعيَّةِ، حيث أثبتَ بشكلٍ قاطعٍ بأنَّ مَن يمتَلِكُ تلكَ الأصُول والقِوى المُجرَّدَة لهُ مقامُ الوحدةِ، لأنَّهُ لا يُقارَن بغيرِهِ، وإنَّ وجُودهُ مُقترِنٌ بوجُودِ العلمِ المُطلَقِ.

وممَّا رُويَ أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ أتُوا إلى رسُول الله (ص) من أرضِ اليمنِ في موضعٍ يُعرفُ بحضرموت فقالوا: يا رسُولَ اللهِ، نحنُ قومٌ آمنَّا بك قبلَ مُشاهَدَتِكَ وقد أتينا إليكَ لنُشَاهِدَ دلائلَ النُّبوَّةِ منك ونزدادَ يقينًا بمعرفتكَ. فقال لهم (ص): (قولوا)، فقالوا: إنَّ اللهَ اتَّخَذَ إبراهيمَ خليلاً وكلَّمَ موسى تكليمًا وأذِنَ لِعيسَى فأحيَا الموتى، وأنت أفضَلُهُم وخاتمَُهُم، فأيُّ شيءٍ أعطاكَ؟ فقال الرَّسُول (ص): (إنْ كانَ اللهُ اتَّخذَ إبراهيمَ خليلاً فأنا اتَّخَذَني حبيبًا والحبيبُ أقربُ من الخليلِ، وإنْ كَلَّّم اللهُ موسى في الأرضِ تكليمًا فقد كلَّمَنِي في السَّماءِ والمُخاطبَةُ في السَّماءِ أفضلُ من المُخاطبةِ في الأرض، وأمَّا إحياءُ الموتى فَقُم يا عليُّ إلى ظاهرِ المدينةِ فأحيي لهُم ميِّتًا من الأمواتِ).

فخرجَ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) إلى ظاهرِ المدينةِ وهم معهُ، ومعهُم المهاجرون والأنصارُ، فأحيا عُديَّ بن زايد وهو ابنُ أختِ قس بن ساعدة.

ثمَّ جاءَ إلى النَّبي (ص) فأعلَمَهُ، فقالَ لهُم النَّبي (ص): (قد سَمِعَ اللهُ مَقَالَتَكُم وأنا شاهدٌ عليكُم فتُوبوا من هذا القَولِ).

وما هذهِ القصَّةُ إلاَّ لأخذِ العبرةِ لِمَعرفةِ مقامِ النُّبوَّةِ وعظمَتِهِ، فهو لوحُ القَدَرِ الذي قدَّرَ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، ومعرفةِ مقامِ الولايةِ ورفعَتِهِ، فرِفعَةُ مقامِ النُّورِ العقليِّ رِفعةٌ لا تُضاهيها رِفعةً، تلكَ الولايةُ العلويَّةُ الْمُطلَقَةُ التي لأجلِها بُعِثَ الأنبياءُ والرُّسلُ، وحولَها تدورُ أفلاكُ الوجُودِ، فهَنيئًا لأهلِ الولايةِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ بولايتهم وطاعَتِهم لأميرِ مَن في الأرضِ، وأميرِ مَن السَّماءِ. فانصُرنا اللهمَّ بنصرِهِ وأيِّدْنا بتأييدِهِ واجعلنا من أتباعهِ المُخلصينَ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> معاجز النور العقلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger