أنوار الراية العلوية

0 1٬649

أنوار الراية العلوية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ).

 

رايةُ الفاعليَّةِ هي رايةُ الولايَةِ الْمُطلَقَةِ لصاحبِ مقامِ الفاعليَّةِ، وهي رايةُ النُّورِ الْمُشارُ إليها بقوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

تلكَ رايةُ الكشفِ الوجُوديِّ والتي تمَّ رَفعُها لتحقيقِ الْمُشاهَدَةِ وإثباتِ الحجَّةِ، وهذا مُقترِنٌ بالإيمانِ كُلِّهِ، فالذين حاولوا حَملَها وليسوا أهلاً لها فَشِلُوا فشلاً ذريعًا، حتَّى نَطَقَ الفعلُ الكاملُ فنادَى بفِعلِهِ الكُلِّيِّ مُوجِّهًا الدَّعوةَ إلى صاحبِ مقامِ الفاعليَّةِ الوجُوديَّةِ ليُثبِتَ الحُجَّةَ الدَّامغةَ ويُقيمَ البرهانَ السَّاطعَ برفعِ رايةِ الفاعليَّةِ الوجُوديَّةِ لتكُون عنوانًا لنصرِ الولايةِ العلويَّةِ على مَرِّ الزَّمانِ، وهذا ما بَدَا واضحًا في يومِ فتحِ حصنِ خيبر.

وممَّا رُويَ عن يومِ خيبرَ أنَّ رسُولَ اللهِ (ص) قال: (لأدْفَعَنَّ الرَّايةَ في غَدٍ لِرَجُلٍ يُحبُ اللهَ ورسُولَهُ ويُحبُّهُ اللهُ ورسُولُهُ، كَـرَّارٌ غيرُ فَـرَّارٍ، يَفتحُ اللهُ على يَدِهِ الحصنَ)، فبَاتَ الْمُسلمونَ في تلك اللَّيلة وكُلٌّ منهم يقُول: (لَعَلَّ الرَّايةَ تُدفعُ لي في الغَدِ)، فلمَّا أصبَحوا عقدَ النَّبيُّ (ص) رايةً فأخذَها أميرُ المؤمنينَ الإمامُ علي (م) وهَزَّها فَلَمَعَ منَ الرَّايةِ بُرقٌ أضاءَ لها الْمُعسكَرُ والحصنُ، ثمَّ هَزَّها ثانيةً وثالثةً وفي كلِّ مرَّةٍ يَلمعُ منها بَرقٌ يَزيدُ وَميضُهُ على ما قبلهُ فلا تَستقرُّ لِعِظَمِ ضَوئِهِ الأبصارُ.

ورُوي أنَّه لَمَّا أصلحَ رسُول اللهِ (ص) الْمَنجنيقَ، رَمَى سلمان الفارسيُّ ثلاثةَ أحجارٍ فَوَقَعَتِ الثَّالثةُ في الحصنِ، فقالَ أميرُ المؤمنين الإمامُ علي (م) للرَّسول (ص): (يا رسولَ اللهِ اجعَلني في كفَّةِ الْمَنجنيقِ)، فقال له الرَّسول (ص): (افعَلْ مَا أرَدْتَ)، فجلسَ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) في كفَّةِ الْمَنجنيقِ ورُميَ بهِ إلى الحصن، فغابَ أميرُ المؤمنين (م) في الهواء وطلعَ على الحصنِ وكان قد بقي بينهما أربعين ذراعًا، فخطا في الهواء، ثمّ انقضَّ من السَّماء يُريد الحصنَ فما شعرَ به اليهودُ إلاَّ وهو في وسطِ الحصنِ واقفًا على صخرةٍ، فأقبلوا يُنَقِّبونَ من داخلٍ خوفًا من أمير المؤمنين (م)، والمسلمُون يُنقِّبونَ من خارجِ الحصنِ لينظروا إلى أمير المؤمنين (م) وما يكونُ منهُ.

فنزل قولُ اللهِ: (وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ).

وكما انتصر مولانا أميرُ المؤمنين الإمام علي (م) في يومِ خيبرَ على الكافرينَ سننتصرُ بولايتنا العلويَّةِ النُّصيريَّةِ على كلِّ مارقٍ ولعينٍ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار الراية العلوية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger