أنوار قرآن الفجر المشهود

0 756

أنوار قرآن الفجر المشهود

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعَالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

 

إنَّ معرفةَ الصَّلاةِ الحقيقيَّةِ هي معرفةُ الشُّهودِ للرَّبِّ المعبُودِ الْمَمثُولِ بقرآنِ الفَجرِ الْمَشهُودِ، وهذه مسألةٌ شأنُها رَفيعٌ ولفظُها بَديعٌ، وكمالُ المعرفةِ بها كمالٌ لسَائرِ المعارفِ وأتمِّها وأعلاها.

فصلاةُ أهلِ العِرفَانِ النُّصَيريِّ تنفي الشِّركَ الذي وقعَ فيه الْمُقصِّرون، وتنفي الإنكارَ والتَّعطيلَ الذي وقعَ فيه أهلُ العَمى. والصَّلاةُ بحقيقتها هي إقامةُ الصِّلَةِ بين العبدِ ومَولاه حقًّا وبيانًا وشهُودًا، بإثباتِ شهُودِ واجبِ الوجُودِ، ثُمّ التَّجريدِ؛ وذلكَ بإجلالِ ذَاتِهِ المُقدَّسَةِ عن كُلِّ قيلٍ وقالٍ لقَوله تعَالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ).

فعندما نقولُ: إنَّ واجبَ الوجُودِ ليس بداخلٍ في الأشياءِ؛ نعني: إنَّه ليسَ داخلاً فيه دُخُولَ حلولٍ واختلاطٍ، بل هيَ مسألةُ تكريمٍ ولطفٍ وأُنسِ الْمُمَثَّلِ بالنَّار التي آنسَها سيِّدنا النَّبيِّ موسى الكليم (ع) في قَولهِ تعَالى: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا)، وهذه دَلالةٌ على التَّكريمِ الإلهيِّ بمُؤانَسةِ النَّبيِّ موسى الكليم (ع) لقَولهِ تعَالى: (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى).

أمَّا عندما نقُول: إنَّه ليسَ بخارجٍ عنها؛ فنعني: إنَّه ليسَ خارجًا عنها خروجَ إنكارٍ وتعطيلٍ، بل هُو واجبُ الوجُود الْمَوجُودِ الْمُثبَتِ الْمُعَايَنِ لقَوله تعَالى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ).

فمَنْ بلَغَ هذهِ المعرفةَ كانَ مُصلِّيًا ومالكًا لنفسهِ وعارفًا لربِّهِ. وهذه الرُّتبةُ هي رتبةُ أهلِ الاتِّصالِ والكشفِ العرفانيِّ، لقَولِ سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (الحقَّ أقولُ لكم: إنَّ كلَّ عارفٍ يصلِّي إنَّما يُكَلِّمُ اللهَ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار قرآن الفجر المشهود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger